الرئيسية / اخبار العالم / بعد العدوان الأخير.. قلقٌ بالغ في الكونجرس بشأن سياسة ترامب في سوريا

بعد العدوان الأخير.. قلقٌ بالغ في الكونجرس بشأن سياسة ترامب في سوريا

محمد عثمان – بعد العدوان الثلاثي الأخير الذي شنته أمريكا وبريطانيا وفرنسا على مواقع إستراتيجية في سوريا، وقبيل أن يصل الفريق الدولي الذي يحقق في صحة ضرب النظام السوري للمدنيين بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًا، وبدونِ إذنٍ حتى من مجلس الأمن الدولي، تعرض زعماء الضربة الثلاثية للمُسائلة أمام برلمان بلادهم.

إذ أعرب أعضاءٌ في الكونجرس الأمريكي، من كلا الحزبين الديموقراطي والجمهوري، عن قلقهم، يوم الأربعاء الماضي، 18 أبريل 2018، حول خطة الرئيس دونالد ترامب في سوريا، وخاصةً في انسحاب القوات الأمريكية منها، في ظل غياب ما يدعونه بالاستراتيجية القابلة للتطبيق، لتحقيق الأهداف الأمريكية هُناك.

وفي تلك الأثناء، تعرضت رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، للمسائلة والاستجواب أمام البرلمان البريطاني، بعد مشاركة بلادها في الضربة دون الرجوع إلى البرلمان، وكانت من أبرز إجاباتها إن بريطانيا يجب أن تصمم على الوقوف ضد “جعل استخدام الأسلحة الكيماوية أمرًا طبيعيًا“.

في حين برر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشاركة بلاده، بتغريدةٍ كتبها للمرة الأولى باللغة العربية، حول تعدي الرئيس السوري بشار الأسد “الخط الأحمر” مُدعيًا بأن بلاده تمتلك “دليلاً” على استخدام السلاح الكيماوي.

بالبرلمان الأمريكي.. تهكمٌ ومطالبٌ بوضع استراتيجيةٍ واضحة

في تقلباتٍ من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصريح سحب القوات الأمريكية من سوريا، ثم يتحول للرد على هجماتٍ كيماوية يتهم بشنها الرئيس السوري بشار الأسد، تزداد حيرة المشرعين الامريكيين، والإنقساماتِ بينهم، وطالبوا الإدارة بتوضيح إستراتيجية واضحة بشأن سوريا.

وفي تعليق ساخر من أحد القياديين بالكونجرس “كم هو رائع أن نتراجع إلى شواطئنا“، بعد الضربة التي أمر بها ترامب، وبعد أن كان يصرح بفكرة عودة الجيش الأمريكي للبلاد.

وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فقد هاجم أعضاء الكونجرس كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط وروسيا مرارًا وتكرارًا، خلال جلسات الاستماع.

وطالب الأعضاء بتوضيح مُخططات الإدارة لتحقيق أهدافها، مُتمثلةً في “القضاء على داعش“، و”إقامة دولة مستقرة في سوريا بدون بشار الأسد“، و”منع سيطرة حلفاءه“، من روسيا وإيران، على السلطة في البلاد.

وقال إدوارد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي :”إنه لمن الرائع أن نقول “يكفينا هذا ونتراجع إلى شواطئنا، يجب أن نتوجه بذكاء، والمركز في الشرق الأوسط، ويجب مناقشة الإستراتيجية مع الإدارة“.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بوب كوركر، قال إنه مُقتنع بأن ترامب يخطط للانسحاب من سوريا، رغم النصائح الكثيرة من كبار المُساعدين لشؤون الأمن القومي.

وأضاف في حفل إفطار :”أنني أرى أن تلك الإدارة تحول بأي حالٍ من الأحوال اعتبار أن ما يحدث على الأرض يرتبط بالنظام“.

وجاءت تلك التعليقات في أعقاب اجتماع عسكري مغلق، مساء الثلاثاء، أشعل غضب المُشرعين، بحسب ما أورده السيناتور ليندساي جراهام.

وقال السناتور كونز، بعد إجتماعٍ مع الصحفيين :”إن الشيء الوحيد الأسوأ من وجود خطةٍ فاشلة هو عدم وجود خطةٍ في الأساس، وقد أخفق الرئيس وإدارته في تقديم خطة مُحكمة للمضي قدمًا“، بحسب قناة السي إن إن.

بينما قال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في نوفمبر الماضي، إن “بلاده سوف تتأكد من وضع شروط الحل الدبلوماسي للنزاع المدني، وليس خوض الحرب ثم تمني التوفيق للبقية“، في إشارة أن واشنطن لن تتخلى عن حُلفائها.

لكن يظهر أن ترامب قد تخلى عن موقفه، عندما أعلن خلال الأسابيع الماضية، وسط دهشة الكثيريين من مسؤولي الإدارة، عن خططٍ لانسحاب القوات الأمريكية بمجرد هزيمة آخر قوات المعارضة المتبقية.

تريزا ماي أمام البرلمان البريطاني

وعلى الجانب الأخر بررت رئيسة الوزراء البريطانية مشاركة بريطانيا قبل أن يصل مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، للبرلمان البريطاني، بزعمها أن هناك احتمالية وقوع مزيد من الهجمات ضد الشعب السوري من قِبل النظام، على حد قولها.

وقالت أنها على ثقة، حسب :”تقييمنا، بأن النظام السوري كان مسؤولاً بشكلٍ مرجح جدًا عن هذا الهجوم، وهذا الشكل المتكرر بالسلوك ذاته، وهو ما يرجح أنه سيستمر باستعمال الأسلحة الكيماوية“.

واتهمت أيضًا النظام السوري وروسيا بمنعهم للمفتشين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالوصول إلى دوما، وأن رروسيا وسوريا :”تفتشان كل خارجٍ من دوما للتأكد من عدم حملهم لعيناتٍ من الهجوم الكيماوي“.

واتهم عضو البرلمان البريطاني، جيرمي كوربين، الضربات، قائلاً بإنها مشكوكٌ في صحتها قانونيًا، وردت ماي عليه بقولها، إن السياسة البريطانية المستخدمة بذلك التدخل لا تختلف عن المرات السابقة، وأشارت أن ما يميز هذا النزاع “استخدام الأسلحة الكيماوية“.

ماكرون يبرر الأمر

وفي السياق ذاته، غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باللغة العربية، قائلاً بأن نظام الأسد قد تخطى “الخط الأحمر” باستخدامه الأسلحة الكيماوية، لذا، فقد أمر القوات الفرنسية بالتدخل، على حد قوله.

 

 

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد عثمان

صحفي متخصص في السياسة الخارجية، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر قسم الإذاعة والتلفزيون، motion graphics designer، ومترجم. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.