الرئيسية / اخبار عاجلة / سارة العجيمي تكتب: “المدينة الفاجرة”
سارة العجيمي تكتب المدينة الفاجرة
سارة العجيمي تكتب المدينة الفاجرة

سارة العجيمي تكتب: “المدينة الفاجرة”

المدينة الفاجرة

منذ قرون ونحن نتحدث عن المدينة الفاضلة،نرسم تصوراً لما يجب أن يكون عليه الإنسان الحق،فقد بدأها أفلاطون بحديثه عن مواصفات “يوتوبيا” مدينته الفاضلة محدداً دور كل فرد فيها وتبعه فلاسفة ومفكرون كثيرون منهم ابن خلدون وديكارت ونيتشه وغيرهم.ولكن الآن نقول كفي،فكل هذا لم يغير الطبيعة البشرية علي الإطلاق؛بل إن عدوانيتها وشهوانيتها في تزايد مستمر.ففكرت قليلاً: لماذا لا نرسم مدينة كما فعلها أفلاطون من قبل، ولكنها لن تكون “المدينة الفاضلة” بل سنطلق عليها “المدينة الفاجرة”!. نعم أنا معكم، فنحن نعيش في عالم فاجر للغاية، ولكن هذا لا يكفي.إن طبيعتنا البشرية بحاجة إلي مزيد من الوحشية،مزيد من الأنانية، مزيد من الشهوانية مزيد من الظلم،فعطشنا لهذه الصفات لا يرتوي أبداً.فتخيلوا معي الآن كيف تكون هذه المدينة؟!

 

هي مدينة سوداء،سوداء للغاية، كما أنها معتمة لا ينيرها سوى ضوء النهار حيث إن سكانها يكرهون النور الذي هو مصدر للجمال ومثال للحقيقة أيضاً وهذا أكثر ما يبغضه هؤلاء القوم.هذه المدينة لا تحوي أية نباتات أو أي مظهر من مظاهر البهجة،فالبهجة مكروهة تماماً.أينما ذهبت تجد الخراب،فالقمامة في كل مكان،البيوت مهدمة لكثرة العراك،والضعفاء مشردون ؛أي أن الحياة في مدينتنا متمثلة في أبشع صورها.

 

أما عن سكان المدينة،فهم أناس غرباء،أجسامهم ضخمة جداً وأعينهم حادة تفيض بالشر وأنيابهم طويلة مدببة كما أن لهم رائحة كريهة .يعيشون علي الدماء واللحوم حتى اللحوم البشرية،فكلهم مصاصو دماء” دراكولا”.ينام هؤلاء البشر طول النهار ويمارسون أنشطتهم ليلا.تعشق هذه المدينة الضوضاء والصراخ،فهكذا تكون احتفالاتهم.أما الهدوء فهو شئ كريه في مدينتنا الفاجرة.في هذه المدينة أيضاً لا تجد من يحب الاخر ولا من يقدم الخدمات بدون مقابل.أما عن الزواج والأسر فلا تجد زواجاً رسمياً أو أسرة كاملة،ولا أحد يعرف من هما والداه أصلاً حيث يتم التزاوج بشكل غير رسمي وعند إنجاب الطفل يسلم للحكومة  فيوضع في مكان يشبه الملجأ يتربي فيه  حتي يصير قادراً علي العمل،ثم يعمل كعبد لفترة ما لصالح المدينة بدون مقابل إلي أن يوفي الدين وبعدها يتحرر من العبودية ليصبح مواطناً عاديا.ً

 

وبالحديث عن نظام الحكم نجد أنها مدينة ملكية.والملك هو أكثر أهل المدينة ظلماً حيث يمثل قدوة لباقي الشعب.والحاكم هو الشخص الوحيد الذي لديه أسرة ولا يسمح لغيره بذلك طبعاً.ينجب الحاكم أبناءً كثيرون وقبل مماته يختار منهم  الأكثر عدوانية وكرهاً وحقداً ليكون وريث العرش .ومن المؤكد أن هناك قوانين تحكم المدينة، ولكن قوانينها تجرم العدل والشفقة واللين،فلا يسود غير الظلم والحقد.أما عن الوزراء ومساعدي الملك،فهم مجرد لصوص خصصوا لنهب أموال المواطنين وجعلهم أكثر وحشية.

 

ومدينتنا ليست خالية من الفنون والعلوم والآداب والرياضه، فهي موجودة بالفعل ولكن لها طابع خاص.فمثلاً الرسم يمثل القتل والعنف،والموسيقي صاخبة وتصيب بالاكتئاب الشديد .والعلوم نجدها مسخرة لخدمة الدمار واختراع ما يمكنه تحطيم الكوكب بما عليه من كائنات.وبالنسبة للآداب فنجدها بنوعيها شعراً ونثراً تدعو لفلسفة المدينة وهي”العدوانية لا غيرها لحكم الأرض”.أما عن الرياضة فالمدينة بها لعبة وحيدة  وهي “المقاتلة” و الفائز هو من يقتل خصمه؛ فهي تشبه المصارعة ولكنها أكثر عنفاً حيث يتاح فيها جميع الأسلحة حتي الحيوانات المتوحشة.كما تقام مسابقة سنوية لهذه اللعبه والمقتول فيها يصبح وجبة دسمة لأهل المدينة إن لم يأكله حيوان مفترس.

 

والآن وقد انتهينا من رسم صورة تكاد تكون هي الأقبح من نوعها لمدينتنا الفاجرة،فأنا أدعوكم للعمل من أجل تحقيق الحلم ،من أجل بناء تلك المدينة التي تلائم شر النفس البشرية.تلك النفس التي تشتهي العدوانية وتتلذذ بالقتل ولا يشبع شغفها سوي سماع أنين وصرخات االآخرين.فلنجتهد لنحقق معاً أمل البشرية في الوصول لمدينة الحلم؛مدينتنا الفاجرة……

 

سارة العجيمي

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن Mabda2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.