الرئيسية / اخبار العالم / “كيم” يدعو ترامب لمفاوضاتٍ والأخير يقبل.. تقريرٌ كامل

“كيم” يدعو ترامب لمفاوضاتٍ والأخير يقبل.. تقريرٌ كامل

محمد عثمان – وافق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على تلبية دعوة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، لعقد لقاءٍ بينهما وجهًا لوجه، في شهر مايو المقبل، بحسب إعلان مسؤولون من كوريا الجنوبية.

وإلى الآن، على الأقل، يتبين أن سياسة ترامب في فرض العقوبات على خصمه اللدود، الذي لقبه قبلاً بـ”رجل الصواريخ الصغير“، قد آتت ثمارها، ويبدو أنه قَبِلَ بالرضوخ لطاولة المفاوضات لنزع الترسانة النووية.

ونقل دعوة الزعيم الكوري الشمالي مسؤولون من كوريا الجنوبية إلى الرئيس الأمريكي، فقبلها هو الآخر وأكد على رغبته بها، ما يُمثل تطورًا هامًا في نهج العلاقات الأمريكية-الكورية الشمالية، بعد أن تصاعدت الأزمة في شبه الجزيرة الكورية لدرجة الوعيد بالحرب والنار.

وتعتبر تلك هي المرة المرة الأولى التي يجلس فيها رئيسٌ أمريكي على طاولة المفاوضات مع زعيم كوري شمالي، مما يمثل حدثًا تاريخيًا.

مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي حاملٌ للدعوة

أعلن مستشار الأمن القومى الكوري الجنوبي، تشونغ يوي يونغ، أن الرئيس الأمريكي قد وافق على مقابلة الزعيم الكوري الشمالي في مايو المقبل.

وأضاف في مؤتمرٍ صحفي، عُقد أمام البيت الأبيض، أن كيم قد وافقَ على وقف التجارب النووية والصاروخية، وأنه “مُلتزم بنزع الترسانة النووية“.

وكان قد أجرى وفدٌ كوريٌ جنوبي، محادثاتٌ مع الرئيس الكوري الشمالي، هذا الأسبوع في بيونغ يانغ، تعتبر الأولى من نوعها، بعد أن يتجه بعدها الوفد لواشنطن ناقلاً الرسالة لترامب.

لقاءٌ فريدٌ من نوعه

ويمثل ذلك اللقاء بين الكوريتين الذي تطورًا ملحوظًا، منذ دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الأخيرة في كوريا الجنوبية، والتي شاركت فيه جارتها الشمالية.

وعلق ترامب على الأمر، الذي كان قد قال سابقًا أنه لا جدوى من الحديث مع كوريا الشمالية، بأن ذلك اللقاء يعتبر تقدمًا ملحوظًا، ونسب الفضل لسياساته.

إلا أن العقوبات التي فرضتها بلاده على نظام بيونغ يانغ لا تزال جارية، إلى أن يتوصل لإتفاق مع الزعيم الكوري الشمالي.

الضغط والحصار الإقتصادي… أهو السبب ؟!

وقال تشونغ، مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي، أن سياسات الضغط القصوى التي يبذلها الرئيس الأمريكي، والإجماع الدولي، أدى بالأحداثِ أن تصل لتلك النقطة.

وأشار في المؤتمر :”لقد أخبرت الرئيس ترامب في الاجتماع أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مُلتزمٌ بنزع السلاح النووي“.

وأضاف :”أعرب الرئيس ترامب عن تقديره، ووافق على الإجتماع، وأشار أنه سيعقد بحلول مايو المقبل، لبحث نزع السلاح النووي الدائم“.

وعزلت كوريا الشمالية لعقودٍ من الساحة الدولية، لسعيها للحصول على ترسانةٍ نووية، وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، مُتحديًا القوانين الدولية.

لم تعلن بعد.. هل تلتزم ؟!

لكن الغريب بالأمر أن كوريا الشمالية لم تُعلن بعد عن نيتها في التخلي عن السلاح النووي.

وجاءت كلٌ تلك الأنباء من الوفد الكوري الجنوبي، ليشعر بعدها ترامب أنه حقق فوزًا والفضل للسياسة الصارمة التي اتبعها في إجبار كيم جونغ أون في الجلوس على طاولة المفاوضات.

وعلى مدار العام الماضي، كانت هناك حربٌ كلاميةً مُشتعلة بين الزعيمين، كالنار والغضب التي لم يشهدها العالم من قبل، التي هدد بها ترامب إذا لم ترضخ كوريا الشمالية وتنفك عن تهديد الولايات المُتحدة.

ما الذي تطلبه بيونغ يانغ ؟!

ولم تتبين طلبات كوريا الشمالية مقابل نزع سلاحها النووي، وما تطلبه من وراء المُحادثات.

ويتساءل خبيرٌ اختاره ترامب من قبل كمبعوثٍ لكوريا الشمالية قبل أن يعبر عن قلقه من أن البيت الأبيض يُفكر في توجيه ضربة عسكرية وقائية ضد بيونغ يانغ، فيكتور تشا، على تويتر :”عقوبات؟ تطبيع؟ معاهدة سلام؟“.

وأكمل :”لن يكون هناك مُكافئةٌ على المحادثات نفسها، ترامب يتوقع أن يتم تفكك برنامج الترسانة النووية مع ‘التحقق الكامل من الأمر’، ولن يقبل بأقل من ذلك“.

وأضاف تشا :”الرئيس ترامب له خبرةٌ طويلة في عقد الصفقات، لكن كيم جونغ أون هو الشخص الوحيد القادر على اتخاذ القرار في نظامهم الاستبدادي الفريد، لذلك، فمن المنطقي أن يقبل ترامب دعوة ذلك الشخص الوحيد الذي يمكنه اتخاذ القرار، بدلاً من تكرار الجهد الكبير الذي بذل في الماضي“.

أهي محضُ شعاراتٍ كاذبة ؟!

لترامب سجلٌ حافل بالتصريحات المُفاجئة المُشتته للانتباه، على الأقل بشكلٍ مؤقت، من القلق حول الرسوم الجمركية والجدران الحدودية والتهديدات المتزايدة لرئاسته من قبل التحقيق الخاص في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.

في الوقت ذاته، إدعى ترامب أنه حقق نجاحًا باهرًا على مدار الـ14 شهرًا الماضية، والتي تحدى أعداءه بأنها تفتقر للاستدامة على المدى الطويل، بدءًا من الاقتصاد الحالي القوي نزولاً لهزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وربما تكون قضية كوريا الشمالية هي أكبر تحدياته إلى الآن.

وقال ريتشارد فونتين، رئيس مركز “نيو أمريكان سكيورتي” :“قمة ترامب-كيم هي مُقامرة دبلوماسية كبيرة، لكن لنرى إن كانت ستنطلق فعلاً أم لا، أتذكر أنه تم تعيننا بالأمس لفرض تعريفات جمركية على الفولاذ على كندا“.

وكان هناك تفاوتٌ كبير في وجهات النظر بين الخبراء حول ما حدث، ولماذا، والمخاطر.

وقالت ليزا كولينز ، التي تدرس في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الشأن الكوري :”بغض النظر عن الصدمة الأولية لدعوة كيم جونغ أون لترامب وقبول دعوته، أعتقد أن السؤال الأهم والأساسي هو ما هو الشئ الذي سيتفاوضون بشأنه“.

وأضافت :”تلك بالتأكيد بداية المُحادثات، وسواءً أكان ذلك إنجازًا حقيقًا أم لا فهو تغيرٌ في حسابات كوريا الشمالية، أنا لا أزال مُتشككة، أميل لأن أكون أكثر تشائمًا!“.

وقال أدام مونت، الزميل في اتحاد العلماء الأمريكيين، مُعلقًا على إعلان بيونغ يانغ عن وقفها للتجارب النووية الأسبوع الماضي في حديثها مع سيول :”هذا بالطبع قرارٌ صائب، سوف يساعد ذلك في إصلاح الروابط مع كوريا الجنوبية ويبقينا بعيدين عن شفا الحرب“.

وأضاف :”لسوء الحظ، تخلي كوريا الشمالية عن ترسانتها النووية لهو أمرٌ خيالي بعيد، الإدارة لم تضع نجاح المحادثات نصب أعينها، ولن يلقوا بالاً للمصداقية في المحادثات، إنهم يفتقدون للقيادة من ذوي الخبرة في المفاوضات الدولية، وبقبول ترامب للدعوة على الفور، فقد خسر بالفعل الكثير من نفوذه على شروط وبرامج المحادثات“.

ولكن حتى إذا تمت المفاوضات ووافقت بيونغ يانغ على نزع السلاح النووي، تشير التقارير أن هناك الكثير من الأنفاق، والصواريخ النووية المحمولة، والعديد من الرؤوس الحربية، فيتوقع أن يكون التأكد من نزع السلاح النووي تحديًا كبيرًا!

اقرأ أيضًا –

مدير ‘CIA’ سابق :”ترامب مُتقلب وغير كفؤ وعديم الخبرة”

ترامب :”نبني قوةً نووية جديدة”.. وإذا توقف الآخرون سنتوقف!

مُنشقون عن كوريا الشمالية يستقبلهم ترامب في البيت الأبيض

عقوبات جديدة تفرضها واشنطن ضد كوريا الشمالية

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد عثمان

صحفي متخصص في السياسة الخارجية، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر قسم الإذاعة والتلفزيون، motion graphics designer، ومترجم. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.