الرئيسية / اخبار العالم / بشكلٍ غير مقصود.. يوتيوب يحذف الاف الفيديوهات التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

بشكلٍ غير مقصود.. يوتيوب يحذف الاف الفيديوهات التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا

محمد عثمان – أضاف موقع يوتيوب الشهير تقنية جديدة تعمل على فلترة المُحتوي الذي ربما ينتهك إرشادات ومعايير المُجتمع، في مُحاولة لازالة مُحتوي العنف و الفيديوهات الترويجية المنشورة من قبل الجماعاتِ المُتطرفة، خصوصًا تنظيم داعش، ولكن الأمر تحول إلى كارثةٍ كبيرة.

فقد حذف النظام الآلي الاف الفيديوهات والقنوات التي توثق انتهاكاتِ حقوقِ الإنسان بسوريا، الأمر الذي سيُعرقل مُقاضاة المسؤولين عن تلك الفظائع في المُستقبل، بسبب حذف الأدلة، وفقًا لما نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وقال مدير مُنظمة آير وورز في لندن،كريس وود، والتي ترصد الهَجماتِ الجوية الدولية وتأثيرها على المدنيين :”انهارت وسائل الإعلام المُستقلة في سوريا عندما بدأ الصراع، وحينها توجه السوريون بأنفسهم إلى منصة يوتيوب؛ لنشر أخبار الصراع، وتوثيق الانتهاكات، والآن ما يختفي أمام أعيننا هو تاريخ تلك الحرب المُفزعة“.

وكانت الشركة تعتمد في الماضي على مستخدميها، وشبكة من المراقبين الموثوق بهم، ليبلغوا عن المواد الغير لائقة، ليخضع المُحتوي بعدها للمراجعة البشرية، ولكن استبدل هذا النظام بالخوارزمية التلقائية، والذي يعتمد على الفلترة التلقائية، وبالرغم من أن العنصر البشري ما زال موجودًا في عملية المراجعة، إلا أن النظام من الممكن أن يحذف المقاطع تلقائيًا بحسب ما تعلمه، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وبعد أن تواصل العديد من أصحاب المقاطع المحذوفة من اليوتيوب مع الشركة، أُعيدت بعض المقاطع مجددًا.

منظمات حقوق الإنسان في مأزق!

وقال نائب رئيس مؤسسة “بينيتيك”، كيث هيات ل”نيويورك تايمز” :”لقد عملت ما يقرب من 200 منظمة حقوق إنسان في سوريا وحدها، وبعض أفرادها ضحوا بأنفسهم لكي يوثقوا الفظائع التي تحدث، وانتهاكات حقوق الإنسان“.

ونبه أنه بحذف تلك المقاطع، فإن يويتوب “يخاطر بخسارة أغني مصادر معلومات في مجال توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، بالمُجتمعات المُغلقة“.

وأكمل :“إن فريق الآلية الدولية المحايدة والمستقلة يعتمد على الشبكات الاجتماعية ومصادر المعلومات المفتوحة، لكي يبني قضيته قبل أن يُمررها إلى فرق الادعاء، إلا أن المُهمة أصبحت صعبة الآن بعد اختفاء مقاطع الفيديو التي كانت على يوتيوب“.

وكان فريق الآلية الدولية المحايد والمستقل والذي شكلته منظمة الأمم المُتحدة لجمع وحفظ الأدلة الجنائية لتستخدم في المحاكم الدولة يعتمد على الفيديوهات كدلائلٍ للإدانة.

حذف فيديوهات توثيق الصراع

ومنذ عام 2014 حذف بشكلٍ مؤقت أكثر من  6 آلاف مقطع فيديو يوثق الصراع السوري، وحدث ذلك عندما أغلق موقع يوتيوب قناة وكالة قاسيون للأنباء، وهي جماعة إعلامية ناشطة لديها عشرات المراسلين في سوريا.

وقال مدير وكالة قاسيون للأنباء، في مُقابلة صحفية :”لقد تلقينا تحذيراتٍ لكل قنواتنا، الإنجليزية والكردية والعربية، منذ ما يقرب من شهر، وكان لدينا في القناة العربية أكبر عددٍ من بين متابعينا، وقد حُذفت تمامًا“.

وحذف أيضًا نحو ما لا يقل عن 5 قنواتٍ أخرى، تابعة لجماعاتِ المُعارضة السورية، ووزارة دفاع النظام السوري، بالإضافة إلى حذف 12 فيديو من قناة “آير وورز” مؤقتًا.

وقال أحد العاملين بقناة آيروورز، لصحيفة نيويورك تايمز :”لقد تلقينا فجأة سلسلةٍ من التحذيرات على بريدنا الإلكتروني، تُفيد بأن بعد مقاطع الفيديو المُأرشفة على القناة تُمثل خرقًا لمعايير وشروط يوتيوب” مضيفًا بأن كان تحذيرٌ رسمي، وأنه إذا حصلت القناة على تحذيرين آخرين يتُغلق القناة.

وتنص إرشادات الموقع علي أنه يمكن حذف أي فيديو أو قناة تنتهك معايير المجتمع، وأحكام وإرشادات الموقع، خلال 3 أشهر.

وقال وودز أن:”الفترة التي تفصل بين التحذير وإغلاق القناة قصيرة للغاية“.

ويخطئ النظام أحيانًا في فلترة الفيديوهات التي تحض على العنف، فقد حُذفت 3 فيديوهات نشرها البنتاجون الأمريكي لهجماتٍ جوية، ولا تتضمن أي مشاهدَ مُتطرفة.

وحذفت أحد مقاطع الفيديو بدعوى أنها تنشر العنف، إلا أنها كانت فقط توثق الاشتباك الذي حدث بين قوات الحكومة السورية وجماعاتِ المُعارضة.

وبعد أن تعدي بلغ مقدار رفع الفيديوهات علي يوتيوب ال400 ساعة كل دقيقة، فإن التقنية الجديدة تستهدف ترشيح هذا الكم من الفيديوهات، وفقًا للمُتحدثة باسم الشركة، مُشيرةً بأن أداء التقنية سيتحسن بمرور الوقت.

وأضافت أنه إذا حذف أي مُحتوي عن طريق الخطأ، فإن يوتيوب يتصرف بسرعة ليُعيدة.

ونصحت المُنظمات المُتخوفة من حذف مُحتواها من يوتيوب بكتابة معلومات سياق الأحدث، والهدف من نشر الفيديو، وإكمال الإشارات المُلحقة عند رفع الفيديو.

اقرأ أيضًأ –

بالفيديو ..”وزير الخارجية الروسي” لصحفية أمريكية :”من الذي رباكِ ؟! من علمكِ الأدب؟”

سوريا: سقوط عدد من القتلى والجرحى إثر انفجار شديد

تفاصيل الهجوم الروسي على معقل ‘داعش’ الرئيسي بسوريا وأنباء عن مقتل ‘البغدادي’ زعيم التنظيم

 

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد عثمان

صحفي متخصص في السياسة الخارجية، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر قسم الإذاعة والتلفزيون، motion graphics designer، ومترجم. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.