أملي…

بقلم ــ عاصم رضا

بدون أية مقدمات أتحدث، أتحدث عن تلك السقطات المتكررة، الانكسارات الدائبة، انكببت على لوحة المفاتيح أبحث عن الأحرف الملائمة لتجميع كلمات البؤس والتشاؤم والانهزام والانكسار، فقدان الأمل، حتى أعياني البحث فعولت على أن أبتكر بنفسي هذا الكم الهائل من الألفاظ من خلال المعاني التي تصول وتجول داخلي، تلك المعاني التي تشبه الحية الرقطاء، تنفث سمها في قلبي وعقلي وبدني، توطئة لجرح مشاعري التي هاجت وماجت، وإحداث خلل في عقلي الذي أخفقه جدال ولجاجة النفس، وإصابة الجسد بحالة من السبات التي لا يتبعها حركة نحو أمل.

جلست أفكر في التقاعس والانزواء، وكأنما أستمع إلى أنات الجرحى وحشرجة الموتى، كأن مجرى التنفس لديّ بدأ في الانسداد وأصبحت رؤيتي للأشياء باهتة، هذا الشعور الذي كان خليقًا بأن يهزم أممًا وجيوشًا كانت تربض في الشمال والجنوب وكان لها من القوة والسلطان والأمل والثقة والشجاعة والإقدام ما يُمَكّنها من السير نحو السمو والمجد ، وكأنما يتعذر على عقلي النكوص على عقبيه والتقهقر إلى الرشد والاطمئنان والتشبع بالأمل، دأبت على التفكير في كل هذا حتى أصابني نوم عميق.

استيقظت من نومي مبكرًا (على غير المعتاد) واستيقظ معي الأمل، وأول ما فعلته هو أن توجهت إلى سيدي الذي أنا عبده، وجهت وجهي إليه وحدثته عما أصابني، فهو صاحب السلطان والقوة وبيده كل شيء، استغفرته من كل ذنب أثقلني، حدثته عن عصياني لأوامره والضر الذي أصابني نتيجة لهذا العصيان، وفجأة شعرت بأن الضر قد انكشف وتهللت أساريري ورُسِمَت البسمة على تقاسيم وجهي وتذكرت عبارةً فاه بها عزيز على قلبي لا داعي لذكرها لأنها تمس شخصي، فخبت النار المتأججة لذلك الشعور الجارف واستحالت إلى رماد بارد، ولم يبقَ منها سوى آلام ممزوجة بآمال.

Share on FacebookPin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن عاصم رضا

طالبُ علمٍ، وصحفيٌ مهتم بالأخبار العالمية، أتخذُ من قراءةِ الأخبارِ وإذاعتِها هواية وأبتغيها وظيفة، ولعل أكثر ما دفعني إلى الكتابة حاجتي إلى تغيير نفسي والتعبير عنها.

6 تعليقات

  1. رائع العرض والمضمون والأسلوب الرصين..نفع الله بك

  2. رائع اسلوبك وجميله مفرداتك تسلم ويسلم نبض قلمك
    استمر …ربنا يوفقك.

  3. روعه … أحسنت التعبير وانتقيت المعاني بشكل أعجز عن وصفه، بالتوفيق دائمًا إن شاء الله.

  4. لا بجد ايه الروعه دي
    استمر يا عمنا عاصم

  5. لا بجد ايه الروعه دي
    استمر يا عمنا عاصم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.