الرئيسية / اهم الاخبار العربية والعالمية اليوم / الصرف الصحي بالمنير تحت عنوان «عروض بلا حلول»

الصرف الصحي بالمنير تحت عنوان «عروض بلا حلول»

عمر عبد العزيز

مازلنا في مسلسل الإهمال الباهظ الغير العادي اتجاه شبكات الصرف الصحي، الذي أصبح أمرها من أكبر وأهم المشكلات، التي تواجه المدن بشكل عام والقرى بشكل خاص، سواء على المستوى الجماعي أو الشخصي، فالمسألة متسلسلة تلمس الجميع، ويمتد أثرها إلى أبعد الحدود، فعندما نتحدث عن معاناة بعض أهالي القرى أثناء مواجهتهم لموضوع قد يعرضهم وأولادهم لأضرار متفاوتة فهذا الضرر ليس مقتصر عليهم فقط، بل يتسع الضرر لخلق ضرر من نوع أخر، فالضرر لاينتج إلا ضرر مثله، والصرف الصحي أضراره ليست بالقليلة كي نتجاهلها أو نتخطاها، فمواجهتها هو المسلك الوحيد الذي من خلاله نتطلع إلى حياة كريمة في جو نقي خالي من الأوبئة، التي طالما تمنينا أن نعيشها ونجعلها مخلدة لأبنائنا واحفادنا مستقبلًا، ونجعلهم يتخطوا الكثير من المعاناة التي قد تواجههم بسببها.

داخل هذا الإطار نعرض مناقشة هامشية سريعة عن معاناة أهالي قرية “المنير”، والتي تعد واحدة من القرى التي عانت من مشكلة الصرف الصحي والقاء القمامة والمخلفات على مياه الصرف الصحي، حيث إن شبكة الصرف الصحي تم إنشاؤها قبل التكدس السكاني بطريقة عشوائية وبجهود ذاتية مما كان له أسوأ الاثار السلبية في الفترة الأخيرة، وذلك بعد ارتفاع عدد سكان القرية بشكل كبير أصبحت القرية عائمة على بحر مياه، على الرغم إن المعاناة لم تأتي من فراغ أو هباء بل كانت الأضرار عامل محفذ في ظهورها وبروزها بهذا الشكل حتى وإن جاز التعبير قولنا “المنير تستغيث”.

يشق مجرى شبكة الصرف الصحي القرية نصفين بدون أن يكون مغطيًا، وهذا يمثل خطورة كبيرة على السكان فأضرار الصرف الصحي “المياه السودا” تمثل خطورة كبيرة حيث تعدت الـ 15مرض منهم شديد الخطورة والمميت نتيجة لإحتوائها على أنواع كثيرة من الكائنات الحية وتزداد خطورتها إذا كانت هناك نسبة عالية من المرضى في المجتمع الذي خرجت منه مياه الصرف الصحي كالمستشفيات مثلاً، مما يهدد بكارثة صحية وبيئية مستقبلية لاعلاج لها، فتأثير تلك المياه خطير جداً لما تحتويه من مواد خطرة كما أن تلوث المياه السطحية بمياه الصرف الصحي لا يقل خطرًا وضررًا عن مياه الصرف الصحي ذاتها وذلك لوصول المواد المضرة إلى سطح المجرى.

تخطت معاناة الأهالي أبعد الحدود وسلكوا جميع السبل لإنهاء هذه المحنة التي تزداد سوءًا يوم تلو الأخر دون شعور تام، فبدأو بمخاطبة المسؤلين وعرض المشكلة عليهم الأمر الذي لم يجدي تغيرًا، كما رصدت إحدى القنوات الفضائية قناة “الحياة” المشكلة من خلال تقرير عرض عليها من أهالي القرية ولكن انتهى الأمر كمرور الكرام، وأيضًا رصدت كاميرا “صدي البلد” تقريرًا أخر عن المعاناة التي مازالت موجودة حتى الأن، وأيضاً قناة “المصريون” وغيرها.. وهكذا استمر الحال “عروض بلا حلول”.

لقى الموضوع اهتمامًا من جانب المسؤلين في الفترات الأخيرة، وذلك بعد محاولات عديدة من المهتمين بمشكلة الصرف الصحي داخل القرية، حيث تم شراء ثلاثة قراريط لدعم خطة “رفع صحي المنير” وانتهى الموضوع بحصد جميع الموافقات الخاصة بذلك من جميع الجهات الأتية “الزراعة، المحافظة، الهيئة العامة للصرف الصحي” كما طرحت فكرة ربط محطة رفع صحي المنير بمحطة المعالجة الخاصة بمركز مشتول السوق بأرض المنير ولكن توقف حتى يتم إحضار موافقة الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي “إقتراح بلا إقرار”، على الرغم أن الشركة القابضة قامت بتدشين حملة صرف صحي بتكلفة 1،1 مليار داخل 13محافظة من بينهم محافظة الشرقية.

توقف بدء العمل بمحطة رفع الصحي بالمنير بسبب إتخاذ التدابير المالية اللازمة من جهة الهيئة، وذلك بعدما عرضت المشكلة على المسؤلين الذين أفادوا بأن المحطة بسعة 10000 متر يومي والمياه الواردة من مشتول 10000 فكان المطلوب توسيعة بقدر 15000 لربط المنير أو إيجاد ارض لعمل محطة معالجة، والأمرين أمام الهيئه لإتخاذ التدابير اللازمة، وتم تسليم محافظ الشرقية اللواء خالد سعيد مذكرة بذلك في حضور رئيس الجهاز ورئيس شركة المياه القابضة وشهد ذلك حضور نائبة مركز مشتول السوق سحر عتمان، وجاء ذلك خلال زيارتهم لمحطة المياه الـ 14 فدان الموجودة بقرية االمنير.

لا يمثل ذلك الموضوع معاناة هذة القرية فقط، بل يوجد العديد من القرى التي تصرخ من الإهمال الزائد في شبكات الصرف الصحي، ولا يسمع صراخهم الحكومة ولا يروج معاناتهم الإعلام، بل أصبح الإهتمام متعلق بأتفه الأشياء وإلقاء الضوء عليها حتى تغشي الأبصار عن الموضوعات ذات الاهتمام مايسمونه بعملية “الجذب اللاإرادي”.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد ناجي

صحفي متخصص بالشأن السياسي والرياضي وأعمل كمصور صحفي وجرافكيس ومونتير وويب ديزاينر وفي مجال التسويق الإلكتروني ورئيس مجلس ( إدارة - تحرير ) موقع المبدأ . [email protected] 01114786442

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.