الرئيسية / اخبار عاجلة / قصة داعش في العراق ومرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار “تقرير”
صورة عامة من مدينة الموصل بعد الحرب الدامية التي وقعت فيها
صورة عامة من مدينة الموصل بعد الحرب الدامية التي وقعت فيها

قصة داعش في العراق ومرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار “تقرير”

 

تقرير/ عاصم رضا

 

في ظل حالةِ العبث والتخريب السائدة في أغلب الدول الشرق أوسطية والعربية منها على وجه الخصوص، ورغم الحروبِ الأهليةِ والتفكك وبروز العديد من الطوائف على الساحةِ العربيةِ بشكلٍ عام، ووسط تحركاتٍ دوليةٍ (حقيقية أو زائفة) للقضاء على الخطر الحقيقي ودحرِ براثنه؛ استطاع العراق بقيادةِ رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، القضاءَ على ما يُعرف بـ “تنظيم الدولة الإسلامية” أو “داعش” داخل الأراضي العراقية التي شهدت حالةً من الحربِ وعدمِ الاستقرار منذ الغزو أو الاحتلال الأمريكي لها سنة 2003 وحتى انتهائه في ديسمبر 2011، مرورًا بالعمليات العسكرية لتنظيم “داعش” الإرهابي في العراق، وسيطرته على العديد من المدن وأجزاء واسعة من الأراضي العراقية؛ من بينها مدينتي الفلوجة والرمادي الواقعتين في محافظة الأنبار، بالإضافة إلى سقوط مدينة الموصل في 10 يونيو وسيطرة تنظيم داعش عليها.

وأتطرق في هذا التقرير إلى الحرب العراقية المدعومة على قوات تنظيم ما يعرف بـ “داعش”، وحتى “العراق ما بعد داعش” وإعادة إعماره من خلال المؤتمر الذي يستضيفه الشيخ صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، الأمير الخامس عشر لدولة الكويت، لإعادة إعمار العراق، بحضور العديد من ممثلي الدول والهيئات الاستثمارية وشركات القطاع الخاص…

 

لمحة عن ما يعرف بـ “تنظيم الدولة الإسلامية” وبداية ظهوره

أنشأ أبو مصعب الزرقاوي تنظيمًا أسماه “جماعة التوحيد والجهاد” وأعلن مبايعَتَه لتنظيمِ القاعدة الإرهابي بزعامةِ أسامة بن لادن حينها، ليصبح ممثلًا لتنظيم القاعدة في المنطقة أو كما سمي “تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين”، وكانت بدايةُ التنظيمِ تتمثلُ كما قال قادتُه في مواجهة الاحتلال الأمريكي للعراق؛ ما جعله يستقطب عددًا كبيرًا من الشباب العراقي، ثم تطور التنظيم وبرزت منه العديدُ من الميليشياتِ حتى أصبحت للتنظيم قوة كبيرة من مال وعتاد عسكري، إلا أنه ظهرَ في نهاية 2006 تنظيمٌ يختصر كلَّ تلك التنظيماتِ الموجودةِ في العراق تحت اسم “الدولة الإسلامية في العراق” بزعامة أبي عمر البغدادي ثم ظهر أبو مصعب الزرقاوي على الملأ في شريطٍ مصورٍ معلنًا عن تشكيل “مجلس شورى المجاهدين”٬ بزعامة عبدالله رشيد البغدادي مرورًا بمقتلِ الزرقاوي ثم أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر وحتى تنصيب أبي بكر البغدادي زعيمًا للتنظيم، كانت تلك لمحة موجزة عن بداية تشكيل تنظيم ما يُعرف بــ “داعش” الذي توسع في 8 أبريل 2013 إلى سوريا ليتبنى اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وقد أُطلق على التنظيم اسم داعش اختصارًا للحروف الأولى من اسمه ( Islamic State of Iraq and Syria) فيما يسميه الإعلام الأجنبي (ISIS)، ويرفض التنظيم هذا الاسم ويعاقب كل من يستخدمه في المناطق الواقعة تحت سيطرته، هذا وقد قطع تنظيم القاعدة صلته بتنظيم داعش الإرهابي في فبراير 2014 بعد التنازع على السلطة لثمانية أشهر..

 

نهاية عهد نوري المالكي وبداية عهد “العبادي”..

استمرت الاعتصاماتُ بمدينةِ الأنبارِ وتوالت التفجيراتُ والعملياتُ العسكريةُ ضد الحكومةِ العراقيةِ فضلًا عن عددٍ من الأراضي العراقيةِ التي تم السيطرةُ عليها من قبل تنظيم “داعش” مثل مدينتي الفلوجة والرمادي الواقعتين في محافظة الأنبار وتوالت، وذلك في عهد رئيس وزراء العراق الأسبق، نوري المالكي، الذي تم تنصيبه في 2006 حتى 2014 عندما حاول الفوز بولاية ثالثة إلا أنها قُوبلت بالرفض على كافة المستويات، ثم قرر التحالف الوطني ترشيح حيدر العبادي رئيسًا لمجلس الوزراء، وهو الذي خاض حربًا دموية ضد الإرهاب في العراق استمرت لمدة 3 سنوات كبد العراقُ فيها -بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي- تنظيمَ داعش الإرهابي خسائرَ فادحة، وتكبد هو الآخر خساراتٍ أكثر؛ من تدميرٍ للعديد من المدن والمحافظات وتخريبٍ للبنى التحتية العراقية وركودٍ للاقتصاد ونزوحٍ للملايين جراء الحرب، حيث تم تم تقدير مبلغًا تترواح قيمته من (88 إلى 100 مليار دولار) لإعادة إعمار العراق وتجديد البنى التحتية وهو ما دفع إلى المؤتمر الذي تم عقده بالكويت من أجل جذب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد وتجميع أكبر قدر ممكن من الأموال إلى الحكومة العراقية لمواصلة خطتها في إعادة الإعمار

بدأ رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عمليةَ تطهيرٍ شاملةٍ للأراضي العراقية وفقًا لخطة محكمة، اتبع من خلالها الجيشُ العراقي مجموعةً من المعارك الدامية بين جنودِ الجيش والجهات المناصرة له وبين عناصر ما يعرف بـ تنظيم “الدولة الإسلامية” أو “داعش”، وسيتم تقسيم المعارك التي خاضها الجيش العراقي ضد القوات الموالية للتنظيم من بداية الحرب (2014 حتى 2017)، وحتى تحرير كافة المدن والقضاء التام على التنظيم الذي كان قد سيطر على ما يقارب ثلث مساحة العراق في صيف 2014 والبدء في تنفيذ خطة العراق لإعادة الإعمار..

 

 

  • بداية معارك الحكومة العراقية ضد ما يُعرف بداعش عام 2014: 

ــ في الـ10 من يونيو لعام 2014 تمكن تنظيم الدولة من السيطرة على مدينة الموصل، وهي مركز محافظة نينوى ومن أكبر مدن العراق من حيث السكان، حيث يبلغ عددُ سكانِها حواليّ 2 ونصف مليون نسمة بحسب آخر إحصائية، واستطاع التنظيم أن يسيطر على مطار الموصل والعديد من القواعد العسكرية الموجودة في المعسكرات العراقية، كما أطلق 3 آلاف سجين، بالإضافة إلى السيطرة على القنوات التلفزيونية والمقر الرئيسي لمحافظة نينوى، ما مكنه من السيطرة على المحافظة بالكامل،وهو ما دفع القوات العراقية إلى الانسحاب إلى كردستان العراق، أعقب ذلك عمليات تدمير من قبل التنظيم للعديد من الأضرحة والمراقد؛ مثل جامع النبي يونس ومتحف الموصل بناءً على أيدولوجية التنظيم التي تتمثل في أن كل تلك الأضرحة أماكن عبادة لغير الله.

ــ وبعد أن سيطر التنظيم على المحافظة بشكل عام بدأ عملياته التخريبية والدموية في كلٍ من مدينة تلعفر الواقعة شمال غرب العراق، والتابعة إداريا إلى محافظة نينوى من خلال نشر قواتها في المدينة ثم نشرها في مدينتي سنجار وربيعة، وقد جرى في سنجار وضواحيها عمليات قتل دموية قدرتها CNN بـ 2000 ضحية وقدرتها أكثر من منظمة حقوقية أخرى بما يقارب الـ5000 ضحية، ناهيك عن سبي النساء والفتايات وبيعهن كجواري وبيعهن في الأسواق، ولم يكتف التنظيم بالسيطرة على نينوى وإعلانها ولاية نينوى فحسب، بل سيطر أيضًا على مدينة الحويجة الواقعة بمحافظة كركوك الغنية بالنفط، فضلًا عن السيطرة على العديد من المناطق الموجودة في نفس المحافظة مثل النواب والرياض والعباسي.

ــ رغم التقدم الهائل للتنظيم في السيطرة على العديد من المدن العراقية، إلا أنه لم يتمكن من إحكام قبضته على كل المناطق بسبب المقاومة الشعبية والتصدي الذي أبداه سكان مناطق مثل مدينتي بيجي وآمرلي الواقعتين بمحافظة صلاح الدين،فاكتفى التنظيم بالحصار لمدة قد تصل إلى الثلاثة أشهر أو أقل بقليل كما حدث لمدينة آمرلي، ما مكن التنظيم من قطع الزاد والعتاد والماء عن أهل المدينة التي تصدت بكل حسم وقوة له، وبسقوط تكريت -عاصمة محافظة صلاح الدين- تمكن التنظيم من أسر ما يقدر بـ 2200 طالبٍ في القوة الجوية العراقية وتصفيتهم إما رميًا بالرصاص أو دفنهم بالحياة فيما عرف بمذبحة سبايكر (سبايكر: قاعدة جوية عراقية).

ــ وبعد سقوط العديد من المدن بيد تنظيم الدولة وتوعده بالوصول إلى كافة الأراضي العراقية والنيل من كل العراقيين، دعا المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني -الشيعي-  إلى ما عرف بالجهاد الكفائي والذي يتمثل في أن يقوم كل من لديه القدرة على حمل السلاح واستخدامه بمجابهة التنظيم سواء من أهل الشيعة أو السنة، وذلك دفاعًا عن الوطن والمقدسات والأهل، وبدأ ظهور الحشد الشعبي (فصائل نظامية عراقية، حواليّ 67 فصيلًا، تأتمر بأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وهي تعتبر جزءًا منها) استجابة لدعوى “السيستاني”.

 

* رفع الحصار عن آمرلي والقيام بعملية عاشوراء وتشكيل التحالف الدولي:

تمكنت القوات العراقية -بعد حوالي 3 أشهر من الحصار- بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي والبشمركة (المقاتلون الأكراد) من رفع الحصار عن مدينة آمرلي من خلال ثلاثة محاور للقوات، أعقبها عملية عاشوراء التي رأى القادة أن من الضروري القيام بها، خاصة مع قرب شهري محرم وصفر الذين يُحيي فيهما المسلمون ذكرى واقعة الطف وأربعينية الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وتهديدات داعش المستمرة باستهداف تلك الشعائر، ما مكن القوات العراقية بالتعاون مع الحشد الشعبي من تحرير المدينة في الـ 24 من أكتوبر 2014، وانتهت العملية في يومين فقط، وقد شكلت الحكومة الأمريكية في نفس الشهر (أكتوبر) تحالفًا دوليًا أطلقت عليه  قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب لمجابهة تنظيم الدولة وتتكون من جنودٍ أمريكيين وآخرين من ما يقارب الـ30 بلدًا حسب ما ذكره موقع businessinside.

ــ تمكنت القوات العراقية من إعادة السيطرة على محافظة ديالي بعد أن نفذت حوالي 50 عملية عسكرية بالتعاون مع قوات البشمركة وقوات الحشد الشعبي، وقد تكبد فيها التنظيم أكثر من ألف قتيل بينهم 300 قتيل أحنبي وعربي فيما تكبدت القوات الأمنية العراقية المشتركة حوالي 58 قتيلًا و248 جريحًا بسحب شبكة “روسيا اليوم” الإخبارية.

* ما بعد رفع الحصار وبداية شن هجوم مضاد وسريع لتحرير محافظة صلاح الدين وحصار داعش في تكريت:

بعد أن تمكنت القوات العراقية من تحرير أغلب المدن من قبضة تنظيم الدولة، بدأت الحكومة في التخطيط لشن هجمات معاكسة وسريعة على التنظيم الإرهابي من أجل تحرير محافظة صلاح الدين ومحاولة حصاره في تكريت، فوضعت الحكومة خطةً استراتيجيةً محكمةً بناءً على معلومات استخباراتية، وحشدت قوةً مكونةً من 23،000 مقاتل من مختلف الجبهات في خطة للحكومة من أجل تطويق تنظيم الدولة من مختلف الجهات وحصاره في تكريت، وقد لاقت العملية التي شنها الجيش العراقي في بداية مارس ناجحًا باهرًا.

 

 

  • رفع الحصار عن تكريت واستعادة السيطرة عليها وشن عمليات عسكرية مختلفة

بعد أن حقق الجيش العراقي نجاحًا كبيرًا في إعادة السيطرة على أغلب أراضي الدولة التي كان قد سيطر عليها التنظيم، قام الجيش بالتعاون مع قوات الحشد الشعبي بالدخول إلى المدينة من خلال أربعة محاور، وشهدت المدينة حراكًا عسكريًا هائلًا من الشمال والجنوب، مما أدى إلى انتشار هائل للجيش والقوات الموالية له في أكبر انتشار عسكري خاض الجيش خلاله حربًا ضد التنظيم من خلال خطة محكمة أعادت للحكومة العراقية السيطرة على أغلب المراكز الهامة في المدينة ورفع علم العراق على أغلب المباني الهامة مثل المستشفى العام، كما مكنت من وصول تعزيزات عسكرية إلى كافة المناطق، واستولى الجيش على جزء من حي القادسية الشمالي في حين تقدمت قوات أخرى موالية له من الجنوب باتجاه وسط المدينة الواقعة على نهر دجلة، فضلًا عن دخوله منطقة القصور الرئاسية شرق تكريت من محورين، وقامت قوات الجيش العراقي مدعومة بالقوات الجوية العراقية من قصف معظم المناطق التي يتواجد بها التنظيم.

ــ طلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من قوات التحالف الدولي دعم القوات العراقية بقوات التحالف الجوية لقصف باقي المناطق التي لا يزال يسيطر عليها تنظيم الدولة، إلا أن قوات الحشد الشعبي والقوات الموالية للجيش العراقي رفضت هذا الطلب وهددت بالانسحاب من المعركة في حالة تدخل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب الضغوط الكثيرة على “العبادي” قرر منع قوات التحالف من التدخل العسكري أو تقديم أية مساعدة، وتمكنت القوات في 31 مارس من إعادة السيطرة وتحرير مدينة تكريت بالكامل من قوات تنظيم الدولة.

ــ وتمكن جهاز مكافحة الإرهاب بالتعاون مع عصائب أهل الحق (تنظيم له جناح عسكري تكون في البداية من الشيعة ثم انضم إليه مجموعة كبيرة من أهل السنة عند محاصرة تنظيم الدولة لمحافظة صلاح الدين)، من رفع الحصار عن مصطفى بيجي وتحرير حواليّ 300 جندي في 21 مايو 2015، ويعد هذا الحصار من أطول الفترات التي نفذها تنظيم الدولة لحصار المدن.

ــ في 17 مايو 2015 تقدمت ميليشيات تنظيم الدولة في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار وذلك على إثر انسحاب قوات الجيش والشرطة من المنطقة، ما مكن التنظيم من فرض سيطرته على حواليّ 90% من المحافة، وهو ما هدد التقدم الذي حققه الجيش في محافظة صلاح الدين، وقدرت “سكاي نيوز العربية” عدد النازحين عن المدينة في هذا الوقت بحواليّ 133 ألف شخصٍ من سكان المدينة، وتمكن التنظيم بعد ذلك من السيطرة على مدينة “حديثة” وفرضت عليها حصارًا عانى خلاله مواطنيها الأمرّين مع نقص الغذاء والدواء، وباتت أغلب الحاجات الأساسية تتوفر من خلال الدعم الجوي والمساعدات، وفي أعقاب ذلك في 13 من نوفمبر 2015 تمكنت قوات البيشمركة ووحدات حماية الشعب الكردية من إعادة إحكام قبضتها على قضاء سنجار الذي كان قد سيطر عليه التنظيم بعد أن شارك في القتال نحو 7500 مقاتل.

ــ وقع في نفس العام عمليات عسكرية أخرى مثل “ثارات العسكريين وتحرير جزيرة سامراء” واستطاع الجيش من خلالها السيطرة على ما كان قد أحكم عليه التنظيم قبضته من مناطق في غرب محافظة صلاح الدين، نتج عن ذلك حماية مدينة السامراء من هجمات ميليشيات تنظيم الدولة، ومكنت القوات العراقية من تحرير كامل قضاء بيجي في 22 أكتوبر، بعد أن كان قد سيطر عليه التنظيم مرة أخرى، وهو ما جعل الحكومة العراقية تمتلك مركزًا وقاعدةً مهمة لشن هجمات على التنظيم في الموصل.

*حملة الأنبار كانت من أهم المعارك التي خاضها الجيش العراقي في 13 يوليو، حيث شن الجيش عدة هجمات على جهات معينة في الأنبار، إلا أن مسئولين في تنظيم الدولة قالوا إن مليليشياتهم تمكنت من صد هجمات الجيش العراقي، وعلى الرغم من ذلك قد تمكن الجيش العراقي استعاد السيطرة على استاد الرمادي الأوليمبي في غرب الرمادي ووصل إلى الجزء الشرقي من المدينة، إلا أن عناصر التنظيم دمرت الاستاد بالمتفجرات في 20 يوليو، وفي 23 من نفس الشهر أعلنت الحكومة العراقية أنها نشرت قواتها التي تم تدريبُها على أيدي القوات الأمريكية، لاستعادة الرمادي، وفي 26 يوليو تمكنت قوات أجهزة مكافحة الإرهاب العراقية السيطرة الكاملة على جامعة الأنبار بدعم من القوات العراقية الجوية، وقد وقع 12 جنديًا عراقيًا في حادث سيارة مفخخة نفذها اثنان من تنظيم الدولة.

*وفي 11 أغسطس أعلن أحد المسئولين في الجيش العراقي أن القوات العراقية تحاصر المدينة وتستعد لشن هجوم لإعادة السيطرة بشكل كامل عليها، إلا أن التنظيم رد على التصريحات بقتل 23 جنديا عراقيا من بينهم 17 جنديا عسكريا عراقيا و6 مقاتلين سنيين من خلال حادث انتحاري وآخر مدفعي في 23 أغسطس، وتمكنت القوات العراقية من صد هجوم آخر للتنظيم من خلال تدمير 3 عربيات مفخخة وقتل العناصر التي كانت موجودة بداخلها، وفي 27 أغسطس، قُتل اثنان من جنرالات الجيش العراقي و3 جنود في هجوم انتحاري بينما أصيب 10 جنود آخرين بجراح، وترددت العديد من الأنباء التي تفيد بأن قوة تتكون من 160 جندي أمريكي على استعداد لمساعدة القوات العراقية وأن الجيش الأمريكي وافقت على القتال البري ضد داعش بشرط انسحاب قوات الحشد الشعبي، إلا أن متحدثًا باسم الجيش العراقي نفى تلك الأنباء مؤكدًا أن قوات الولايات المتحدة كانت متواجدة بالقاعدة الجوية لمجرد تقديم المشورة العسكرية، ومن طرفه أكد المتحدث باسم الحشد الشعبي أن عناصره لا تزل منتشرة لمساعدة الجيش العراقي.

*توقف تقدم الجيش العراقي في أوائل سبتمبر ولم يأخذ أية خطوة في سبيل تحرير الرمادي بالكامل واكتفى بالتواجد في ضواحيها ولم يتمكن من شن أية غارة، وذكرت رويترز في ما نشرته أن واشنطن شجعت الحكومة العراقية لشن غارات على المدينة لإعادة السيطرة عليها، وذلك في 25 من سبتمبر، الأمر الذي دفع الحكومة العراقية في 7 أكتوبر إلى شن هجوم على مناطق معينة في الرمادي، وفي 14 من نفس الشهر أعادت القوات العراقية السيطرة على مقر مديرية الطوارئ في الرمادي.

 

 

  • ومنذُ نهايةِ 2015 وحتى نهايةِ عام 2016 تمكنت القواتُ العراقيةُ من تحقيقِ تقدمٍ هائلٍ على المستوى العسكري وأعادت السيطرةَ على العديدِ من المناطقِ الهامةِ والمركزية 

ــ خاض الجيش العراقي والقوات الموالية له حربًا دامية ابتدت باستكمال الجيش مسيرته للسيطرة على مدينة الرمادي، وكبدت القواتُ العراقيةُ خلالها تنظيمَ داعشَ الإرهابي خسائر فادحة على عكس الجيش العراقي الذي أحكم قضبته على أغلب المناطق الهامة ورفع علمه على معظم المباني الحكومية التي كان قد سيطر عليها التنظيم، وفي 3 يناير 2016 أعلنت الحكومة العراقية أنها استعادت 80 في المائة من مدينة الرمادي، وأفادت أنباء بأنه قد تم تطهير مدينة الرمادي من التنظيم الإرهابي في 20 يناير، وفي اليوم التالي مباشرة هنأ نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على تقدم جيشه الملحوظ في اجتماع لهما، إلا أنه في 4 من فبراير تم الإعلان عن أن القوات العرقية تمكنت من القضاء على المقر الرئيسي للتنظيم في شرق الرمادي، وتدمير كافة وسائله، وتطهير الرمادي بشكل كامل من عناصر التنظيم.

ــ كان لهذه المعركة التي استمرت بين عامي 2015 و2016 أثر كبير للتدمير الذي وقع في المدينة، حيث أفادت تقاريرُ وردت عن مجلس محافظة الأنباربأن 80% من البنى التحتية في الرمادي مدمرة وهناك ألغام مزروعة في أغلب المنازل، واستمر القتال العراقي مرورًا بمعركة هيت التي بدأت في 19 فبراير ومعركة الرطبة في 13 مارس، وعملية كسر الإرهاب والخالدية والفتح المبين وقادمون يا نينوى ومعركة تحرير الموصل في عام 2017، وتحرير تلعفر والحويجة، كبدت فيها قوات الجيش العراقي التي دافعت ببسالة عن أراضيها تنظيمَ داعش الإرهابي خسائر بشرية ومادية فادحة، يتخللها تفاصيل من تقدم للجيش العراقي والاتسفتاء على انفصال إقليم كردستان وحالة فرض الأمن وانتصارات وخسارات للطرفين إلا أن التنظيم عانى فيها الأمرّين ورُدَّ كيده في نحره بسبب عزم الجيش العراقي وجنوده على التصدي بكل شجاعة وكفائة وقوة بالتعاون مع فصائل مسلحة من الشعب العراقي الذي لم يترك للإرهاب السيطرة على أراضيه.

 

 

  • نهاية داعش في العراق وإعلان النصر

*في 26 أكتوبر أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن انطلاق عملية تحرير قضاء القائم، قائلاً إنه ليس أمام الدواعش غير الموت أو الاستسلام، وأصدر “العبادي” تصريحًا يوم السبت 9 ديسمبر 2017، خلال افتتاح مؤتمر الإعلام الدولي في بغداد يوضح أن القوات العراقية سيطرت بشكل كامل على الحدود السورية العراقية، ومن هنا تضع الحرب أوزارها وأعلن انتهاء الحرب ضد داعش، مضيفًا: “إن معركتنا كانت مع العدو الذي أراد أن يقتل حضاراتِنا، ولكننا انتصرنا بوحدتنا وعزيمتنا، وبفترة وجيزة استطعنا هزيمة داعش”.

*هذا وقد صدر بيانٌ عن قيادة العمليات المشتركة العراقية في 9 ديسمبر 2017، أعلنت فيه أن القوات العراقية استطاعت تحرير الجزيرة بين نينوى والأنبار بإسناد طيران الجيش وإحكام السيطرة على الحدود الدولية العراقية السورية شمال الفرات من منطقة الرمانة حتى تل صفوك على طول 183 كيلومترا، حيث أكدت: “تم إكمال تحرير الأراضي العراقية كافة من براثن عصابات داعش الإرهابية وأحكمت قواتنا البطلة سيطرتها على الحدود الدولية العراقية السورية من منفذ الوليد إلى منفذ ربيعة”.

 

  • خسائر العراق جراء الحرب ضد تنظيم الدولة أو ما يعرف إعلاميا بـ “داعش”

*الخسائر المالية:

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الخسائر التي خلفتها الحرب على تنظيم ما يعرف بـ “داعش” تقدر بحواليّ 100 مليار دولار، وكانت قد قدرت وزارة التخطيط العراقية، يوم السبت الماضي، إجمالي حجم الخسائر الناجمة عن الحرب ضد تنظيم داعش بنحو 90 مليار دولار أميركي، وأوضح الأمين العام لمجلس الوزراء مهدي العلاق أن 47 مليون دولار من الأضرار تتعلق بالبنى التحتية والمنشآت الاقتصادية، فيما تتعلق بقية المبالغ بقطاعات أخرى أبرزها السكن، وأكد أن صندوق إعمار المناطق المحررة تلقى دعما ماليا من دول كثيرة، بلغت قيمته ما بين 500 إلى 600 مليون دولار يتراوح بين 500 مليون دولار إلى 600 مليون دولار، بالإضافة إلى ما تم رصده من أموال الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن محافظة نينوى تعتبر الأكثر تضررًا بعد الحرب على الإرهاب.

*الخسائر البشرية:

قال وزير الخارجية العراقـيّ، إبراهيم الجعفريّ، خلال اجتماع التحالف الدوليّ ضد داعش في الكويت على هامش مؤتمر إعمار العراق إن الخسائر البشرية للعراق من جراء حربه ضد داعش بلغت 18 ألفَ قتيل و36 ألفَ جريح في كل المناطق التي شهدت ويلات الحرب سواء في الأنبار أو نينوى أو صلاح الدين أو الموصل، فضلًا عن أن الحرب خلفت حواليّ 5 ملايين نازح.

*الخسائر العمرانية:

أشار “الجعفري خلال كلمته إلى حجم الخسائر العمرانية التي شهدها العراق، حيث أوضح  أن محافظة مثل نينوى التي تعتبر ثاني أكبر المدن العراقية قد تدمرت بنسبة 90%، وأن المنشآت الحكوميَّة تضررت بدرجة بالغة ممَّا يُكلـف العراق 36 مليار دولار في المنشآت الحكومية، و15 ملياراً في قطاع السكن، بالإضافة إلى باقي المحافظات التي نالت قسطًا وافرًا من الحرب والدمار والخراب.

ــ كما قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة خلال المؤتمر الأربعاء إن العراق لن يتوقف عن “محاربة الفساد الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب”.

وأكد أن الحكومة العراقية نجحت في إعادة أكثر من نصف النازحين إلى مناطقهم (أي 2 مليون ونصف نازح) من بين 5 ملايين نازح.

 

 

 

  • عقد مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت الاثنين الماضي بمشاركة  أكثر من 70 دولة و 1850 شركة وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية

*”شارك في المؤتمر 76 دولة ومنظمة إقليمية ودولية51و  من الصناديق التنموية ومؤسسات مالية إقليمية ودولية و107 منظمة محلية وإقليمية ودولية من المنظمات غير الحكومية و1850جهة مختصة من ممثلي القطاع الخاص”.

ــ بدأت أعمال مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت الاثنين الماضي بمشاركة  أكثر من 70 دولة و 1850 شركة وعدد من المنظمات الدولية والإقليمية وانتهت يوم أمس الأربعاء، برئاسة العراق والكويت والأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى مساعدة النازحين والمدنيين الذين عانوا من الحرب على الإرهاب الأسود والبالغ عددهم 5 ملايين شخص، بالإضافة إلى تنمية الاستثمار ودعم الاستقرار في البلاد وتعزيز التعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع العراقي وتحقيق المصالحة الوطنية.

ــ أسفرت نتائج المؤتمر عن دعم مالي قدر بحواليّ 30 مليار دولار في اليوم الثالث والختامي من المؤتمر، على أن تكون تلك المساعدات على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات تقدم للعراق من أجل إعادة بناء ما خلفته الحرب وأذكر لكم بالأرقام المبالغ التي شاركت بها كل دولة:

الولايات المتحدة: توقيع اتفاقية بين مصرف التجارة الخارجية الأميركي والعراق، لمنح بغداد قروضا بنحو 3 مليارات دولار.

تركيا: تخصيص 5 مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات.

الكويت: مليار دولار على شكل قروض ومليار دولار في الاستثمار للمساهمة في إعادة إعمار البلد.

السعودية: مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق، و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية.

دول خليجية: قطر تخصص حزمة من القروض والاستثمارات للعراق بقيمة مليار دولار، والإمارات العربية المتحدة تقدم 500 مليون دولار.

بريطانيا: مليار دولار على شكل ائتمان صادرات على مدى 10 سنوات.

ألمانيا: مساعدات بـقيمة 350 مليون يورو تقدم للعراق في 2018.

إيطاليا : تخصيص 260 مليون يورو على شكل قروض ميسرة و 11.5 مليون دولار مساعدات.

فنلندا: تقديم 10 ملايين دولار تخصص لنزع الألغام.

ماليزيا: تخصيص 100 ألف دولار للعراق.

الاتحاد الأوروبي: الاتحاد سيقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية للعراق.

منظمات غير حكومية:

تعهدت منظمات غير حكومية بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات للعراق.

البنك الإسلامي للتنمية يقدم 500 مليون دولار للمساهمة في إعمار العراق.

كما أعلن الصندوق العربي للإنماء التوصل إلى تسوية مع العراق تتيح له الاستفادة من تمويل الصندوق بمقدار مليار ونصف المليار دولار.

 

  • وبهذا فقد وضعت الحرب أوزارها وتعهدت تلك الدول والمؤسسات بمساعدة بغداد، وإعادة إعمار العراق من خلال تخصيص مبالغ تقدر بحواليّ 30 مليار دولار، على الرغم من أن العراق يحتاج إلى ما يقدر بحواليّ 90 مليار دولار كي تتم عملية إعادة الإعمار على الوجه المطلوب، هذا هو الملخص لنشأة ما عَرفته وسائل الإعلام الأجنبية بتنظيم الدولة الإسلامية أو ما عُرف بـ “داعش”، مرورًا بالخراب الذي خلفه جرّاء حروبه مع الحكومة العراقية وحتى تطهير الأراضي العراقية منه، ومرحلة “العراق ما بعد داعش” ومؤتمر إعادة إعمار العراق الذي تم عقده في الكويت، والمبالغ التي خصصتها الدول والمؤسسات الحكومية والخاصة للمساهمة في عملية إعادة الإعمار، شاركنا برأيك في تلك التجربة المريرة التي عاشها العراق ودفع ثمنها الأهالي والجيش والفصائل المسلحة…

 

رئيس وزراء العراق، حيدر العبادي
رئيس وزراء العراق، حيدر العبادي
القوات العراقية تهاجم تنظيم الدولة
القوات العراقية تهاجم تنظيم الدولة
قوات عراقية تهاجم عناصر من تنظيم الدولة
قوات عراقية تهاجم عناصر من تنظيم الدولة
عناصر شرطية عراقية
عناصر شرطية عراقية

صورة عامة من مدينة الموصل بعد الحرب الدامية التي وقعت فيها
صورة عامة من مدينة الموصل بعد الحرب الدامية التي وقعت فيها
العراق!!
العراق!!
من أرض الموصل
من أرض الموصل
الموصل بالعراق
الموصل بالعراق
مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت
مؤتمر إعادة إعمار العراق في الكويت
العراق ينتصر
العراق ينتصر
Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن عاصم رضا

طالبُ علمٍ، وصحفيٌ مهتم بالأخبار العالمية، أتخذُ من قراءةِ الأخبارِ وإذاعتِها هواية، ولعل أكثر ما دفعني إلى الكتابة حاجتي إلى معاتبة نفسي باستمرار والتعبير عما يصول ويجول داخلي...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.