الرئيسية / أخر أخبار مصر اليوم / الدنيا عند الله

الدنيا عند الله

محمد متولي

تصوير: M.H.Z

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاب اليوم هو كهل الغد وهو طفل الأمس.

وعلى هذا المعنى سنقوم بترقية الدنيا إلى منزلتها التي خلقت عليها

يقول الله عز وجل في كتابة عن الدنيا ” وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”  (القرآن الكريم)

تأتي الدنيا من فعل دنو وأي أن منزلتها دانية في أسفل القاع، الدنيا مغايرة عليك في طباعها، تصدمك وتجبرك ولكنك لا تذهب لخالقها بل تذهب لمن يُهين ويألم تذهب لبشر وتنسى الرب، رب البشر والخلائق أجمعين.

عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي وَمِقْدَارَ أَيَّامِي كَمْ هِيَ، فَأَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ” (سفر المزامير 39: 4)

هل اذا علمنا نهايتنا ومقدار قوتنا اليومي والسنوي ومقدار اعمارنا هل هذا الصواب في النفوس؟

أخبرني أيُها القارئ هل إذا علمنا جميعا موعد نزولنا القبر/ موعد صعود روحنا للسماء لتتقابل مع الأباء والأبناء هل سنفعل ما تود قلوبنا فعله من صواب، هل سنشعر بالذنب وتأنيب الضمير الحي بدواخلنا عندما نقوم بفعل شنيع منافِ للأخلاق التي يُريدنا الله عليها.

هل الحب فعل من أفعال الحياة الدنيا، تعال نبحث سويًا عن معنى الحب وماهو الحب الذي يولد في قلوب تتعلق ببشر ولا تتعلق بحب الله إلا بحديث فارغ لا يقدم ولا يؤخر.

هل تعلم أن الحب ماهو إلا مشاعر تقاوم بداخلك النار المؤججة، أنت بالإِصرار الذي يسكنك تود معرفة الغد من قبل أن يأتي من فرحة قلبك، لأن العشق يخفي اللهيب المشتعل جراء تسارع خلاياك على التقرب من الله. (أجزاء جسدك كلها تعبد خالقها وأنت تنهكها بمعاصيك)

حب الله في دنيانا أو كما تقول المتصوفة العشق!

الحقيقة المؤلمة على قلبي أن العشق محرم، الأوضح أنه غير مقيد بالألفاظ الشرعية المتاحة لنا في وصف الله أو وصف حبنا له، بل جاء لفظ المحبة كشاهد على قولي وليس العشق، ولكن ما اللغط في عشقنا للرب، هل النية يتخللها اشياء غير الحب والمودة والوصل الشافي من جروح خُلقت بداخلنا. “فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه“( المائدة)

الحب هو مفتاح الحياة وأقُل لنفسي مرارا إن حب الله هو الحياة ذاتها، الوصل لودة، بكائنا في الصلاة، لتشعر بالذل الذي يصل بك للخشوع المطلوب أمام أي كبير والله هو الكبير الوحيد في القلوب، الله كلمة تُخبرنا أنه بكل شئ عليم، لفظه أي المعبود والخالق في الديانات التوحيدية الثلاثة، هل نحن نعرف الله بالحب كما يُقال أم بالقلب أم هو متجلي بقلوبنا ونوره يُنير عقولنا الصدئه.

هل الدنيا دار لهو ولعب ومتاع غرور أم هي البهجة والسعادة والغفران المتواصل بينك وبين البشر الأوغاد!

الدنيا لهو وكما قال خالقها” اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ“(الحديد)

وما اللهو إلا الحياة وما فيها، الحياة عبث، والعبث يلعب بالأقدار وبنا، نحن على سفينة تنتظر الولوج في سطح الماء ونظن أنها تحت إِمارتنا وهي على الماء ليس لها معين غير الله مقلّب الأحوال…

النظرية العبثية في وجودنا في حياة تُعَذبَ بها ومن ثم تعود من مكان نزولك من مكانك الأصلي، منها وإليها نعود!

هل فكرت مرة من مرات تفكيرك العبثية –  مرات تفكيرك ماهي إلا محاولات للهروب من مواجهه الحقيقة الجالية بقلبك أيها الضعيف- لماذا جئت لهذا الحياة، لماذا وجدك الرب مكانك، هل علمت حكمته في خِلقتنا أم إلى الأن سكير من خمر الدنيا اللعين، هل تَوَافق ترددك مع تردد الحياة العبثية، والسعادة غمرتك لمجرد وجودك بمكانها في الوقت الصحيح؟ سأترك لك الإجابة واتمنى أن تعرفها وتجيب نفسك لتفيق من الغفلة.

متاع الدنيا قليل يا أبن آدم يقول الله ” قل متاع الدنيا قليل” وهذا دليل واضح وقوي حد المتانة أنه يخبرك لا تفرح بالحد الذي يجعلك طائر في السماء كالملائكة، لأنه لا أحد كالملائكة غير الملائكة أمثالها.

الدنيا دار إغواء، يغوينك الشيطان ويقعد لك الصراط المستقيم، الشيطان عدو البشرية منذ الأزل، الشيطان عدونا ويحاربنا، ولكنك عندما تتفكر تجد به الكثير من المزايا، لا اخبرك عنها فهي لكل واحد مننا؛ مختلفة ومختلقة على حد سواء.

قل معي أو اخبرني، عندما يكبل الشيطان في شهر القرآن( رمضان) لماذا تفعل الناس الشرور وأكثر كما اعتقد وكما أرى بعيوني، هل صفاته صارت تجري مجرى الدم بدل كرات الدماء البيضاء والحمراء أم أن البيضاء للملائكة والحمراء للشياطين واحدهما انتصرت على الأخرى كالمرض المنتصر على خلاياك؟

الدنيا  عندي قائمة على ثلاث تصنيفات. ( وجهة نظر الكاتب ولا تعبر عن أي وجهة نظر خارجية)

التقرب الوصل الموت

سأبدأ معكم من الموت، الموت مخلوق كما الحياة، الموت هو الفيصل بين الحياة الدنيا والأخرة فهو المرحلة التي يجب أن نستعد لها بكامل قوتنا وكامل عقولنا وقلوبنا، لا تخشى الموت فهو الرواق التي يبعدك عن جنة الرب، عن الانبياء والابناء عند ربك، الموت هو من سيصل بك للاحباء الذين تركوك هنا تعاني روتين بعادهم، بعيدا عن أي تحيازات ولكن جميعنا سنموت والجميع – الذين يحبوننا- سيعانون لذا عش كل لحظة بقربك ووصالك بينهم لأنك اليوم هنا ولكن لا تعلم أغدا هناك أم معنا كما أنت؟

شاب اليوم هو كهل الغد هو طفل الأمس.

إذا كنا نريد أن نشبه الموت على حسب الجملة السابقة فلا أفضل من كهل الغد فالموت أعظم كهل ولكنه يأتيك على مرحلتين سابقتين.

التقرب.. مرحلة التقرب في الحياة من اصعب المراحل التي تمر على بني آدم سويّ ويريد الله في قلبه بل يريد اظهار حبه له واظهار حبه الساكن في قلبه لمن حوله، تريد التقرب من ربك، حسن.

لكن ما الداعي الذي يجعلك تفعل هذا، هل العادة التي تراها حولك أم الود؟

تقربك من الله هو عين العقل وعين القلب بل الجسد بأكمله، ولكن إذا كنت تريد التقرب ليُقال عنك هذا الشخص كذا وكذا فويلك من عذاب الحسرة الذي سينهش بضميرك، عندما ترى نفسك كما أنت لم تتغير انمله، التقرب يا عزيزي لا يأتي إلا من القلب ويظل بالقلب، التقرب هو الجنة، أنت بقربك ستزهد عن الحياة بكل مشتقاتها المتعبة وهنا لا أدعوك للصوفية، عزيزي القارئ في هذا المقال لا أدعوك لأي شئ بل افتح قلبك وعينك مثلما فتحتهما من قبلك، وايضًا لا اخبرك أن الصوفية مذهب منافِ بالعكس، كنتُ يوما اريد أن ازهد حب الدنيا ويكن الله في قلبي ولكن هذا المشوار جدَّ صعب ويحتاج جرأة وشجاعة تستوجب منك التخلي عن معظم الاشياء الذي تراها سعادتك لأنك ببساطة ستكتشف انها منافية لكل القواعد!

التقرب هو طفل الأمس برغم أن الطفولة من أسعد المراحل التي تمر علينا إلا أنها مرحلة نضج والتقرب كذلك نضج ولكن شتان، فالأول نضج الجسد والمظاهر الخارجية والأخير هو نضجك بمعرفتك بربك وقرب قلبك منه.

التقرب مرحلة اذا تمت على الوجه الصحيح فالمرحلة المتبقية ابسط مرحلة وهي مرحلة الوصل.

صل قربك بحبك وصل حبك لربك وربك في قلبك.

الوصل لا يضاهي حلاوته حلاوة، صلاتك هي وصلك قربك هو وصلك، حديث قلبك مع ربك هو الوصل، استشعار الحب هو وصل، لجوءك لخالق القلوب هو وصل حياتك.

وهنا يكن الوصل هو شاب الحاضر..

ينتهي دوري لهذا الحد والأن دورك أن تبحث عن الله في حياتك، ضع الله نصب عينيك، ولا تضع الدنيا هي آمالك الوحيدة ولا السعادة المؤقتة  التي تراها هنا وهناك، السعادة الحقيقة يا عزيزي في قربك من رب السعادة ورب جميع الاشياء.

الدنيا زائلة في النهاية ولكنها هي التي تصل بك لربك وجنة الخلد والنعيم، فنعيم الأخرة لا يضاهي جميع نعم الحياة.

 

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد متولي

طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، 22 عام، كاتب بموقع المبدأ ومن أحد شركاءه ومؤسسيه. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.