الرئيسية / كتاب المبدأ / محمد متولي يكتب: المجهول “فانتازيا العقل”

محمد متولي يكتب: المجهول “فانتازيا العقل”

المجهول دائمًا فِكَرة تَقبْله غريبة، هو أمر واقع يمر بنا على مدارِ سنين العمر.

كثيرًا ما أصحو من نومي أجد الحياة كما هي لا تتغير ولن تتغير، إلا إذا نظرت بداخل أعماقي المظلمة في ظاهر أمرها إنما في الباطن يكمن الكثير من الحقائق.

أيضًا “الحقائق” لفظ صعب تقبله في المجتمع العربي بكل كيانه العقيم؛ ليس لذلك أي حكم على الغرب؛ أنهم ديمقرطيين وهذا الهراء. هل رأيت الحرية لديهم بنفسك؟

إذا كانت إجابتك لا. فإذًا اخرس!

الأعماق المليئة حزن يختلط بفرح الحياة الناتج عن تعلقك بإحدهن أو تعلقكِ بأحدهم! الأمر متوقف على مدى تقبلك للأخر أيها القارئ.

لكنك ستُخبرني أين المجهول في كل ذلك. وسأخبرك بكل بساطة أن كل ما فات كان مجهولً في وقتٍ من الأوقات الفائتة التي كنتُ فيها سابح في الملكوت بأحلامك، تتضحك وتبكي. تحن وتشتاق، تخُن وتُخَان.

تصحى من نومك تجد نفسك في المجهول!!

هيا بنا نُبحر سويا في مجاهيل ذواتنا الخفية عن أعين الجميع بل الأصح أنها خفية عن بصيرتنا.

صحيتُ من النوم والجميع حولي نِيام. مر يوم والثاني يليه الثالث ثم الرابع وتمر الأيام الطوال، بمفردي مازلت أجلس مطرحي لا أبرح حتى لا انفك.

هل جميعهم أموات؟ أم أنني الميت وسط الأحياء ولكنهم في سباتٍ. الأمر المحير أنني لا أعرفُ من أنا ومن هم؛ هم بشر. أضع يديّ أسفل أنفهم فيدفء أصبعي إذًا هم أحياء! فلماذا لا يصحون؟

قررتُ الفرار عنهم. لأعلمُ بحالي ومن أنا. هم اُناس سيصحوا في يومٍ ما. الكل نيام حتى الحيوانات لا مصدر صوت لها ولا نُباح. الحياة ماعادت حياة والأرض مازالت تدور في فلكها ويتعاقب الليل والنهار.

نمتُ وصحيت في الغار هناك. بمحاذاة النهر، لا أتذكر شيء أيضًا.

دلفت منه إلى النهر وسبحت فيه، وصلت الشاطئ الأخر وهناك وجدت الكثير من الماشية تأكل من عشب الله وأرضه. صُدمت، فرحتُ، غزاني الشوق لشيء كنت أود فعله منذما صحيتُ. مددتُ يدي للنهر ولعقتُ الماء المنساب من بين أصابعي. أرتويتُ وبعد ذلك علمتُ أنه الظمأ وهل يكون الظمأ جالي في بلاد الأنهار؟

جائني ليلا بعدما ولت الشمس عن مكاني رجُلً عجيبا يرتدي ملابس أعجب من جلود الأبقار والماعز.

قال شيء تعجبت له: من أنت أيها الكائن المريب؟

قلت: لا أعلم شيء عني إلا أنني صحوت في الغار هناك (( أشرت نحو الغار العتمة إلا من ضوء الأقمار الثلاث!))

نمتُ وصحيتُ، نمتُ وصحيت، نمتُ وصحيت.

هكذا لا جديد أيها القارئ.

خضت تلك التجربة على أحد الأجهزة فائقة التقنية.  أتود معرفته أم تود الولوج لها؟

هو العقل يا سيدي.

ومن هنا نمسك زمام الأمر ونُكمل حديثنا عن المجهول. هل لو صحيت يوما وجدت نفسك كالبشري المريب لا يعلم شيء عن نفسه ولا عن ماضيه، البديهي عنده أن الكل حوله نيام إلا راعي الأغنام من ظهر له وقت تجلي الأقمار وولى عنه في شروق الشمس وكأن العقل أوقعه داخل مقابره المظلمة، ماذا ستفعل؟

المجهول دائما عتمة ولا يُضيئه إلا المعرفة الحق. المجهول سيظل مجهول ولا يعبأ بك عندما تقع في براثنه الظمأه.

رأي الكاتب الذي أخبرني جميع ما فات لأسرده لكم هو : سيصحى ولا يفكر في ديانته ولا ميوله ولا اصدقاءه ولا اعداءه ولا اسرته ولا حتى شعوره. سيبدأ في عيش اللحظة الراهنة سيتركها تحفر معالمها مثلما أردات ليس كمثل الذين أرادوها له أن تظل، كما قبل المجهول؛ حتى لو كانت نفسه.

الذات لها قيمة جوهرية تأخذك في منعطفات الحياة إلى أن تنساها وتُفضِل المزيفة عنها. ولكنها الحقيقة. تبكي في صمت، تدخل مع المجهول القابع بعقلك في حربٍ شرسة.. صراع دموي.

فانتازيا العقل!

عقلنا يأخذنا إلى مناطق لم نلج لها من قبل ولكنها موجوده داخل ادمغتنا ولكن وعينا لا يصل لها إلا بموافقة العقل. العقل ليس له حدود في الخيال. تفكر في الأكوان تفكر في الحياة التي تعيش بها. العقل يصل بك للقمم وهو نفسه من يصل بك للقاع السحيق.

……….. يتبع في لقاءات قادمة

تعديل وخطوط: محمد حسام

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد متولي

طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، 22 عام، كاتب بموقع المبدأ ومن أحد شركاءه ومؤسسيه. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.