الرئيسية / أهم وافضل فيديوهات / فتيلُ حربٍ تُجارية يشتعل بين عملاقتين.. تقريرٌ كامل

فتيلُ حربٍ تُجارية يشتعل بين عملاقتين.. تقريرٌ كامل

محمد عثمان – على مدى السنواتِ الماضية، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الميزانَ التُجاريّ بين بلاده والصين غيرُ عادل، وبه خللٌ يُهدد الوظائف وأعمال واشنطن التجارية.

لعل أبرز ما كان يَدعيه هو “سرقة” الصين للتكنولوجيا الأمريكية والمعرفة الفنية، في إشارة إلى ما تشترطه بكين على الشركات الأمريكية للسماح لها بالعمل داخلها.

وعُقدت المباحثاتُ بين البلدينِ مرارًا وتكرارًا، لتجنب الوقوع في قتالٍ إقتصاديٍّ مباشر، يكون عندها بين أقوى دولتين في العالم، لكن ربما لم ينجح الأمر أبدًا، على الرغم من تقديم الصين بعض التنازلات التي تمثلت في شراء كميات ضخمة من المنتجات.

واعتبر الجانب الأمريكي التنازلات “سخيفة“، فلطالما كانت القضية الكبرى تتمثل في نقل التكنولوجيا الأمريكية “الغير العادل“، عوضًا عن حقوق الملكية الفكرية التي “تسرقها” الصين على حد وصفهم، وحماية الوظائف.

خطواتٌ على أرض الواقع.. الطلقة الأولى!

هنا اشتعل الفتيلُ حقًا، عندما بدأت واشطن بفرض رسوم جمركية على واردات سلع صينية تبلغ 25%، تستخدم فيها تكنولوجيا مهمة صناعيًا.

وتمثلت قيمة الرسوم الجمركية 50 مليار دولار، وفرضت على بعض السلع التي تنتمي لخطة “صنع في الصين 2025“.

جدير بالذكر أن منتجات “صنع في الصين 2025” هي إستراتيجية صينية تهدف للسيطرة على الصناعات ذات التكنولوجيا العالية، والتي ستقود “نمو الصين الإقتصادي في المُستقبل” إلا أنها تُلحق ضررًا بالنمو الإقتصادي لواشنطن وبعض الدول الأخرى، بحسب مسؤولون أمريكيون.

الصين : بالطبع لن نقف مكتوفي الأيدى نشاهدكم!

هنا، أخذت الصين بمبدأ العينُ بالعين، وفرضت رسومًا جمركية على سلعٍ أمريكية أخرى، بنفس النسبة التي بلغت 25%، وبنفس القيمة.. 50 مليار دولار.

وشملت المنتجات المفروض عليها التعريفات الجمركية منتجات الزراعة والسيارات.

واشطن تُزايد.. لن يقف الأمر عند هذا الحد!

لم تكن الطلقةُ الثانية بعيدة، ولم تغب طويلاً، لكن بالطبع كانت مُدوية، وسمعَ أجيجها العالم! تمثلت في فرض تعريفاتٍ جمركية بقيمة 200 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا 45% من إجمالي الواردات الأمريكية من الصين العام الماضي.

وبحسب مسؤولون أمريكيون، فقد جاءت تلك الخطوة بعدما بائت جهود التوصل لاتفاقٍ مع بكين بالفشل.

ونقلًا عن وسائل إعلام فقد قال الممثل التجاريّ الأمريكي، روبرت لايتهايزر، إن الرسوم الإضافية التي ستفرضها أمريكا على الواردات الصينية تصل إلى نسبة 10%.

وإلى الآن، يُعد هذا القرار الأمريكي هو الأبرز في سلسلة النزاع التجاري بين أقوى إقتصادين في العالم.

إلا أن ترامب قد أشار الأسبوع الماضي، أن بلاده ربما تفرض في نهاية المطاف رسومًا جمركية على سلعٍ صينيةٍ بقيمة تتعدى الـ500 مليار دولار، اي ما يُعادل إجمالي الواردات الأمريكية من الصين في العام الماضي.

فهل في رأيك تُطلق واشطن الطلقةَ الثالثة قريبًا ؟!

ردُ الصين.. أنتم بدأتم الحرب!

في تنديدٍ وإدانه للإجراءاتِ الأمريكية، اتهمت الصين واشنطن بأنها انتهكت قواعد مُنظمة التجارة العالمية، وبفرضها رسوم تصل نسبتها إلى 25% على البضائع الصينية، فقد أطلقت أكبر حرب اقتصادية في التاريخ.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان، أن الصين قد صُدمت بسياسة واشنطن التُجارية، وعبرت عن اعتزامها اتخاذ التدابيرِ المُضادة اللازمة، إذا ما اتخذت واشنطن اجراءاتٍ جديدة.

وجاء في البيان :”التصرفات الأمريكية تضر بالصين والعالم بأكمله، ولكن تضر بهم أيضًا، لذالك لا يمكن أن يتمتع ذلك السلوك الغير عقلاني بالاحترام والثقة“.

وأشارت الوزارة إلى اعتزامها اتخاذ التدابير المضادة، دفاعًا عن مصالحها والمصالح الأساسية للشعب الصيني.

ونُقلت أنباءٌ اليوم الأربعاء، تفيد بأن تلك الخطوات جاءات بعد فشل جهود التوصل لاتفاقٍ مع بكين، وجاء على لسان الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر، قوله إن الرسوم التى ستفرضها أمريكا على واردات الصين الإضافية تصل إلى نسبة 10%.

بعيدًا عن خط الجبهة الأمامي.. سرقة رجال الأعمال والأثرياء من الصين!

الحرب الوحيدة ليست تلك الإجراءات التي تُلعب على الطاولة المكشوفة، إنما هناك واحدةٌ أخرى خفية بين البلدين، فقد ذكرت تقارير تُفيد بأن واشنطن ما زالت مُستمرة بسرقة رجال الاعمال الصينيين، إذ انتقل عشرات الآلاف منهم بثرواتهم وعائلاتهم ليعيشوا في أمريكا، خلال السنواتِ الماضية.

في وسط تضييق الخناق على المُهاجرين ومُهاجمتهم، حتى أولئك الذين يعملون في شركاتٍ كبرى كجوجل ومايكروسوف، فبرنامج EB-5 للهجرة بقى كما هو، وهو البرنامج الذي يختاره أصحاب الملايين الصينيون للهروب من بلادهم بأموالهم، ليعيشوا في أمريكا، واستفاد منه 10 الآف مُهاجر في الأعوام الماضية، 90% منهم صينيون.

يشترط برنامج EB-5 استثمار ما لا يقل عن 500 ألف دولار، في مقابل الحصول على الإقامة الدائمة، وبعد فترةٍ مُحددة، يمكن للمهاجر أن يحصل على الجنسية.

وتشير تقارير وإحصائيات لوسائل إعلامٍ أمريكية، أن أكثر من ثلث رجال الأعمال الصينيين يخططون للهروب من بلادهم بثرواتهم وعائلاتهم، ليتوجهووا صوب الولاياتِ المُتحدة، خصوصًا مدن لوس أنجلوس ونيويورك وبوسطن وسان فرانسيسكو.

واقام مركز هيرن الصيني للأبحاث، بالتعاون مع مركز فيزا المتخصص لإستشارات الهجرة تلك الإستطلاعات، إذ تبين أن الولايات المُتحدة هي البلد الأولى التي تستقطب المُهاجريين الصينيين.

ومن أهم الأسباب لذالك قانون الضرائب الجديد، إذ خُفضت الضريبة على الشركات في الولاياتِ المُتحدة من نسبة 35% إلى نحو 20%، فيقصدها المليونيرات.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد عثمان

صحفي متخصص في السياسة الخارجية، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر قسم الإذاعة والتلفزيون، motion graphics designer، ومترجم. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.