الرئيسية / أخر أخبار مصر اليوم / أحمد صومع يكتب: الحَبُّ فِي قَامُوس الدَّرَاوِيشِ

أحمد صومع يكتب: الحَبُّ فِي قَامُوس الدَّرَاوِيشِ

الدراسة الجيدة للبدايات قد تؤدي إلى تجنب نهايات غير سعيدة (تلك القاعدة الأولى
والمنغمسون في وهم البداية لا يمكن أن يتقبلوا تحليل المشهد إلا بعد رؤية النتائج الحتمية التي نتجت عن العناد، كذلك الحب لا يمكن أن يأتي مذلولًا على عتبات الحظ إلا إذا كان مصحوبًا بمصير حتمي أيًا كانت قسوته، الحب كالسيف، لا ينتصر على يد ضعيف لا يجيد استخدامه.
الْحَبُّ فِي تَعْرِيف الصَّادِقِينَ: يَتَلَخَّصُ فِي مَدَى مِسَاحَاتِ الصِدق وَالشَّغَفِ بَيْنَ أَطرَافِ الْمُعَادَلَةِ، وَبَيْنَ  إِمْكَانِيَّة تَحْوِيل  عِبَارَاتِ الْعِشْقِإِلَى أَفعَالِ وَخُطْوَاتٍ. 
وَفِي تَعْرِيفِ الْبُؤسَاءِ: يَمُكُّنَّ أَنْ يُكَوِّنَ تَجْرِبَةُمُغَامَرَةِ قَدْ تُؤَدِّي بِصَاحِبِهَا إِلَى نَتِيجَةِ مُعْتَادَةٍ وَمُشَابَهَة لَمَّا  سَبَقَهَا،
وَفِي تَعْرِيفِ أَصِحَابِ الْخِبْرَاتِ: يَتَكَوَّنُ مِنْ رِوَايَاتِ يَنْقُلُهَا الْمُمَارِسُونَ إِلَى أَصِحَابِ التَّجَارِبِ الْجَدِيدَةِ، وَفِي  النِّهَايَةِ يَبْقَى  الْحَبُّ عالِق بَيْنَصُدُقِ الْعَاطِفَةِ وَصُدُق الْمَسَارِّ (هكذا أجابني صديقي) ..
في مرحلة من الحب ستجد نفسك محاطًا بخليط من الخجل في نظرتك للمستقبل مصحوبًا بسؤال يومي إلى متى ستستمر المعافرة ؟
ويمكن أن تمر أمامك كل العقبات فتشعر أن الحب قد صنع لك درعًا وسيفًا ووضعك على حافة المواجهة، يمكن أيضًا أن تجد قلبك منفتحًا على كل معاني النبل والسعادة،
الْحَبُّ قَدْ يُعَطِّيَ قُوَّةُ لِلْمُتَخاذِلِ وَقَدْ يَصْنَعُ مَجْدًا لِقَلِيلِ الْحَظِّ أَوْ أَمَلَّا لِفَاقِدِ الْأَمَلِ، 
وَفِي مَرْحَلَة أُخْرَى قَدْ تَنْقَلِبَ الْمَسِيرَةُ إِلَى كَارِثَة تَنْعَكِسُ عَلَى أحَد الْأَطْرَافِ إذاَ ماحدث مَا لَمْ يَكِنْ مَرْغُوبٌ،
 عِبَارَاتُ الْفُرَّاقِ قَابِلَةُ لِلظُّهورِ عَلَى السَّطْحِ فِي أَيّ وَقْت وَبِلَا مُقَدِّمَاتٌ، هُنَا تَبْدَأُ تُكْتبَ أخَرُ فُصُول الرِّوَايَةِ، لَا شئ قَدْ    يَمْنَعَ الْفُرَّاقُ إذاَ حَالَفَهُ الْقِدْرُ وَلَا شئقَدْ يَمْنَحَ الرُّجُوعُ إِذَا خَالِفِهُ الْقِدْرِ.
الحب لا يمكن أن يقدم السعادة في المطلق ولكن قد يمنح الأسباب لتكون مؤهلًا للسعادة والتفاهم مع الحياة، وبالتالي فإن فقدانه قد يسبب الدخول في معركة عداء مع عناصر الحياة،
وقد يسبب انتشار مساحات للبؤس والشقاء قد تستمر إلى أجل غير معلوم، ولا شئ مرجوا في هذه المرحلة سوى اللطف والدعاء لصاحب المعركة.
الْحَبُّ مِثْلُ الْحَرْبِ يَحْتَاجُ دَائِمًا إِلَى رجَّال 
فَالْحَبَّ لَا يَعْرُفَ الضّعفَاءُ وَلَا يَعْرُفُ الْمُنْهَزِمِينَ وَمَا أَكْثَرُ الْمُنْهَزِمِينَ فِي طَوَاحِين الْهَوَى، وَمِنْ أَجَلْ  الاستمرار لَاَبد أَنْ  تَتَوَافَرَ أَسَبَّابُ الْوصَالِ حَتَّى وَأَنْ كَانَتْ مِنْ طَرْف وَاحِد دُونَ الْأخَر وَهُوَ مَا يَفْعَلَهُ دَائِمًا النُبلَاء.
وعواقب الفراق قد تكون أسوء مايحدث وإستمرار العلاقة الخاطئة قد يكون أسوء من عواقب الفراق وهو ما يعزز قاعدة أن البدايات للجميع والثبات للصادقين -فقط.
وربما قد تكون حبال التمسك أقوى من الأقدار مثلما كان يخاطب الشاعر أمل دنقل زوجته لكننِيّ أَحَبكِ فِي كُلِ الْحَالَاتِ حَتَّى عَنْدَمَا يَنْشُطَ عَقْلِكِ وَيَتَصَاعَدُ فِي أبْخِرَة الْأَوْهَامِ وَالتَّحْلِيلِ الْعَصِبِيِّ  وَالتَّفْكِيرِ فِي   أَشْيَاءٍ لَا وَجُودُ لَهَا أَحَبكِ مُبْتَسِمَةُ وَغَاضِبَةٌ، حَاضِرَةُ وَغَائِبَةٌ، رَاقِصَةُ الْمَشْيَةِ أَوْ هَامِدَةُ  الْجَسَدِ، حتى عندما تقولين ليّ “لا” فإني أحبكِ؛
فَالْحَبُّ لايعرف التَّعْقِيدَ أَوْ التعجيز فِي قَانُونِهِ وَلَكِنهُ لَنْ يَأْتِي سِوَىلِلْحالِمِينَ بِالصُّعُودِ إِلَى مُجِدِّهِ تَحْتَ  رايَاتِهُ.
أيضًا في أحد فصول الرواية قد تبدو الأمور مرعبة إلى حد ما، لا وِصَالِ، لا اِشتِيَاقِ، لا بُكاءِ، تتبلور الأحاسيس بصورة جمودية لا يمكن تفسيرها على أي وجه.
كل الدوافع قابلة إلى المناقشة ولا دافع قد يرضي الصدور سوى الرجوع إلى نقطة البداية في محاولة لإنقاذ مايمكن إنقاذه.
في كل الأحوال لابد أن تكون ممتنًا للتجربة بغض النظر عن نتائجها، بالتأكيد قد صنعت منك إنسانًا مختلفًا على قدر من الوعي، كن أيضًا ممتنًا لمن أحببته ربما قد يلفظ القدر كلمة الرجوع من جديد وربما قد يأتي اللقاء،
قَوَاعِدُ الْحَبِّ مَطْرُوحَةٌ أَمَامَ الْجَمِيعِ لِلْأقويَاءِ وَالضّعفَاءِ وَالْحالِمِينَوالبائيسين لَنْ يَنْجَحُ إلا مِنْ يَجْيَدَ تَطْبِيقُ الْقَوَاعِدِ جِيدًا، فَالْحَبِ فِي قَامُوسِ الدَّرَاوِيشِ لَنْ يَعْرُفُ سِوَى الْأقويَاءِ.
Share on Facebook
Facebook
Pin on Pinterest
Pinterest
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد متولي

طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، 22 عام، كاتب بموقع المبدأ ومن أحد شركاءه ومؤسسيه. [email protected]

تعليق واحد

  1. الله بجد
    ربنا يوفقك يارب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.