الرئيسية / أخر أخبار مصر اليوم / من رحم المعاناة يولد الأمل .. “أيتام لكن عظماء”

من رحم المعاناة يولد الأمل .. “أيتام لكن عظماء”

اليُتم كلمةٌ ثقيلة ومؤلمة، شعورٌ يحرق القلب، مأساةٌ تفقد فيها مشاعر حنونة تفتش عنها بين أضلع البشر، لكن وحده الله بلطفٍ إلهيّ يخفف عبء هذا الألم، يقول الشاعر الفرنسي دي موسيه” لا شئ يجعلنا عظماء غير ألم عظيم” فما أعظم من ألمِ طفلٍ فرق الموت بينه وبين والديه أو أحدهما، غصةٌ في القلب، انقباضٌ في الصدر و انحسار في أمواج الفرحة، وألمٌ في الروح والوجدان يؤرقهم، تلاطمهم الحياة فلا تتركهم في هنأةٍ ولا راحة بال، ورغم تهافت كل تلك المشاعر السلبية إلا أن العالم شهد أيتامٌ تخطوا ألامهم وعبروا حواجز خوفهم وحققوا أحلامهم وتركوا بصمتهم في عالمٍ طالما قلل منهم واعتبرهم عالةٌ عليه ، نسيهم طوال 364 يومَا وتذكرهم في يومٍ واحدٍ، فرفقًا باليتامى في أيام العام لا في يوم “عيدهم”_ كما يقال_ فقط، تذكروهم دائمًا!.

علماء وعباقرة.. مفكرون وأساتذة .. قادة وفنانون، وإن فرقتهم الحياة، إلا أنهم اشتركوا في اليُتم، اتخذوا من قوة إرادتهم سلاحا فأثروا في هذا العالم واصبحوا رموزا أنسانية لا يمكن نسيانها، فسيد البشر وخاتم المرسلين محمد”صلى الله عليه وسلم” نشأ يتيمًا، و عاش عظيمًا حبانا برسالةٍ أكدت على أجمل وأرقى المعاني الأنسانية، والتي لم يتغيب عنها “رعاية اليتيم”.يسرد لكم “موقع المبدأ” قائمة تضم أيتامٍ عظماء غيروا العالم للأفضل وكانوا سببًا في تقدم نعيشه الأن..

 

أمير المؤمنين في الحديث،” البخاري” نشأ يتيماً وطلب العلم منذ صغره ورحل في أرجاء العالم الإسلامي رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث وسمع من قرابة ألف شيخ، وجمع حوالي ستمائة ألف حديث اشتهر شهرة واسعة وأقرّ له أقرانه وشيوخه ومن جاء بعده من العلماء بالتقدّم والإمامة في الحديث وعلومه،حتّى لقّب بأمير المؤمنين في الحديث، وتتلمذ علي يده كثير من كبار أئمة الحديث كمسلم بن الحجاج وابن خزيمة والترمذي وغيرهم، عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ”صحيح البخاري” أصح كتاب بعد كتاب الله، وقد صنفه البخاري في ست عشرة سنة وكان قد بدأ في تأليفه وعمره ثماني عشرة سنة.

 

يتيم من الذين غيروا فكر العالم بأكمله الزعيم الأفريقي الذي ناضل سنين عديدة دفاعًا عن مبادئه وقيمه، وحقوق شعبه، وأصبح مع مرور الزمن أيقونة للنضال في العالم، «نيلسون مانديلا» كافح حتى قضى على العنصرية بين السود والبيض، واستطاع أن يرد كرامة عرق كامل كانت حقوقه مهدورة من قبله، واختير فى أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق، وبالرغم من أن «مانديلا» سجن لـ27 عاماً وراء القضبان، فإنه بعد خروجه استطاع أن يتلقى 250 جائزة, منها جائزة نوبل للسلام عام 1993، ودع «مانديلا» العالم فى 5 ديسمبر 2013 فى العالم كله، بعد ان ترك بصمة في تاريخ البشرية لا تنسى.

 

فتى الشاشة الأسمر، خطف الموت والده في سن مبكرة ليتركة في كفالة جده، يعتبر كل عمل فني له بمثابة محطة في تاريخ السينما المصرية، “أحمد زكي” ممثل من الطراز الرفيع، نجح في أن يغير ملامح فتى الشاشة ببشرته السمراء وشعره المجعد، وصفه النقاد بأنه يسير فى الطريق الصعب للأداء التمثيلى، فهو يعطى لكل دور مجهودا كبيرا حتى يصبح جزءا منه، ولهذا استحق أن يتربع على عرش النجومية وحب الجماهير له ولأعماله، يعتبر ” زكي” نموذج للبطل، بعدما تفوق على نفسه وعلى غيره من أبناء جيله بأدوار لا تنسى في السينما، أثر أحمد زكي في وجدان جيل أعقبه جيل بشكل لا نغفل عن نسيانه.

 

يتيم أخر رحل عنه والده وهو في سن 4 سنوات، يعتبر إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم تضعف على مر 60 سنة هي “عمر حافظ إبراهيم”، ولا عجب في أن ذاكرته إتسعت لآلاف القصائد العربية القديمة والحديثة ومئات المطالعات والكتب وكان باستطاعته – بشهادة أصدقائه – أن يقرأ كتاب أو ديوان شعر كامل في عده دقائق وبقراءة سريعة، أشاد الجميع بموهبته في نظم الشعر وتميزه في صياغته، وشهد الجميع بوطنيته فكان من الذين  يحملون هم الوطن والشعب على كاهله، فقد كان يكتب العديد من القصائد الشعرية الوطنية لقب ” شاعر النيل وشاعر الشعب”قال عنه خليل مطران “أشبه بالوعاء يتلقى الوحى من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه، فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتى منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه”، ورثاه أحمد شوقي قائلا “قد كنت أوثر أن تقول رثائي.. يا منصف الموتى من الأحياء”. 

 

ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، ومؤسس علم أصول الفقه،و عمل قاضياً فعُرف بالعدل والذكاء، وإضافةً إلى العلوم الدينية، كان فصيحاً شاعراً، ورامياً ماهراً، ورحالا مسافراً، صاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي،” الإمام الشافعي”، أخذ الموت أبوه وهو صغير، لم يستسلم للحزن، إنما حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، مما يدل على ذكائه وقوة حفظه، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي، فحفظ موطأ الإمام مالك وهو ابن عشر سنين، وكان يستمع إلى المحدثين، فيحفظ الحديث بالسمع، ثم يكتبه على الخزف أو الجلود، وكان يذهب إلى الديوان يستوعب الأوراق التي كُتب في باطنها وتُرك ظهرها أبيض،أثنى عليه الكثير من العلماء؛ فقال فيه الإمام أحمد: «كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، وكانة قد قيل أنه هو إمامُ قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: “عالم قريش يملأ الأرض”.

من أصغر الشخصيات سنًا الذي وصلوا إلى قائمة مجلة فوربس،و صاحب شركة «آبل» وأول من وضع نموذج أولى مع «بيل جيتس» للحاسب الآلى، “ستيف جوبز” هو الشخص استطاع أن يغير وجه العالم الإلكترونى بالكامل، بأجهزة الآى فون والآى باد والآى بود، وتصميمه لثلاثة أجيال من أجهزة الماكنتوش، وامتلاكه شركة «بيكسار» للرسوم المتحركة، كما أنه ساهم بأمواله ومجهوده فى مؤسسة والت ديزنى، مصدقا على أنه من رحم المعاناة تولد الفكرة ويولد الأمل فيغلفهم الإبداع.

 

 

 

Share on Facebook
Facebook
Pin on Pinterest
Pinterest
Share on Google+
Google+
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن الشيماء أحمد

أتلقى تعليمي الجامعي بقسم الإذاعة والتلفزيون؛ إعلام الأزهر .. صحفية متخصصة في الشأن المصري .. أكتب لأني أؤمن بقوة الكلمات وقدرتها على ايصال المشاعر والتعبير عن الذات، أحيانًا أكتب بشغفٍ بالغ وأحيانًا ببؤس شديد، لكن الثابت الوحيد أني لأزال أؤمنُ بقوة الكلمات.. أتمنى لكم قراءةٌ ممتعة ^^ [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.