الرئيسية / اخبار العالم / هل دُقت الطبول؟ أمريكا وروسيا.. “حربٌ عالميةٌ ثالثة” قريبًا؟

هل دُقت الطبول؟ أمريكا وروسيا.. “حربٌ عالميةٌ ثالثة” قريبًا؟

محمد عثمان – لعل من أكبر الأخطار التي يخشاها العالم هو إندلاعُ حربٍ نووية كبرى بين دولتين يعتبران الأقوى والأخطر، مع إمتلاك كلاهما لترسانةٍ نوويةٍ هائلة، فلو حدث ذلك، فسيكون مصيرُ العالم قد عرف مع انطلاق الصاروخِ الأول، الهلاك.

عندها، لن تكون البلدتان وحدهما من تحاربان، بل سيسارع حلفائهما لنصرهم، والنتيجة ستكون واضحة، بغض النظرِ عن المنتصر، الذي ربما لن يجد مكانًا صالحًا للعيش بعدها!

في سباقِ تسلحٍ بين البلدين، أمريكا وروسيا، ومع احتدام الحرب الباردة والصراعاتِ الدبلوماسية والاتهامات الموجهة والأصابع المُشارة، يجعلنا ذلك نُفكر، هل يتكرر سيناريو حدث في الماضي ؟ هل يشهد العالم حربٌ عالميةٌ ثالثة ؟ من يُشعل الفتيل؟

كانت البداية في أواخر العام الماضي، عندما أغلقت واشنطن القنصلية الروسية بسان فرانسيسكو، في حربٍ دبلوماسية وشدٍ وجذبٍ، وإزداد الأمرُ أكثر عندما صرح السفير الألماني السابق لدى واشنطن وولفغانغ ايشينجر، في مؤتمر ميونيخ للأمن التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأن :”العالم اقترب جدًا من حافة الحرب الكبرى، وأنه يجب إجراء خُطواتٍ بعيدًا عن حافة الهاوية“، ليرد الإتحادُ الروسي بعدها على لسان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بقوله :”ندعوا زملاءنا الأمريكيين مرةً أخرى بتجنب اللعب بالنار، وتحديد خطواتهم“.

وآتى الصدامُ مجددًا في الإنعقاد ال37 لمؤتمر مجلس حقوق الإنسان، إذ اتهمت فيه روسيا أمريكا، بأنها تلتف على الآليات الدولية وتمرر جلسة نقاشٍ عاجل لمجزرة الغوطة الشرقية، ليأتي الرد بعدها من مفوض حقوق الإنساني زيد بن رعد الحسين، الذي أكد في بيانٍ أن الغارات الجوية السورية الروسية في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة “قد تشكل جرائم حرب“، فيما أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن قلق موسكو من المواقف الأمريكية الجديدة في استراتيجيتها النووية، خاصةً في زيادة التسليح والترسانة النووية، ونشر صواريخ ذات قدرة تدميرية محدودة، إذ قال في مؤتمر نزع السلاح نهاية فبراير الماضي :”نحن قلقون بشأن  التغيير الجذري للمواقف الأمريكية في ضوء استراتيجيتها النووية المحدثة التي تقضي برفع دور الأسلحة النووية، بالإضافة لإنتاج ونشر الصواريخ ذات القدرة التدميرية المحدودة، ما يؤدي لانخفاض الحد الأدنى لاستخدام الأسلحة النووية“.

وكانت موجةٌ أخرى من تعقيد العلاقات، عندما طردت واشنطن 60 دبلوماسيًا روسيًا، وأعلنت عن إغلاق القنصلية الروسية في سياتل، لترد موسكو هي الأخرى بإعلانها أن 58 موظفًا في السفارة الأمريكية في موسكو واثنين من موظفي القنصلية العامة للولايات المتحدة في يكاترينبورغ هم أشخاصًا غيرُ مرغوبٍ فيهم، عوضًا عن إعلانها عن عزمها في إغلاق القنصلية الأمريكية في سان بطرسبورغ.

وازداد الطينُ بله، بعد الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية الأخيرة، إذ قصفت مواقع إستراتيجية في سوريا تابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، والذي تدعمه روسيا، بسبب استخدام السلاح الكيماوي في ضرب مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية، وبدون تفويض من مجلس الأمن، وقبيل أن يصل المحققون الدوليون.

وأبدت روسيا استيائها من تلك الضربات، واصفةً إياها بالعدوان الثلاثي، وأنه تعدى على سيادة سوريا وإنتهاكٌ للقانون الدولي، ووصف الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الضربة بالـ”عمل العدوانى“، وأدانت روسيا الهجوم “بأشد العبارات“.

وأعلنت روسيا بعد ذلك عن احتمالية تزويد سوريا بأنظمة إس-300 الصاروخية، ودعت لإجتماعٍ طارئ لمجلس الأمن.

وكانت تقاريرُ لصحفٍ أمريكية أكدت أن تحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تشير أنه يستعد بشكلٍ كبير لاندلاعِ حربٍ عالميةٍ ثالثة، وتسائلت عما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفعل الأمر نفسه.

وأشارت صحفٌ أن روسيا، المُحاطة بالأعداء، تستعد لخوض حربٍ ملحمية من أجل البقاء، وتحدثت بشأن أن ذلك ما يريده بوتين لمواطني بلاده أن يعتقدوا، إذ يبث التلفزيون الروسي الرسمي يوميًا مقاطع فيديو لطائراتٍ روسية تحلق في سوريا يتخللها صورٌ لدباباتِ الناتو وقواته قرب حدود روسيا، على حد قولهم.

وكما تقول التقارير، فأكثر جانبٍ مُثير هو اقتناع موسكو بأن الحرب وشيكة، فكبار المسؤولين الروس لا يتحدثون عن “ماذا لو” ولكن “متى ستكون الحرب الكبرى“، وذلك بالتزامن مع طلب الرئيس الروسي بوتين شركات الصناعات بالتحول لإنتاج عتاد الحرب من دباباتٍ ورصاصاتٍ وطائرات، كعودةٍ لنظرية الدفاع في المعهد السوفيتي.

وكان خبيرٌ روسي قد حذر مطلع مارس الجاري، من أن تدريب الولاياتِ المُتحدة لحلفائها في أوروبا على استخدام الأسلحة النووية، والدفع بحربٍ نووية ضد روسيا، مشيرًا بأن ذلك سيدمر البشرية عن بكرة أبيها.

وكان يفغيني بوجينسكي، الجنرال المتقاعد والمختص في الأمن الدولي قد حذر :”بطريقة واشنطن في اعتمادها تدريب الحلفاء الأوروبيين على استخدام الأسلحة النووية ضد روسيا، فإن ذلك سيحرض على نهاية البشرية، أمريكا تركز على استخدام النووي في أوروبا، إلا أنهم نسوا أنه في حال حدوث ذلك، فلن يبقى كائنًا حيًا على وجه الأرض، لا أحد يستطيع تخير مدى خطورة ذلك التهديد، جيش روسيا يستعد والجيش الأمريكي يستعد أيضًا، على السياسيين تحذير العامة من استمرار تلك الاستعدادات، وخطورة الوضع الراهن“.

وأوضح أنه في حاله وجهت إحدى الدول ضربًة نووية، فسترد الأخيرة بضربة مضادة فورًا، مشيرًا أن روسيا موجودة في المنطقة الأوراسية، وهو ما يعطيها ميزةً دفاعية، أما بالنسبة لقارة أمريكا الشمالية، فضربةً روسيةً نووية ستعرضها لتصدع، وربما ستكون نهاية الحضارة فيها، وأكد بريجينسكي على جاهزية روسيا لأي ضرباتٍ نووية محتملة من واشنطن، قائلاً :”قواتنا المسلحة مستعدة لكل شيء، وتحدث الرئيس بوتين عن ذلك كثيرًا، والجميع على علمٍ بذلك“.

وذكرت تقاريرٌ أخرى أن هناك 3 دول أخرى غير روسيا قد تكون في مواجهة واشنطن إذا ما قامت حربٌ عالميةٌ ثالثة، ككوريا الشمالية، وإيران، والصين، وفقًا لتقرير من صحيفة الديلي إكسبرس البريطانية، وأشارت خبراء أن مسرح الحرب سيكون آسيا، والذي يمكن أن تسفر عن تدمير للعالم أجمع، خصوصًا وأن دولتين من الدول الثلاث على الأقل يملكون سلاحًا نوويًا.

اقرأ أيضًا – 

روسيا تستعد لحظر وارادات أمريكية الأسبوع المقبل

مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة: الجميع يتفق على وقف الحرب عدا روسيا

روسيا تطالب بإجراء جلسة مفتوحة بشأن حادث تسميم سكريبال

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد عثمان

صحفي متخصص في السياسة الخارجية، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر قسم الإذاعة والتلفزيون، motion graphics designer، ومترجم. medosman2007[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.