الرئيسية / كتاب المبدأ / كلية الهندسة

كلية الهندسة

محمد متولي

اراء بعض الصحفيين اصدقاءه، أنه صحفي عديم الشرف والكرامة. إذًا فلماذا قرر الكتابة عن كلية الهندسة وماذا قال عنها، هل جعلها قطعة قماش مهلهله تبدو من الخارج لامعة ولكن عندما ولج بأعماق الكلية والطلبة وجد مادة دسمة قرر ثبوتها في تقرير متفرد في صفحات الجرنال الأولى.
هنا سنرى الكلية بمنظر الطلبة- على حد قول الصحفي الذي لم يذكر أسمه – ولكن كما رأيته ينز سواد من جميع جوانبه، قال كل شئ عن الكلية من وجهه نظره – التي أراها صحيحة.
***
ملحوظة هامة: ذُكر كواليس تسجيل التقرير وكتابته، الموضوع هنا بكل ما جاء على يد الصحفي الشاب عديم الشرف 🙁
***

كلية الهندسة

 

هذا المقال يتضمن الآتي؛

  • هندسة القرود.
  • تشعبات الكلية السبعون.
  • تمهيدي “إعدادي” المُدمر.
  • صبايا هندسة بشنب أخضر.
  • الشباب الدحيح بالجلباب.
  • مسرح الجريمة الملعونة.
  • كافتيريا العمالقة الكفرة.
  • ملاعب البلاط الكاسحة.

 بدايةً؛

دخلت من باب الكلية الحديدي الضخم قابلني ذلك الضابط الشاب الوسيم؛ بغلاظة جامة!

لم يكن الأمن يحاوط الأسوار جميعها كما كنتُ أسمع من المواسم السابقة – كما اسميهم- إلا أنه كان فاتر لحدِ كبير بالمعاملة مع الطلبة والطالبات وأحيانًا أخرى لطيف وغير عابئ بتفتيش الحقائب!

أخرجت من حقيبة ظهري كارنيه النقابة، وأخبرته بماهية الكاميرا ومعدات التصوير الموجودة، بداخلها.

خطيت عتبة المبنى الذي واجهته أمامي، مبنى على الطراز الحديث، أعلاه بالخط الكبير ” كلية الهندسة” أبتسمت على هذه الخدعة الذين يضعونهم بها ثم الوحلة التي يتشوهون بها الطلبة الأنقياء من اللوث.

لم أجد وقت كثيف للتصوير، بل أكتفيت بالصور العامة لهذا السرح العظيم، تعرفت على المكان سريعًا ثم وليت عنه، خرجت عائدًا للمكان الذي لم أتركه طالما حييت، مكتبي العظيم بالغرفة المُعطنة بتلك الصحيفة المهترئة.

خطيتُ كل شئ رأيته منذ قدومي لكلية الهندسة؛ المسئول لأفعل عنها تقرير للجرنال.

لم أجد متسع من الوقت لأتحدث مع الطلبة بيومهم الدراسي الأول. بل أكتفيتُ بأخذ أرقام العديد من الشباب والبنات لأهاتفهم فيما بعد، على الأقل بعد شهر لأدري بكل ما أريده ولأعلم صحة الحديث عن الصبايا الذين بشنب مُنّبتْ كالفتيان!

***

هندسة القرود

  • لم أجد مصطلح أنسب من هذا لوصف المشهد الهزلي؛ ثلاث من الفتايات يجرينّ وخلفهم شابً لم أعلم عنه شئ فكما كنتُ وحيدًا بتلك الكلية وهؤلاء الأشخاص غريبي الأطوار مثل المدرسة تمامًا، كنتُ حينها أجلس بمكاني المعتاد البعيد عن الدوشه وعن التجمعات السخيفة التي لا تخلو من الحديث البذئ.
  • ألم تكون صداقات من اليوم الأول يا محمدي، مضى شهران ونصف ولم تدخل بثنايا شلة خلوقة مثلك.
  • لم أجد الشلة المهذبة التي ستتحمل عرجفتي بالحديث الصادم، ولكني كونت صداقات مع القليل من الأصدقاء!
  • لِم وصفت المشهد الهزلي السابق بالقرود، أليس ظُلم أن تصف كلية كاملة بالقرود.
  • يوجد العديد إذا لم يكن المعظم، جيد، ولكن طريقتهم لا تروق ليّ ولا لمزاجيّ.
  • إذًا..
  • لا جديد سأظل كما أنا وهم كما يُريدون.

***

 

كان محمدي طالب بالكلية، طالب مجتهد لحدٍ كبير، هو من أوائل الناس الذين تعرفت عليهم عندما كنت هناك للتصوير، وجدت به الانطواء يشعل الفتيل بخلايا العقل المشوشة من تلك الكلية الذي اُجبر عليها من عائلته بل الأدق من والده المتسلط.

قال أنه كان يُريد كلية أدبية وليس له البته في العلمي العقيم- كما وصفه!- إلا أن والده مهندس بترول ناجح فيجب على باقية السلالة أن تغدوا لذات النهج.

لا يهمني الكثير عن حياة ذلك -البني آدم- الشخصية بل أريد تكملة التقرير الذي سيُبهر الجميع،سيصبح أول مقال يتحدث عن الطلبة الذين يخوضون السباق الهندسي داخل اروقة الحرم الجامعي لكلية مرموقة مثل هذه الكلية..

***

تشعبات الكلية السبعون

قالت س.م: تشعر وأنت بالكلية أن الحياة تخطو على نمط يحلو للجميع والدكاترة يبهروك بالشرح الرائع للمواد الأكثر روعة ويبدأ القلق مع دخول أول اختبار، كنت بالمدرسة البنت التي لا يعدوا عليها أحد وجئت هنا وياليتني لم آتي فالويلة كانت أقوى من الدرجات ومن السوالب الكثيرة التي من الأن وصاعدًا سأراها!

النار اشتعلت بخبايا الجب الذي نشب بعد الأختبار الأول بدواخلي.

قلتُ بعدما طفح الكيل من جمالها الذي لم يتطابق مع حديثها الذي رأيت به الكثير من الوجعِ: وكم كان نصيبك من الدرجات به؟

قالت ولم تعبأ بنظراتيّ: ثلاث خوازيق انطلقوا بدقة بقلبي فتساقطْ من هول الصدمة، بكيتُ كثيرًا ولم اُكمل باقية الاختبارات بل تشجعت على الدراسة والإلمام بزمام الامور المُفرطه كحبات العنب الحامض! وجاء الوقت لأعلم بخبايا التشعبات السبعون الذين جعلوا فكيّ مشدوهًا..

قلتُ لأدون: وما هم وهل فعلًا سبعون أم أنه مجازًا.

نظرت ليّ بنظراتها التي ستجعل قلبي يركع على وقع كلماتها: لا أعلم كم بالتحديد بل وجدتُ الكثير الذي لم يروق ليّ اللهم القليل.

قلتُ بفضول الصحفي المعتاد: ماهم.

قالت بعدما تأففت: كيمياء أو عمارة فقط لا غير ولا يعيرني أي اهتمام أن آتي بمجموع كبير لأستقل القسم الذي له النصيب الأكبر من الكلية وهو الحاسبات العملاق ولا الكهرباء ولا الميكانيكا الذي يُحذر منها الجميع وأولهم الدكاترة بل أريد عمارة التي تتميز بحلاوة مظهرها وذوق الفن العالي بها.

***

صبايا هندسة بشنب أخضر

بعدما أنتهيت من الحوار مع س.م – التي لم تُريد الافصاح عن اسمها- كذّبت مقولة أن بنات كلية الهندسة بشنب كالفتيان، فكان جالس أمامي قمر تجلى ووقع من السماء وحاورني، أخبرتها عن التقرير ورحبت كثيرًا بالفكرة وساعدتني للوصول إلى أعلى قدر من الأصدقاء الذين سأتحدث معهم وعن تجربتهم الأوليه داخل هندسة تلك الكلية الذين يتقاتلون عليها الجميع.

اليوم سأتقابل مع العديد من الطلبة والطالبات.

خرجت من الجريدة مُسرعا لألتحق بـ س.م.

جلسنا بداخل مكان عام يطل على الشارع الرئيسي داخل وسط المدينة المزدحمة.

وجدت شاب يجالس بنتٍ محجبة يبدو عليها الوقار والأدب والولد كذلك، صوبت نظري نحوهما وطال النظر إلى أن انتبها وعلما أنني أريد البدء من عندهما.

***

تمهيدي “إعدادي” المُدمر

قالت ساهي تلك البنت المحجبة صاحبة العينان الخضراء والوجة الحليبي البشوش: هندسة دمرتنيّ.

وكانت كلمتها كطلقة اخترقت جدار قلبي الرخو فثقبته ونزَّ الدم وأغرق الكل ولوثهم فكما لا تعلمون؛ الصحفيين نوعان، النوع الأول هو من يستبيح لذاته كل حرام والثاني من يمشي وفق ما قيل ومن قال من الأخلاق وقواعد العمل المعدة للشرفاء الجالسين إلى الان بمنازلهم يُقطعون الخضارمع الولده ويربطون أربطة الأحذية للأطفال الصغار وزوجاتهم هم الذين يصرفون عليهم؛ لأنهم بلا عمل ولماذا؟ لأنهم شرفاء.

وكنتُ ممن يتبعون النهج الأول!

أعلم أنكم ستقولون أننيّ مازلت أعمل في صحيفة مترامية في أطراف الصحافة ومما يُقال عليها( صحف تحت السلم) ولكن بجهديّ سأنهض بها من المستنقع لتتنافس مع اقوياء الصحافة وجبابرة الانترنت، لا يهم الأن أكنتُ شريفًا أم عديم الأخلاق ولكن أعذرني فعديمي الأخلاق والشرف على حدٍ سواء هما الأقوياء في تلك البلدة الضائعة التي على مشارف الهلاك.

لم تكن إجابة ساهي كافية للدرجة التي جعلتني أدونها بل تعاطفت مع تلك البنت الهادئة ودموعها تتسلل من مقلتيها، مسحتها بحجابها ثم نظرت ليّ وكأنها تستجديني بالسؤال المُلّح على كلاٍ منهم.

هل تحب ما تعمل؟ هل تخرجت من إعلام وانت على هدى مع الحياة؟ بل عندما أخترتها كانت من قدرك المحدد من قِبلك أم المحتوم عليك من قِبل عائلتك؟

لن أدري بالاجابة الشافية للجروح المدوية بداخلها من تلك الحروب التي نشبت من أسرة جائرة وجلادة لبنتها، نظرت لمن حوليّ، جميعهم نظراتهم مصوبه نحوي وكأنهم على هذه الأجابة يتلهفون ويسعون بكامل قواههم. تمهلت في النطق ثم تشجعت وقررت أن أخبرها الحقيقة كما جاءت.

الحقيقة التي ستصدمكِ يا ساهي، أنني لم أستقل كلية إعلام من الأساس، بل كانت الكتابة هواية منذ الصغر ولكني بعدما كبرت أتخذتها سياسة ومن ثم توجهت للصحافة زحفا و مهل؛دخلت عن طريق صديق ليّ في هذه الصحيفة التي أعمل بها الأن، ثم وجدت وسطةٍ محترمة في النقابة لأعمل الكارنية تحت أسم الصحيفة التي أعمل بها لأنها لم تُشجع على عمل كارنية لشخصٍ هاوِ.

صمت مدوي في الارجاء إلا من صوت السيارات بالخارج، لما هم مشدوهين كذلك هل جميعهم على هندسة اُرغموا أم أنهم متعجبين من تلك الصدفة التي أوقعت بهم معي.

ساهي: هل المخزى من قصتك أنك تُخبرني أن أخرج من الكلية وليس لي علاقة بعائلتي أم أن قصتك كانت ملاذٌ لك أيها الصحفي المُتحزلق.

نظرت لها نظرات تشي بالقبح الشديد على هذا الاتهام الشنيع.

أعلم أن هندسة جدًا صعبة ولكن ما كان عليكِ أن تدخلِيها وأنتِ تُريدِ اللهو، هندسة كما سمعتُ عنها بالماضي ومازلت أنها للشُجعان فمن تخرج منها بسلامٍ وبدون خدوش يصبح من الأولياء الكرماء واذا تحتم علينا أن نُقيم له ضريح بعد موته لنتمسح به سنفعل ولكن لا أحد منها خرج بدون بصمتها عليه.

ارغمت نفسي بعدم التهكم عليهم أكثر من ذلك ثم بعدت نظري عنهم وتتبعت ذلك الشاب الوسيم الذي كان يرتدي جلباب ويقترب مننا.

تبينت ملامحه الهادئة التي لم تكن تتناسب مع صوته الأجش ولا ملامح وجهه، قالت س.م. صديقنا الدحيح بيدو! وضحكت مثلما لم أضحك يومًا وجميعهم متعجبين.

***

الشباب الدحيح بالجلباب.

بيدو!

لم أجد أي تشابه بين الأسم والمظهر بل الحقيقة التي جعلتني أضحك أن صوته لم يتحمل نعومة الأسم ولا لطافة الفتيات الذين كانوا بشعرهن بعيدًا عن ساهي التي تركتنا وغادرت بعدما وجدت بملامح وجهها عجرفة من نوع أعلم جيدًا أنها ستتخلى عاجلا أوآجلا عن الكلية وجهها المعربد أخبرني الكثير عن ماهية أفعالها تجاه عائلتها الذين سيلقون حتفهم على يد ابنتهم المصون!

خلعت نظارة عيني لأتبين بيدو جيدًا الحق انه لم يكن يرتديّ جلباب ولا شئ، الحق أن الأسم ينطبق تمامًا مع المظهر الخارجي المُتمثل في البنطال الجينز البالي بل الأدق كما يسمونه هذا الجيل (على الموضه) بنطال مثقوب من جميع الجهات عريض المنكبين وشعر أسود قاتم قصير يُظهر رقبة طويلة وعريضة من الخلف تسمح للضرب إذا سمح الأمر.

لماذا اذا يسمونه الدحيح؟ 

ارتديت النظارة مرة أخرى، ماهذا التضارب في المعالم، بيدو بالجلباب مرة أخرى! هل لهذا علاقة بشخص قريب عليّ لم أراه منذ ومن يشبه كثيرا ولكن صعيدي؟ هل لهذا سبب علمي لديكم أن أراه على هيئة الصورتين؟

لم أرتطم بالخيالات التي جثمت على عقلي دون التلصص على ماهية بيدو! تركت نفسي دون وعي مني أن أسرح لهذا العالم المثالي الذي جئت منه من القرية هناك حيث الفطير المشلتت والعسل الأبيض والجبن القديم. .

فقت على صوت س.م. وهي تزعق في أذني. أنتبهت لنفسي وعدلت من هيئتي ثم أعتذرت عما بدرمني ناحية بيدو. وجدته لم يآبه كثيرا لاعتذاري، وجدته متكبرا ومتعجرفا كبير!

سمعت كثيرا عن هندسة أن طلابها الدحيحة لم يروا الشارع إلا لذهابهم للكلية هل هذا الحديث صحيح يا بيدو بمأنك دحيح ومن أوائل الترم الأول؟

بيدو بتعالٍ واضح: الظاهر أنه صحيح ولكنك عندما تتعمق في هذه الكلية ستجدها من أسهل ما يمكن، عندك أنا أفعل كل ما يحلو لي ومع المذاكرة وعندك هم أمامك لا يفعلوا شئ إلا المذاكرة وفي النهاية لم يتحصلوا إلا على ل أو ج.

توقفني هذان الأختصاران قليلا لأفكر فيهما قبل ان أستفسر.

وما هما ل و ج؟

بيدو بتعجرف: مقبول وجيد ومن الأحسن أن لا تستفسر عن كل شئ واذا لم يكن لك حاجة معي فهلا تغادر!

وأنت مال أهل سيادة حضرتك، من أنت يا عربيد الوجه والملامح، من أنت؟

وجدته انكمش وعد للخلف بعدما وقفنا وجها لوجه، وجدت س.م. تقهقه من الضحك نظرت لها والغل يتملكني.

قالت س.م.: لا تحنق منه فهو كذلك منذما عرفناه.

وجدت فتاة سمراء البشرة مليحة الوجه، قالت وعينيها الرمادتين ترعشان كثيرا: أنت كاذب يا بيدو فرأيتك في مادة *** تغش.

وقعت الصدمة الكبرى على هذا الشاب الناعم.

بيدو: أنتم جميعكم حقداء عليّ لأنني الأول عليكم يا أوغاد، واذا لو وكنت غشيت فلماذا لم تغشِ مثلي؟

البنت: لأنني أراعي الرب.

أنهيت هذه المهزلة الواقعة هنا ولم أتوقع أن أكمل هذا اللقاء اليوم بل أستأذنت منهم، أنتهيت لهذا الحد وأخبرتهم أنني سأجيئ لهم في يوم الكلية لأتعرف على الخبايا المتواجدة هناك عن طريقهم لأكشف كل شئ في هذا التقرير ودعتهم وغادرت وفي طريقي كان ما يتشبث بعقلي هو الجلباب! يا تُرى من كان يتشبه بها؛ أعرفه ولهذا الدرجة أشتاقه. أستقليت التاكسي والهواء يضرب وجهي وأنا على غير هدى مع نفسي، توصلتُ بغرف عقلي لمن اشتاق ولمن أود الرجوع ؛ أنا.

ذات يوم كنت أريد أن أستقل الهندسة وبنفس الجلباب الذي كنت أرتديه في الغيط هناك في الريف ولكن لم يقدر أبويِ على مصاريف الكلية ولا تحمل مصاريف سفري واقامتي هنا حيث المدينة والفُجر، ولكني صرتُ أنا الفُجر ذاته لأصرف عليهم وابعث لهم المال.

 

كافتيريا العمالقة الكفرة

الجو ضباب، والورود الجافة متشبعة بالندى الناتج عن هذه الغيمة. دخلت من الباب الخلفي للكلية بعدما أوقفني الأمن ورأى كارنيه النقابة سمح لي وهو يتفحص التصريح الذي كان بتاريخ بداية العام، لم آبه له وهو يتلصص على حقيبتي اثناء التفتيش.

قابلت الكافتيريا في وجهي فهرولت نحوها وتمهلت في الاختيار وأنا أرى منيو الماسونية- كما أطلقت عليه- كان به الكثير من الأشياء والأصناف وكأني فعلا في مطعم فايف ستارز، وقع اختياري على ساندوتش شاورما وكوب من النسكافية الساخن في وسط الهواء البارد.

وذهبت لأدفع المال، وانصدمت فيما سأدفعه (المبلغ***) أطلقت السباب في سري وجميع الشتائم القذرة.

هاتفت س.م. لأخبرها أنني وصلت في المعياد المحدد والمكان المحدد من قبلها. بدأت الكافتيريا تتزاحم فنظرت في الساعة ووجدتها صارت العاشرة والنصف. يا ترى كم تكسب هذه الكافتيريا من هذا القدر الهائل من الاشخاص الاغبياء الذين يدفعون اموالهم في طعام بارد وغير مستساخ للفم.

وجدت ساهي واقفة عند الرجل وتأتي بالكوب ومن خلفها الولد الهادئ الذي كان معها في مقابلتنا الاخيرة قمت وذهبت نحوهما وسلمت عليهما ووجدتها غادرت سريعا بعدما ألقت السلام علي وكأنها تخشاني وتخشى القُرب مني. بعد قليل وجدت س.م. جاءت ومعها باقية الشلة المتجمعة من جميع المستويات فكما رأيت الاناث بشعرهن وملابسهن الثرية (من كثرة جودتها الممتازة؛ البنطال متقطع من عند مفصل القدم- الركبة-) ومنهم المحتشم والرجال الاقوياء مفتولين العضلات، كم وددت كثيرا أن أكن نحيف ولكن السمنة أكلت من صحتي وهدرت من طاقتي.

أخذوني إلى مسرح الكلية وصُدمنا عندما دخلنا ووجدنا جثة ميتة هناك حيث المنصة الكبيرة التي بخلفها الستار القطيفة الأحمر.

 

مسرح الجريمة المعلونة

قبة كبيرة فوقها السماء المكتفية بالبخار.

قبة كبيرة في وسطها زجاج ملون ويظهر من خلفها السماء,من حولها يتدلى كشافات الاضاءة الضخمة.

أقتربت وحدي من الجثة النائمة في سباتها الأبدي وجدت شفتاها زرقاء منتفخة يتفرس الذباب بها.

وضعت يدي اليمنى عليها والجميع من خلفي غلفه حالة من الذعر والعويل الصاخب، فجأة انقضت الجثة عليّ وأمسكت رقبتي وحاولتْ أن تقبلني أو تعُضنيّ!

الغريب أن عينان الجثة مازالت متجمدة مغلقة، علمتُ أنني واقع في فخ مرير من تخطيط هؤلاء الطلبة.

بدأت الستائر الحمراء القانية كالنبيذ الحامض المُسكِر اللذيذ لخلايا اللسان، ما أروع أن تلعق الكأس بعدما تتجرع أخر مالديك من جعبة العنب المعبق بصناديق خشبية متينة، خرجت جثة أخرى من وراء الستائر بعدما أنفتح جزء منها, بدأت تتوالى الجثث الخروج وهم مسلوبون الارادة يمشون يترنحون ويديهم للأمام لتهديهم للطريق، كأنني بفيلم رعب شرير. فجأة أنطفئت اضواء المسرح، الصُراخ توقف ووجدت جثة عارية متقدمة من بين الباقية ،عيناها مفتوحة ويديها ممدده ليّ في عون كأنها…

ياللهول، أهذا أنا العاري هناك، خلعت النظارة وأنا أتراجع للخلف والجميع يستحثني ويدفعوني!

فجأة عادت الأنوار،كأن شئ لم يكن وعدتُ لوعيّ، ولكن مازالت الجثة مترامية أعلى المسرح، بدأت الستائر تنفتح رويدا والجثث تتوالى صفوفٍ كأنه حفل تكريم دفعة جديدة من الكلية الحربية.

وجدت الجميع من خلفي يجذبوني، نظرتُ حوليّ فوجدتنا محاصرين من قبل الجثث حاولنا التملص منهم، خرجنا نعدوا وهم خلفنا؛ الجثث المتجمدة مغلقة العينان.

 

ملاعب البلاط الكاسحة

خرجنا ونحن نتوارى خلف الاعمدة إلا أن الجثث جميعها خرجت وهم يتتبوعننا وكأنهم يروننا، وجدت جميع الطلبة اجتمعوا وبدأوا في الضحك وعلمتُ كما قُلت لنفسي منذ قليل أنني في مهزلة من تخطيطهم. حاولت التملص منهم وبدأت ألتقط الصور إلى هذا المشاهد، دخلوا ملعب كرة القدم وهم يدورون حول بعضهم البعض وأنا ألتقط وأبتسم على فكرهم العظيم، لوهلة تصورت نفسي داخل حقبة من الرعب المستفز لمشاعر الخوف بداخلي، وجدت الجثة التي تشبهني تقترب مني وأنا ألتقط الصور، وجدت نفسي أعدوا إلى ملعب كرة السلة الكاسح وقعت أرضا، حاولت أن أجعل التمثيلية بادية على حقيقتها ولكن ضحكي كشف الموقف فوجدت هذا الشاب جلس جواري وهو يسعل.

جاءوا جميعهم وجلسوا حولي، بدأوا يخبرونني أنهم يُرحبون بي ولكن على طريقتهم ، من اقترح عليهم هذه المسرحية ساهي تلك البنت الهادئة وهي من نفذت تنكر الوجوه، علمت أنها ماهرة بهذا ولأجل حديثي لها من قبل هو من جعلها لتجتهد وصارت على هدى مع الكلية.

وجدت كل أثنين( شاب وبنت) يستأذنا ويذهبان خلف مبنى كبير، سألت س.م. فأخبرتني أن هذا المكان هو مجتمع العشاق بالكلية وهو ملاذ الفارين من المحاضرات ومن الأمن وهم يُدخنون السجائر لأن عقوبة شربها داخل الحرم شنيعة.

أخبرتها أن اليوم هو نهاية التقرير وسأبدأ في سرد كل شئ قمت بتسجيله وسأهاتفها لأرسل لها المقال بعد كتابته وقبل نشره لتخبرنيّ رأيها فيه، نظراتها لي كانت غريبة، وجدتها قامت وذهبت ببنطالها المثقوب، أنزلت فرع شجرة وجاءت منه بكثير من اوراق الورد الوردي ونثرته على من جالس ولكني أعلم جيدًا أنها تنرثه عليّ فقط فالقلوب لا تخطئ أبدا.

ولكن قلبي ينز سواد، لا أريده أن ينزف حبًا وعشقًا، أريد أن أستمر في قتل ما تبقى من الشرف المتواجد لديّ لأن في هذا العمل لا يوجد كرامة ولا شرف بل وأد الحرية وقمع الإبداع ولكن في هذا المقال سأكن أبدعت وخلقت طريقة سردية جديدة لمقالاتي، طريقة خاصة، أول من أتبعها هو أنا.

أبتسمت لها.

أشكرك يا س.م. إلى اللقاء لحين الاستقرار على المقال، أشكرك على مساعدتكِ ليّ، فحقًا كنتِ نعمه الأخت.

قلتها قصدًا لأخبرها أنني على علم بنظراتها ولكني لستُ لها ولا لأحد غير ذاتي وعملي.

وذهبت وبطريقي ودعت كلية القمة، الكلية التي كنت أود دخولها ولكن خير ما فُعل. هم هنا بالمستنقع ولا يعلمون ماذا ينتظرهم بالخارج هم هنا بالجنة ولا يعلمون أن الجحيم يُعد لهم.

أنتهت.

الكواليس:.   

مشهد المقابلة الأولى بينيّ وبين محمدي.

وجدته هادئ وغير عابئ بما يدور حوله الحقيقة أنني لعنته بأقذع الشتائم على هذه المثالية المتوحد معها. فقام ولم يُكمل الحديث معي ثم بعد ذلك هاتفني واعتذر لي ولم أعتذر له لأنه كما هو مثالي لدرجة فظيعة، لذا تمنيت له أن يظل كما هو بدون اصدقاء لأنه سيجعلهم ينتحرون بسببه.

مشهد الحوار مع س.م.

تلك البنت البيضاء، ملابسها المثيرة كانت تثير بداخلي التساؤلات الملحة والكثيرة على ملابسها العارية، هل اهلها يعترضون على هذا؟ هل يتركوها تنزل من البيت بهذا الملابس من الأساس.

الحوار مع ساهي.

كنت أود أن أخبرها حرفيا أن تترك الكلية فهي كما قالت أن الكلية تدمرها ولكن بعدما رأيت تنظيمها للمسرحية، تشجعت أن أخبرها أن تترك الكلية أكثر من السابق ولكن لم أتحدث لأجل أن لا أفتعل مشكلة ولا أثير الشكوك حولي وأنني أشجع الطلبة على ترك الكلية.

الكورسات الخصوصية

لم أجد بد من كتابة هذا الجزء لأنه سيفتعل الكثير من المشكلات وأنا في غنى عن هذا ولكن الموضوع كان مستفزًا لذا قررت وضعه في الكواليس، عندما سمعت سعر الكورس الفضائي صعد صوت من انفي لا اود مشاركته معكم. والملازم المكوكيه غالية السعر فالملزمة العشر ورقات وجدتها عندما استفسرت من المكتبات التي بجوار الكلية، ب***.

بيدو

الحقيقة انني لم أود الاعتذار لهذا الكائن المغرور ولكن فعلتها لأجل ان الحوار يكمل ولكن وجدته متعجرفا كمعظم الطلبة هناك.

جميعهم يتطلعون وكأنهم في كامبريدج وهم في جامعة*** كاسحة الاحلام وساحقة الوقت، رأيت الجميع يذهب من الكلية على المغرب! إذا متى يصلون بيتهم، متى يُذاكرون؟

ملحوظة: لم أذكر أسم الجامعة فجعلت الموضوع عاما ولم يخص جامعة بعينها. بل الموضوع يخص كلية بحالها وعلمت أن النظام الذي يُطبق في الجامعة التي فعلت بها التقرير يطبق على جميع جامعات الجمهورية الحكومية، فالجامعات الخاصة تحتاج إلى تقرير وحدها.

 

 

 

Share on FacebookPin on PinterestShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد متولي

طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، 21 عام، كاتب بموقع المبدأ ومن أحد شركاءه ومؤسسيه. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.