الرئيسية / أخر أخبار مصر اليوم / في ذكرى 23 يوليو .. كيف تعاملت الدول الكبرى وحزب الوفد مع الثورة
مجلس قيادة الثورة
مجلس قيادة الثورة

في ذكرى 23 يوليو .. كيف تعاملت الدول الكبرى وحزب الوفد مع الثورة

كتب/ أحمد زناتي

في الثالث والعشرين من يوليو لعام 1952، استيقظت جموع المواطنين على موجات الإذاعة المصرية، بصوت الزعيم الراحل محمد أنور السادات، وذلك في تمام السابعة صباحًا، معلنًا ببيان الضباط الأحرار، السيطره على جميع المرافق الحيوية في البلاد، وإجبار الملك على التنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد في 26 يوليو عام 1952.

شهدت الثورة ردود أفعال واسعة على المستوى العالمي حيث رحب بها البعض كأول مرحلة للديمقراطية في بلاد العرب وحاول آخرون محاربتها.

رد فعل بريطانيا:

أرسلت قيادة الثورة في صباح نفس اليوم رسالة إلى السفارة البريطانية مفادها، “سنقاوم أي تدخل بريطاني ضد الثورة وقيادتها، وأن تلك الحركة مسألة داخلية تماما، هدفها الأساسي هو وضع حد للفساد في البلاد”.

بريطانيا أدركت حينها أن النظام مهما كان معتدلًا معاديا للشيوعية فهو في نهاية المطاف يجب أن يكون معاديًا لبريطانيا بسبب أحتلالها لبلاده إذ من المستحيل أن يرضى أي نظام ببقاء محتلًا في بلاده.

وفي الساعة السابعة إلا خمس دقائق من صباح 23 يوليو أرسل السفير البريطاني رسالة إلى لندن يقول فيها: إن قوات متمردة تحت قيادة شاب في الجيش استولت على القاهرة وتتبعها قوات الشرطة، وكانت وجهة نظر الخارجية البريطانية كانت دائما تقود إلى عدم التدخل لحماية الملك فاروق وذلك لحماية القوات البريطانية.

وفي نفس اليوم أرسلت السفارة البريطانية رسالة في الساعة الخامسة إلا عشر دقائق قائلة نرحب بأية حركة في مصر تهدف إلى القضاء على الفساد كأفضل سلاح لمقاومة الشيوعية حتى ولو اضطر الأمر التضحية بالعرش والقيام بثورة عسكرية.

ونشرت السفارة أيضا في نفس اليوم في الحادية عشر وست دقائق مساءًا برقية أخرى تتحدث فيها عن الملك فاروق ، وكانت ترى أن أفضل حل في أن تتمخض هذه الحركة عن مساندة سلطة الملك وقد اتخذت بريطانيا تجاه هذه الأمور قرار بعدم التدخل عسكريا تحت أي ظرف من الظروف.

وبعد عدة شهور بداية من قيام الثورة بدأت الخارجية البريطانية في وضع تصور عام عن النظام الجديد بعد ما كانت تتحسس طريقها وتتسائل عن الأسلوب الجديد في التعامل مع هذا النظام الذى قام على يد مجموعة من الضباط الأحرار الذين قام نجاحهم على حسن التخطيط وإفتقادهم إلى أي تعاطف شعبي.

ومن خلال هذه الأحداث يتبين أن بريطانيا كانت لا تأمل في استقطاب النظام الجديد عن طريق إغداقه بالامتيازات كما كانت تفعل الولايات المتحدة بل كانت تفضل أسلوب تقديم سياسة العصا قبل سياسة الجزارة بدافع عدم الثقه في النظام الجديد.

رد فعل الولايات المتحدة:

بعد أن يئس الأمريكان من الملك فاروق حاولوا الاتصال بالجيش عن طريق الملحق الأمريكي، وقد تمت عدة اجتماعات في منزل الملحق العسكري مع قائد الثورة، وكان الكلام يدور حول مساندة مصر في أي تطور تقوم به.

في ديسمبر 1952، أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية بيانًا يفيد أنها على استعداد تام لتأييد النظام الجديد طالما لم يشارك به أي عناصر شيوعية، وكان الخوف الوحيد لمجلس قيادة الثورة في هذا الوقت هو تدخل بريطانيا في الشؤون الداخلية للدوله، إلا أن الولايات المتحدة فعلت مابوسعها لإزالة هذا الخوف من مجلس قيادة الثورة.

رد فعل حزب الوفد من الثورة:

بعد ما تم القضاء على الملك وكبار ملاك الأراضي الزراعية، جاء الدور على القوى السياسية التقليدية الممثلة في الأحزاب السياسية بصفة عامة وحزب الوفد بصفة خاصة، الذى كان يرأسه في ذلك الوقت “مصطفى النحاس”، والذى ظهر له بكل وضوح عدم رغبة كل من الإنجليز والأمريكان التدخل ضد الوضع الجديد، والذى قضى تدريجيًا على أي آمال كانت تراودهم في ضغوط إنجليزية وأمريكية على قيادة الجيش الجديدة من أجل عودة الوفد إلى الحكم مره أخرى.

وكان بسبب تفسير النحاس الخاطئ لموقف الجيش الذى فسره على أنه ينم عن الضعف في ذلك الوقت، حاول النحاس إقامة صلة مع السفير البريطاني، إلا أنه في 16 يناير 1953 تم الإعلان عن حل الأحزاب السياسية وفترة انتقالية مدتها 3 سنوات ونجحت هذه الاجراءات في تحطيم معنوية حزب الوفد وإحداث الفرقة والإنقسام في صفوفه.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن Mabda2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.