الرئيسية / Uncategorized / مانديلا ….رحَّال الحرية..!

مانديلا ….رحَّال الحرية..!

كتب : عبدالله عبدالوهاب

“اتحدوا ! ، وجهزوا ! ، وحاربوا ! ، إذ ما بين سندَىّ التحرك الشعبى ، ومطرقة المقاومة المسلحة ، سنسحق التمييز العنصري ” ، كلمات كانت بمثابة البارود الذى طُعمت به رصاصات المقاومة المسلحة بجنوب أفريقيا 1985 .

يقضى أكثر من ربع قرن خلف قضبان لا ترى النور ، من أجل رسالة أبى إلا أن يوصلها للعالم أجمع “لا للتميز العنصري” ، الحديث هنا بطبيعة الحال عن الزعيم الراحل” نيلسون مانديلا” ؛ شهدت الفترة التى تلت العقد الرابع من القرن الماضى ، خضوع جنوب افريقيا لحكم يتنفس العنصرية الشاملة، فكونك أسوداً لا يحق لك اختيار من يحكمك ، أو حتى إبداء رأيك، أو المشاركة في الحياة السياسية، ومن هنا لمع نجم” مانديلا ” ولاح فى الأفق، حين قاد المعارضة السياسية لحكم الأقلية البيضاء ؛ ولأنه مؤذن للحرية دعى -فى البداية- للمقاومة السلمية، ولكن حين فُتحت النار على متظاهرين عُزَّل ، قرر أن يفتح أبواب الجحيم على من ظنوا أنهم يمتلكون شعبهم ملكية الرقيق لمجرد أنهم خُلقوا من أصحاب البشرة البيضاء.

اندلعت الشرارة التى أحرقت دعوى العنصرية، فى اللحظة التى أعلن فيها مانديلا فتح باب المقاومة المسلحة 1960، دعوة دفع ثمنها 5 سنوات من الإعتقال التعسفي، بتهمة المطالبة بحقه وحق أمثاله-من أصحاب البشرة السوداء- فى المساواة الإنسانية، والعيش كأى إنسان جرى من مجرى البول مرتين .

واصل مانديلا رحلاته بخطى ًً ثابتة عبر سجون من وصفوا أنفسهم بالسادة ، ولكن رحلته هذه المرة ، كانت رحلة أبدية ، وفى تعريفها يُقال : ” يرسلونك إلى السجن مدى الحياة، وهذا بالفعل ما يأخذونه منك ” ؛ صمد رحَّال الحرية 27 عاماً حتى جاءه النصر المبين من قِبل ” تامبو” الذى أسس حملة لإطلاق سراحه، وقرر المجتمع الدولي عقوبات على جنوب افريقيا علّها تُكفِّر بعض مآثم نظامٍ تجبر ، وعسى فى الأرض فساداً ، وعنصرية .

بدأت حملة ” تامبو” تؤتى أُكلها عام 1990 ، حين رفع الرئيس” إف دابليو دى كلارك ” الحظر عن المؤتمر الإفريقي، وأطلق سراح مانديلا ، وحصلا معاً على جائزة نوبل للسلام 1993 ، وبعدها بخمسة أشهر ، كلَّل مانديلا سنوات كفاحه العجاف بنجاح لا يزال التاريخ يسطِّره بأحرف من نور ، ودبت حياة الديمقراطية من جديد فى جنوب افريقيا ليصبح أول رئيس أسود فى تاريخ البلاد ، بعد سنوات طويلة عانت فيها من مرض العنصرية، وها هو زعيمها يقدم سنوات عمره دواءاً لتسترد عافيتها وتسلك طريق الديمقراطية، وتشرق فيها شمس الحرية بعد أن غطت عليها غيوم العنصرية .

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن moustafa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.