الرئيسية / أخر أخبار مصر اليوم / الدعاة.. مكانة وإمكانات……..بقلم : رضا عجور

الدعاة.. مكانة وإمكانات……..بقلم : رضا عجور

مهمة الدعاة ليست مهمة سهلة ويحتاجون مع البراعة لضرورة تجديد النية دوما بالإخلاص لله وأن يعملوا على نبذ الفرقة وأن يقضوا على مفهوم إقصاء الآخر مهما كان توجهه فمسمى الأئمة لابد أن يستوعب الجميع لأنهم فى النهاية قادة التوجيه والرعاية فى مجتمعنا وهم القادرون على استيعاب الجميع بما يأخذ بنا نحو الصالح العام

أيها الدعاة, مجالكم أشرف المجالات ومكانكم مكان الرسول الكريم صلوات الله عليه  فاحرصوا على تتبع نهجه واعملوا لله وللدين ولاتعتبروا عملكم وظيفة بل مهمة الأنبياء وأوصى الجميع بالتواجد فى مكان عملهم  فلا يليق أبدا أن يكون الإمام موظفا يعمل براتب ويتخلف عن عمله ويترك الساحة والمكان لمن يتنازعون عليه أولا يليقون به

أيها الدعاة, إن كل مهمة – بحسب طبيعتها – تقتضي للنجاح فيها أن يكون القائم بها متَّصفاً بمواصفات أو مؤهَّلابمؤهِّلات تمكِّنه من القيام بها على أكمل وجه فالعلاقة وطيدة بين المهمَّة ونوعية المؤهِّلات التي تقتضيها ولذلك فقـد يصلح شخص مَّا للقيـام بمهمَّة معينة ولا يصلح لمهمَّة أخرى وقد ينجح في مهمة تربوية تعليمية ولا ينجح في مهمةإدارية

ومن النصوص القرآنية التي نؤصل بها للعلاقة بين المهمة والمؤهلات آيات من سورة البقرة، نقلت لنا النقاش الذي دار بين ملأٍ من بنـي إسـرائيل من بعـد موسـى – عليه السلام – ونبيٍّ بعثه الله إليهم حيث طلبوا منه أن يجعل عليهم مَلِكاً يقودهم في قتالهم ضد أعدائهم فأخبرهم أن الله – عز وجل – اختار لهم طالوت ملكاً فتعجبوا من تعيينه ملكاً عليهم رغم أنه لا يملك المؤهلات لهذا المنصب الخطير والتي تتمثل – فى نظرهم – في أن يكون من أكثرهم ثروة ومالاً فأخبرهم نبيُّهم أن المهمة المنوطة به تقتضي مؤهلات ذات صلة بها فالقائد العسكري يُشتَرط فيه أن تكون له دراية بفنون القتال وقدرات بدنية كبيرة واتِّصاف ببعض الصفات اللازمة لهذه المهمة، ولا علاقة للنجاح في هذه المهمة بكونه غنياً أو فقيراً

قال تعالى فى سورة البقرة:وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )

وأرى أن الأئمة فى حاجة ماسة فى الفترة القادمة للكثير من الدورات التدريبية والمجالس العلمية التى ترفع من زادهم العلمى للاستعانة به على مهمتهم الدعوية فلماذا لانعقد لهم مثل هذه الدورات ويدعى إليها قادة الفكر الدعوى وأساتذته لينقلوا لهم تجربتهم ويدربون الأئمة الجدد ويوجهون من يحتاج إلى التوجيه

البعض أيضا يفتقدون القدرات اللغوية ولا حيلة لداعية يفتقد لسانه ولغته التى يقرأ بها القرآن وينقل بها النصوص ولاشك فى أن الداعية المتمكن من لغته تكون لديه القدرة على الوصول إلى المستمع بأيسر السبل

لماذا إذن لاتتشكل دورات لتعليم الأئمة مبادئ النحو واللغة مما يعينهم على أداء رسالتهم  

قال تعالى:

  (وَأَخِي هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ)

 

أيها الدعاة, الأمل دائما وأبدا معقود عليكم أنتم فى الخروج بأهلنا من ضعفهم وتفرقهم وسلبيتهم فدور العلماء كان على مدار التاريخ دورا واعيا وحكيما ومُخلّصا للأمة من كل نقيصة

وأرى أن تحقيق ذلك يكون من خلال منهجية الأداء على المنبر بتوظيف الدعوة فى الشأن العام وتناول موضوعات ذات قيمة تربوية وعملية وحركية معاصرة يتحرك بها الناس فى انتشال الأمة من مشاكلها

تستطيعون أيها الأئمة أن تقوموا بالكثير والكثير طالما كان فيكم من كان على قدر مهمتكم المنوطة بكم فابقوا على ماخُلقتم لأجلهِ ولاتنسوا الإخلاص ليحدث التوفيق

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن رضا عجور

كاتب حر ..يبحث عن القيمة والخلق الفاضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.