الرئيسية / كتاب المبدأ / كلبان على الطريق..قصة قصيرة

كلبان على الطريق..قصة قصيرة

كانت عائدة من وردية الليل
جلست جوار السائق تنظر فى المرآة
لمحته فى الخلف .. ارتعدت
كان يشغل المقعد الخلفى وحده ..يأكلها بعينيه
عادت تتلصص من جديد ..تحاول أن تفسر نظراته ..تأكدت من أنها تقصدها..
عندما داعبتها قدماه من الخلف ..همست إلى السائق فى خوف: من فضلك أريد النزول هنا
يتوقف.. تهبط الفتاة ..استراحت لفعلها.
كثيرا ماحاول أبوها أن يمنعها من العمل، لكنه كان قعيدا يحتاج إلى النقود
كان يحذرها دوما: الذئاب يابنيتى تتجول فى الظلام ..كانت تطمئنه..
لكنها الآن خائفة جدا.. ضعيفة جدا
عادت إليها ثقتها بنفسها عندما نزلت
ارتاحت لفعلها وابتسمت سعيدة بمقدرتها
لكنها مالبثت أن جزعت عندما تذكرت صاحب الشارب الكث..
ارتعدت عندما تذكرته..التفتت إلى الخلف تطمئن نفسها، ارتاعت وهى تجده خلفها
أسرعت من خطواتها..يسرع وراءها ..تسرع هى ..تتقدم.. تفقد اتزانها ..تصرخ ..تنهض
يزداد خفقانها.. يتقدم منها …تعدو.. يعدو وراءها
يتبعه كلب شرس، يجذبه من سترته، يأكل قدمه
يقذفه الرجل بعصاه الغليظة.. يتلوى الكلب
يجرى الرجل.. يتعقب الفتاة.. تلهث الفتاة ..تبعد عنه قليلا
الطريق كانت مستقيمة ..لامنحنيات تزوغ فيها
تجرى ..تستدعى قوتها..تحاول أن تحافظ على المسافة بينهما.. تزيد من سرعتها
تتضاءل بينهما المسافة.. تلتفت.. تجزع.. تجرى من جديد.. تخفق الفتاة ..
تلهث.. تتعب.. ترتاع.. تصاب.. تعرق.. تختلط الدماء بالعرق
تقابلهما سيارة…ترقب فيها الامل.. تتهادى السيارة.. تمشى ببطء.. تعدو نحوها الفتاة
تقترب من السيارة .. تشير الي السائق..تنظر إليه.. ترتاع..! كان يداعب هو الآخر فتاة…….!
تبكى.. يتحطم أملها. تقاوم تيار الصمت.. تصرخ فى السكون..
تدعو الكون بأنفاسها الزاعقة لاشىء يجيبها!!
تلمح ضوءا.. تجرى نحوه
تصطدم بالأرض. ..تقوم.. تنكفىء.. تجرى منحنية.. تمشى على أربع ..تزحف.. تعانق الأرض..
يمسك بها الرجل…
تقاومه.. تاكله بأسنانها.. يمزقها…….
تنشق الأرض عن الكلب.. يتقدم الكلب من الرجل.. يصرخ الرجل ..يعدو هاربا
تنهض الفتاة..تمشى..
يمشى أمامها الكلب…………!!!!!!!!!!!!!!”

بقلم
رضاعجور

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن رضا عجور

كاتب حر ..يبحث عن القيمة والخلق الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.