الرئيسية / كتاب المبدأ / أحمد صومع يكتب في رثاء الشهيد الإمام محمود بهجت

أحمد صومع يكتب في رثاء الشهيد الإمام محمود بهجت

على مسرح صغير يقف شاب عشريني نحيف والإبتسامة تزين وجهه، مقدما بعض فقرات فن يعرف ب”استاند آب كوميدى” يتوسطه عددا من الأطفال الأيتام الذين جاءوا للاحتفال بيوم عيدهم، غارقين في نوبات من الضحك إعجابا بما يقدمه هذا الشاب من فقرات وعبارات تتسم بالدعابة والكوميديا، ينتبه الجميع لتعبيرات الشاب وكلماته التي أصابتهم بجو مضحك وساخر يصل إلى حد الإنبهار والإعجاب لقدوم هذا الفن الوليد إلى المدينة الريفية على يد هذا الشاب.

تنتهى الفقرة ويبدأ مقدم الفقرة في تحية الحضور وتلقي عبارات الإعجاب والدعم على ماقدمه، هنا كان اللقاء الأول بصاحب الإبتسامة الراحلة، يأخذنا الحديث إلى تفسير محتوى ماقدمه اليوم في حفل الأيتام، سائلا إياه “جو الأستاند آب كوميدى مش هيمشي في الرحمانية ..أنت إزاى أصلا دخلته هنا ؟! ” أجابني أن سر نجاحه سيكون في أن هذا الفن نادرا ولم يزدحم سوقه بعد.

كانت إجابة مقنعة نابعة من رغبة في النجاح والوصول ومصاحبة بدعوات التوفيق والسداد.

ينصرف الجميع وينتهى اليوم باتساع حلقة الأصدقاء لينضم إليها الوافد الجديد صاحب الروح الساحرة محمود بهجت أو كما يطلقون عليه “جدو”.

كان أهم مايميز “جدو” هي تلك الروح المتسمة بخفة الظل والتي تواجه الحياة بمنطق ” إضحك عشان الدنيا تضحك لك” ، فلم يبالى يوما بأمره مهما اشتد، غير أن له ” إبتسامة” تقهر الدنيا مهما زادت في عنادها، والأيام تنحني لمن يبتسم لها، لا أخفيكم سرا أن “جدو” علمنا كيف نواجه سيلا من الطوفان بضحكة صغيرة تجعلنا نمضي دون أن نلتفت للشدائد.

لا أدرى كيف انطفأ ربيع شاب فاتح ذراعيه لأحلامه على حين غفلة منا، ولكن عسى الله أن يجعل منه أسطورة تمتد إلى من يأتى بعده وأن يرزقه جنات النعيم فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.

تأتى اللحظات الأصعب علينا بنبأ استشهاده يتوسطها حالة من الذهول وألسنتنا تردد ” مش ممكن ..مستحيل ” والدعوات تنطلق إلى عنان السماء أن يلطف به الله وأن يكون الأمر أهون من ذلك، ولكن تسبقنا إرادة الله.

سقط ” جدو” شهيدا فى مسجده وهو يستعد لإقامة شعائر الفجر بين زملائه المرابطين على أطهر بقاع الأرض، أى شرف هذا قد منحه الله له؟، وأى تكريم هذا قد ناله الشهيد الحي.

وفى مشهد آخر يصطف الاﻵف من بلدته منتظرين قدوم جثمانه لتشييعه إلى مثواه الأخير، الجميع يتساقط من أعينه الدموع ويأتى المشهد الأصعب حين يدخل جثمان الشهيد إلى المسجد للصلاة عليه، لم يستطع البعض أن يتمالك نفسه وتعالت أصوات البكاء والدعوات.

يخرج المشهد الأخير ل”جدو” سط هتافات الرجال وزغاريد النساء إمتنانا بفرحة الشهادة، وهنا يبدأ سجل تخليد أسطورة البطل الشهيد محمود بهجت.

أركض في سلام الله يا “جدو” في جنات الخلد حيث لا غدر ولا تطرف ولا دماء.

إننى لا أدرى إلى الآن كيف تجرأو عليك فى مسجدك ولكنى أثق أن الله قد أختار لك ميتة عظيمة تليق بعظمة روحك وطيب قلبك ، وندعوا الله لك ونعلم أنك تذكرنا عند ربك، طابت روحك وطيب الله ثراك، اغفر لنا إن كنا خذلناك وبلغ سلامنا إلى رفقائك الشهداء ، وإلى معشر الأنقياء في جنات الخلد، وعليك وعلى روحك سحائب الرحمات.

 

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن أحمد صومع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.