الرئيسية / كتاب المبدأ / محمد متولي يكتب “المجموعة”.. نساء تحرق أزواجهن في الميدان العام

محمد متولي يكتب “المجموعة”.. نساء تحرق أزواجهن في الميدان العام

محمد متولي

قف هنا! نعم هنا بالضبط، بالوسط، أمسك الكاميرا التي ابتعتها حديثًا.. ستدور حولنا ونحن نتحدث، تُسجل كل حرف يخرج من افواهنا. هذا هو الدليل على برائتنا بعد موتنا.

انتظر قليلًا إلى أن أضع الكراسي في دائرتها المعهودة.

نطق المصور بعد معاناة لإخراج الكلمات من فمه الكبير، بدأت الحروف تتسرب بين أسنانه الخارجه عن مسارها الطبيعي إلى أذن المدير المسؤول عن المجموعة وعما سيفعلوا.

حل الظلام وبدأ المصور في الترتيب للأضواء لتخرج صورة التسجيل بأفضل طلة.

تاوالت أفراد المجموعة الواحد تلو الأخر. جميعهم رجال تعدوا العقد الثلاث ببضع السنوات! جلسوا كلً بمكانه المعتاد. ينظر لهم المدير، يبتسم، يرحب بحرارة. بعد الترحاب جاء الشاب الصغير بأكواب العصيرالمثلج ووضعه بمحاذاتهم على الحامل الموضوع على عجلة مصنوعة خصيصا لهم لتدور حولهم طوال الجلسة.

بدأ المدير حديثه، ليخبرهم بالخطة التي ستنفذ من قبلهم هم فقط!

هاقد وصلنا لنهاية الطريق ما تبقى إلا التنفيذ والتطهير لمن راح هدر. الخونة حرقوهم وتركهم في الطرقات تنهش الكلاب من اجسادهم السوداء. المنحجرة من النيران.

قال المدير المالي وهو يرشف من فنجال القهوة الأبيض.

سنستحوذ على أموالهم ونفوذهم بعدما ننفيهم من على وجهه الكرة الأرضية. سنغزوا العالم بأقكارنا وتشريعنا.

قال الرجل السمين وهو يقطع بمعلقته قطعة موس الشوكولاتة التي أمامه.

سنفعل نحن الطعام للأولاد وللعالم. سنخرج في البرامج ونحن نتحدث بدل ثرثرتهن.

قال الأخر وهو منكمش في نفسه، كأنه غريب عن تلك المجموعة الهاربة من العدالة.

ألن نخشى الأمن، فهم رجال مثلنا ولم نُبيدهم؟ هل سيسمحون لنا بحرق حريمهم. هل سيتركونا نعيش بسلام؟

خرج المدير من صمته الكئيب.

اللعنة عليهم يلعن ******* ألم ترى ماذا فعلن معنا في السنين السابقة أيها المعتوه.

بلع السمين ما كان يملئ فمه من طعام واستدار نحوه المصور وهو يركز على حركه فهمه في القضم.قال.

الأهم من الأمن هم نحن، هل سنقدر على العيش بدونهن؟ من سنضاجع؟ ومن سنخفوا في احضانهن؟

قال المدير المالي.

حسْبك! أنسيتم ( يشير للسمين والمنكمش) ماذا فعلوا بباقية المجموعة، فما عاد لنا إلا نحن. أنسيتم اخوانكم في جهاد الدراسة ومشقة المدرسة والعمل. أنسيتم؟

طأطأه رأسهما في الأرض من الخجل الوقع عليهما.

*****

وقفت المرأة المرتدة عنهن؛ في وسط الشارع يُشعلن اللهيب الجارف، يأخذ في طريقة الذاهب والآتي، أين الأمن ليردعهن؟

أين الرجال ليمنعوا هذا الخراب الواقع. ما حجتهن لفعل هذا الجرم الكبير.

قالت إحداهن وهي تسكب برميل السولار على من أوقعتهم في شباكها القاتل.

ليسوا أنتم نصفنا الأخر أيها البعوض النتن، أنتم قمامة عفنة، تزوجتونا لتنالوا على شهوتكم فقط لا غير، أنحن جسد فقط يا ولاد *****ـب يا ولاد الـ*****. سنحرقكم ونرميكم للكلاب، سنخلص العالم من شروركم..

تجمعت النساء بالرجال القادرين على حملهم، الجميع يشاهد فعلتهن الجرئية على غير الواقع. نساء هذا البلد خائفات، منكمشات، يجعلون انفسهن احذية يرتديها الرجل ويدهسها حسب مزاجه.

لا أحد يعلم إلى الأن لماذا فعلت النساء هذا الفعل؟

قرار النياية صعد وقبله الكشف الطبي على حالتهن النفسية، العجيب أنه ثبت الصحة العقلية لهن، فلماذا إذا حرقوا أزواجهن! الأمر محير حتى المجموعة لا يعرفوا معلومات إلا أنهم يريدوا الثأر لأصدقائهم الذين حُرِقوا في ميدان عام.

*********

خلصت المجموعة حديثها، بدأوا في ترتيب اغراضهم لتنفيذ المهمة الانتحارية، غادر المصور بعدما أعطى المدير نسخة من الشريط والأصلية ظلت معه ليخرجها في الوقت المناسب..

ذهبوا في مطلع الفجر إلى سجن النسا الشهير في البلد، تسللوا إلى الزنزانة المعهودة. وجدتهن منكمشن، كل واحدة تجلس في ركن. وقفوا الرجال في وسط الغرفة قليلة الاضاءة وبدأوا في حديثهم، خرج جهورا قويا، نبرتهم غاضبة خارجة في ذات الوقت.

اليوم حان المعياد، معياد قتلكم كما قتلتوا أجمل ما فينا.

وقفن النسوة مصعوقن من الرجال الثائرون، لا يصدقن اعينهن. أليس الرجال هؤلاء أموات وحرقهم في الميدان العام الماضي، ألم يكتشفن النسوة أن أزواجهن الذين يقفن أمامهن خونة وكان يستعبدهن!

قالت مرأة  ذات الصدرية الحمراء.

ألم تُحرقوا يا ولاد المـ***** ألم نتخلص منكم؟ أنتم خلفنا وأنتم احياء وكذلك وأنتم أموات، ألم يكفيكم ما فعلتوا معنا في وجودكم. ألم تكونوا تستعبدوننا ونكون لكم الالات التي تشرب اهانتكم ونبتسم على الذُل، أتزوجتونا عن حب كما زعمتم؟ وبعدها خنتونا مع نساء منحرفات شـ*****. ستقتلونا الأن، هيا انطلقوا فأنتم جبناء كما عرفنا عنكم بعد الزواج، أنتم لم تقدورا على التحمل وعلى مسؤولية عش الزوجية، تعطي المال وتذهب ولا تآبه لشيء أخر. أهذه الرجولة وهذا هو الزواج لديكم، أم الزواج فقط فض شهوة في الألة التي اشتريتها بشقتك وفرشك.

نظر الرجال إلى بعضهم البعض بدأوا في الاخفاق المعتاد منهم مجددًا.. طار المدير خارج الزنزانة، كأنه شبح خرج من قضبان النافذة الحديدية الصغيرة…

دخلت إحدى السجَّنات لترى ما سبب الضجيج المسبب للدوشة المدوية بالارجاء المحيطة وجدت النسوة يتحدثن مع انفسهن ويهاتفن أشباح لا وجود لها. نادت على زميلاتها وبدأن في لطم النسوة على وجهوهن ليفيقوا..

انتهوا من المهمة وخرجن من الزنزانة، عمَّ الصمت على المكان.

خرجت السجًّانة من سكوتها، قالت..

سنظل يوميا على هذا الحال أم ماذا؟ بالامس نضربهم على حديثهم مع شبح مصور والاسبوع الماضي مع اشباح ازواجهن الذين حرقوهم في الميدان العام الماضي!

قالت الأخرى..

هن جنّوا من قبل دخولهن هنا، جنّوا عندما قتلوهم، لكن العجيب أن التقرير جاء بصحة عقلهن وبرغم ذلك لم يحكم عليهن بالاعدام ايضا. ربنا يتوالهن ويخرجن من عتمة عقلهن المخيف فلا أحد يعلم في ماذا يفكرن الأن، رحمة الله عليهن فهن أموات في أجساد حية.

*********

داخل الزنزانة وقفت ذات الصدرية الحمراء أمام المرأة السمينة التي تنفث دخان سيجارتها وفي يديها طبق بلاستيكي حقير تحشر منه الطعام في فمها العريض ذات الأسنان البارزة.

قالت المرأة ذات الصدرية.

قفِ هنا أيتها المعتوهة، أمسكِ الكاميرا وتصوري حديثنا الذي سيثبت برائتنا من الجريمة التي سنقم بفعلها، اتركِ الطبق ولفِ حولنا ونحن نتحدث.

من خلف القضبان الحديد وقفت السجَّانة وهي تتحسر على حالهن، تارة تدعو لهن ليخرجن من جنونهن وتارة تترحم على أزواجهن الذين حرقوهم وأخرى تدعي عليهن لقتل اشخاص ابرياء لا ذنب لهم في الزواج من مجانين كما دعوتهم العامة.

يذكر أن المسجونات كن زوجات رجال من الأمن لذا المجموعة لم تخشى حرق نسوة رجال الأمن!

أنتهت 🙂

تصوير الغلاف: محمد متولي

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن محمد متولي

طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، 22 عام، كاتب بموقع المبدأ ومن أحد شركاءه ومؤسسيه. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.