الرئيسية / كتاب المبدأ / (الانهزام اللغوي) بقلم رضا عجور

(الانهزام اللغوي) بقلم رضا عجور

ليس أقسى على النفس من إحساسها بالفشل ،وليست هزيمة الحر بالأمر الهين عليه .

إن مرارة الفشل وصعوبة الهزيمة من الأمور التى تذبح فى الإنسان كرامته ،وتهز هزا عنيفا جدران شخصيته ؛فتحرك فيه إحساسا بالنقص والتقصير والإهمال
لكن الأمر ليس بتلك القسوة فكل فشل قد يتحول إلى نجاح
فقط فلتكن الإرادة حاضرة..
صاحبى كان رعديدا جبانا ،وهو يواجه الناس ..يتلعثم لسانه ،ويحمر وجهه ،ويرتجف فؤاده..

لاتقوى قدماه على حمله ؛وبخاصة إذا كان المواجه له أنثى لها فى القلب منزلة
مع أنه كان قيمة كبيرة فى العقل والفهم والإرادة ،وقد كان بإمكانه أن يعبر عن كل ذلك بالكتابة..
أما لغة اللسان فقد كان أبعد من أن يقوى على التلفظ بجملتين اثنتين
لم يكن قادرا على أن يبدأ حديثا أو يشارك فيه أو يشد إليه الآذان أو يحول تجاهه  العقول.
إحداهن قالتها له يوم أن حاول أن ينصف قلبه فلمست غباء كلماته

وصرخت فيه وهى تضحك فى هستيرية جمعت عليه الخلق:
أنت مرفوض.. أنت أبكم وأبله.. أنت معتوه
غاب صديقى عن الوعى إذ كان من الطائفة التى تغرق فى العار إذا مااستبيحت نفسه..!
كانت دماء كرامته تسيل واستمرت تزويه بعيدا عن الخلق إلى أن التقيته،

احتويته بين يدى وقلت له :
أنت إنسان جميل بلا شك لكنك لم تدرك يوما أنك فى حاجة إلى أن تتكلم

وأنك وسط طوفان من البشر يثرثر فى كل وقت، وأن الإنسان مخبوء تحت لسانه ،

وأن الإنسان لابد أن يتكلم لنتعرف عليه.

أنت ارتضيت لنفسك حياة العزلة

وحبست نفسك داخل عالمك العاجز الصامت ،لاحظت عيبك ولم تتقدم لمعالجة قصورك.
والآن لابد وأن تفعل..اخرج عن صمتك.. ترجم عن فهمك
تكلم كما تكتب ..قوِّ نفسك وأطلق لسانك

ارمِ بنفسك وسط طوفان البشر لاتجبن أمام الكلمات
ألا ترى هذه النفوس الخاويه تمتلك ألسنة متسلطة ومنطلقة بلا حدود !!
أيكون لها السبق وأنت الفاهم العاقل؟!
لاتجبن أمام محدثك ولاتخف من إعلان كلمتك.. تعلم من جديد كيف تتكلم

ودع نفسك على سجيتها.. فكر بصوتك العالى، واخطب فى الجدران الصماء

صديقى العزيز
بعد وقت قليل من لقائى به
كان محط أنظار الزملاء بلباقته وفصاحة لسانه
يخطب فى المجتمعات 
يقدم السادة الضيوف فى المحافل
يحاضر لآلاف الطلاب فى الجامعات
ذات يوم قلت له:
ماذا حدث لك ياعاصم؟ ماذا فعلت ؟
قال :كلماتك أحيتنى.
حاربت طواحين الوهم فى نفسى .
خطبت فى الجدران الصماء كما طلبت منى
تعلمت أن أقوى.
بكل تأكيد استرد صاحبى كرامته..
أما نحن
فهل فينا من يمتلك كل مقومات الحياة الفذة؟
وهل حاولتم مثل صاحبنا أن تقهروا الضعف الحاصل فى نفوسكم؟
هل حاولتم فى يوم أن تبادروا لمغالبة أدوائكم النفسية؟
ماذا فعلتم لتقتلوا خوفكم وخجلكم وانطواءكم؟

ربما إذا ما تفكر كل منا في الإجابة على تلك التساؤلات سيجد نفسه في قصور كبير…

وأنه فى حاجة لأن يتعلم من جديد كيف يكافح فى سبيل التكوين..

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن رضا عجور

كاتب حر ..يبحث عن القيمة والخلق الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.