الرئيسية / شخصيات تاريخية / لم يسمح بنبش قبر رسول الله .. وأول من لقب “بخادم الحرمين الشريفين”.. من هو الغازي سليم الأول؟

لم يسمح بنبش قبر رسول الله .. وأول من لقب “بخادم الحرمين الشريفين”.. من هو الغازي سليم الأول؟

هل تعلم من الذي وقف بالمرصاد لمن حاول نبش قبر رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_؟
هل تعلم من استطاع دك تبريز حاضرة الدولة الصفوية الشيعية؟
هل تعلم من الذي قضى على المماليك في مصر وأعدم أخر ملوكهم؟
أم هل تعلم من هو العقل المدبر “للمهمة المستحيلة” التي أنقذ بها ألاف المسلمين الأندلسيين الذين بقوا في بلادهم؟
وهل تعلم من في فترة حكمه تمكن من ضم الأماكن المقدسة في الحجاز للدولة العثمانية وأول من لقب بحامي الحرمين الشريفين؟
وهل تعلم من أول سلطان من آل عثمان أُطلق عليه لقب خليفة المسلمين؟

وهل تعلم من والد السلطان سليمان القانوني الذي فتح مدينة بلغراد الروسية التي استعصت على السلطان محمد الفاتح فتركها وهو يدعو ” اللهم افتح هذه المدينة على يد رجل من نسلي”؟

السلطان الغازي سليم الأول استلم السلطة من أبيه السلطان بيازيد ثاني، ليتوج على عرش الدولة العثمانية في 25 إبرايل 1512م، واستمر في الحكم 9 سنوات، خلالها لم تهدأ توسعات الدولة العثمانية لتصبح دولة أسيوية أوربية أفريقية، فمنذ بداية تولي سليم الأول العرش واجهته العديد من الأخطار فمن جهة الفتن الداخلية التي أثارها اخوته ضده رغبة منهم في الحكم ومن جهة النمو المتزايد للشيعة الصفوية في إيران وتهديدهم الفعلي للدولة العثمانية، ومن جهة أخرى التهديد البرتغالي للأراضي الاسلامية المقدسة.

في بداية فترة حكمه تمكن السلطان العثماني من القضاء على الفتن الداخلية، واطمئن على الوضع الداخلي للدولة، ليلتفت بعد ذلك لمواجهة الدولة الشيعية والمتمثلة في إسماعيل بن حيدر الصفوي هذا الرجل الذي قام بمزج المعتقدات المجوسية الفارسية بالمعتقدات الشيعية المنحرفة، واستطاع أن يجعل المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي في إيران بعد أن كانت دولة سنية، ولم يكتفي بذلك بل تحرك ناحية العراق ونجح في احتلالها، بعد أن قتل ما يقرب من المليون مسلم في بغداد وغيرها من المناطق التي احتلها، وفي ذلك الوقت، اراد البرلتغاليون الصليبيون احتلال المدينة ونبش قبر رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ومقايضته بالقدس، وبالطبع لم يجدوا أفضل من الشيعة الصفوية حلفاء لهم، وبالفعل اتفقوا على الخطة التي تمكنهم من فعل الأمر وكانت لتنفذ لولا أن اكتشف السلطان العثماني سليم الأول الأمر، فأعلن بذلك الحرب على الصفويين، وبالفعل توجه بجيشه الجرار شرقا ليوقف خطر الشيعة الصفويين، وفي يوم 2 من رجب 920 انتصر السلطان العثماني سليم الأول في معركة حسمت فيها المدفعية العثمانية النصر لسلطانهم وهرب إسماعيل الصفوى تاركا خلفه زوجته؛ فسباها السلطان وزوجها لجندي من عامة جنوده، دخل السلطان العثماني تبريز حاضرة الصفويين مكللاً بالنصر في 14 من رجب، وكانت نتيجة هذا النصر ضم السلطان العثماني كثيرا من بلاد أرمينية الغربية وما بين النهرين وتبليس وديار بكر والرقة والموصل لتكون جزءًا من الدولة العثمانية وخلص المسلمين من شر الصفويين القدامى.

وهل هدأت الأمور في العالم الاسلامي بعد التخلص من الصفويين؟!، لم تكن لتهدأ بسبب الخطر المتنامي للبرتغاليين في الخليج العربي، واعلانهم عن قصف مكة والمدينة، في حين أن الدولة المملوكية التي تحكم مصر والشام كانت قد بلغت من الوهن والضعف ودب في أوصالها الانحلال، مما يجعلها غير قادرة على مواجهة الخطر البرتغالي الداهم ولا تسطيع الصمود أمامه، وكان للسلطان رغبةً في اتساع رقعة دولته، وازدياد قوتها، وكان يرى أن انتقال الخلافة العباسية من القاهرة إلى آل عثمان يجعل منهم قوة كبيرة ويضفي عليهم هيبة وجلالا في صراعهم مع أوربا المسيحية، عمل السلطان على تحقيق هذا الحلم ولم يكن أمامه سوى الصدام مع المماليك، فأعد العدة وخرج بجيشه ناحية الشام، ولما علم السلطان الغروى بتحرك الجيش العثماني خرج من مصر لمواجهتهم، والتقى بالمماليك عند مرج دابق بالقرب من حلب، التحم الجيشان ليصبح النصر حليف العثمانين وانتهت المعركة بقتل الغروي وتفرق جيشه ورحيل المتبقي منهم إلى مصر، تمكن السلطان بعد ذلك من السيطرة على مدن حلب وحماة وحمص ودمشق وفلسطين وغزة، كثمرة لهذا النصر، وقبل دخوله مصر أرسل السلطان العثماني وفدًا يعرض الصلح على طومان باي الذي انتخب خلفا للسلطان الغوري، فلم يقبل وقتل المبعوثين العثمانيين، بعدها لم يكن أمام سليم الأول سوى دخول مصر بالقوة، وبالفعل هزم طومان باي أخر سلاطين دولة المماليك الشراكسة في معركة الريدانية في 29 من ذي الحجة 922، ودخل العثمانيون القاهرة وقضوا على كل محاولات المقاومة التي نشبت، فتم القبض  على طومان باي واعدامه، وأنهى السلطان العثماني بذلك الدولة المملوكية تمامًا، وتقول بعض الروايات إن الخليفة العباسي المتوكل على الله أخر خلفاء الدولة العباسية في مصر تنازل عن الخلافة لآل عثمان في مراسم نظمت في أياصوفيا بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى اسطنبول.

كان السلطان العثماني سليم الأول يغضب بشدة عندما يسمع أن دماء المسلمين الأندلسيين تراق من الأسبان الصليبين الذين تصلتوا على المسلمين الذين بقوا في الأندلس، فكانت تقام ساحات التعذيب والقتل للمسلمين، ارسل المسلمين رسائل استغاثات للسطان وعلى الفور تحرك السلطان سليم الأول وقام باستدعاء قائد بحري يسمى عروج وهو قائد عثماني من أب ألباني وأم أوروبية أندلسية هربت من معسكرات التعذيب الصليبية في الأندلس، فتربى عروج على حكايات المقاومة الشعبية للمسلمين الذين لم يقبلوا أن يكونوا عبدًا للصليب، واختاروا أ يستمروا على دينهم فأخذت تبث فيه هو واخوته روح الجهاد، وبالفعل اجتمع عروج مع السلطان العثماني وأطلعه على رسائل الاستغاثة وكلفه بمهمة أقل مايقال عنها أنها مهمة مستحيلة، هدفها كان تهريب المسلمين الأسرى المسجونين في محاكم التفتيش في أقبية الكنائس الأسبانية، وبالفعل نجح القائد عروج في المهمة نجاح منقطع النظير، والغريب أنه كرر تلك المهمة هو واخوته مراتٍ ومرات، وبذلك أكرم الله السلطان العثماني ليكون سببًا في نجاة مئات المسلمين من جبروت الأسبان و ظلمة محاكم تفتيشهم.

وفي خلال حكم السلطان سليم الأول استقبل وفدًا من أعيان الحجاز أرسله الشريف بركات أمير مكة المكرمة، وكان على رأس الوفد ابنه حاملاً رسالة من والده، يقر فيها بقبولة أن تكون الحجاز تحت السيادة العثمانية، كما أعطاه مفاتيح الكعبة المشرفة، وقد أضفى هذا على الدولة العثمانية زعامة دينية كما أضيف إلى ألقاب السلطان العثماني سليم الأول لقب حامي الحرمين الشريفين أو خادم الحرمين الشريفين، وترتب على دخول مصر والشام والحجاز وبعض مناطق اليمن تحت الحكم العثماني أن سيطر العثمانيون على البحر الأحمر، وبذلك تم صد محاولات البرتغالين للسيطرة عليه واستغلاله في حملاتهم ضد المدينة المنورة، وساد الأمن والأمان على مياهه حيث أغلقت مياهه في وجه السفن المسيحية، وأجبرتها الدول العثمانيه على تفريغ شحناتها في ثغر المخا في اليمن ثم يعاد شحنها على سفن إسلامية يعمل عليها قباطنة وبحارة مسلمون،لتبحر في البحر الأحمر وتتوقف على ثغوره وموانيه حتى السويس شمالاً، وبهذا اتخذ الخايفة العثماني من الهيبة والنفوذ والمكانة وسيلة لمقاومة ضغوط الدول الأوروبية والاستعمارية على الخلافة العثمانية.

توفى الخليفة العثماني السلطان سليم الأول في عام 926، قضى منهم 9 سنوات على عرش الدولة العثمانية.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن الشيماء أحمد

أتلقى تعليمي الجامعي بقسم الإذاعة والتلفزيون؛ إعلام الأزهر .. صحفية متخصصة في الشأن المصري .. أكتب لأني أؤمن بقوة الكلمات وقدرتها على ايصال المشاعر والتعبير عن الذات، أحيانًا أكتب بشغفٍ بالغ وأحيانًا ببؤس شديد، لكن الثابت الوحيد أني لأزال أؤمنُ بقوة الكلمات.. أتمنى لكم قراءةٌ ممتعة ^^ [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.