الرئيسية / اهم الاخبار العربية والعالمية اليوم / رسائل وتوصيات من خطبة حجة الوادع
جبل عرفات _ صورة أرشيفية
جبل عرفات _ صورة أرشيفية

رسائل وتوصيات من خطبة حجة الوادع

(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)، نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، يوم عرفة، في حجة الوادع، الوداع الذي ما زال المسلمون يبكونه حتى الآن.

خطب الرسول صلى الله عليه وسلم، في الناس بالحج، على جبل الرحمة، ولم ينتظر أن يذهب إلى البيت الحرام، حيث كان يشعر صلوات ربي وتسليماته عليه، أن أيامه في الدنيا قليلة.

وقال رسول صلى الله عليه وسلم في أثناء خطبته، إن عبدًا من عبادي الله خيره الله تعالى بين الخلود في الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عنده”.

فبكى أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وقد علم في قلبه أن المخير هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الرسول صلى الله عليه إن أمن الناس علي في صحبتي، هو أبو بكر، وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أبى بكر.

وقد كان يغلب على ظنه صلى الله عليه وسلم، أن هذه الخطوات التي يخطوها هى آخر خطوات له في مكة، وأن هذه الخطبة ستكون آخر خطبة يخطبها وسط هذا الجمع العظيم، لذلك حرص الرسول صلى الله عليه وسلم، على أن يعرض في هذه الخطبة، كافة أنواع الوصايا.

وفي هذه الموضوع نستعرض معكم توصيات رسول الله عليه، في خطبة حجة الوداع:-

حرمة الدماء والأعراض .. وأداء الأمانة إلى من ائتمنك عليها

وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخطب في الناس، وقال وصوته يتجلجل في نواحي عرفات “أيها الناس إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها”، أي أنه لا يجوز للمرء أن يعتدي على الغير، فإنك أن أدميت أحد سئلت عن دمه يوم القيامة، واحرص على أن تؤدي الأمانات إلى من ائتمنك عليها.

تحريم الربا

“وإن ربا الجاهلية موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقضى الله أنه لا ربا، وإن أول ربا أبدأ به عمي العباس بن عبد المطلب”، ويقصد الرسول صلى الله أن كل ما كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدميه، وكل الشرائع الموجودة في الجاهلية، باطلة، فقد جائكم شرع الله، ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه.

ثم قال، “أما بعد أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم فاحذروه على دينكم، أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليوطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله”، الشيطان يئس من أن يجعل الناس يعبدونه، او يعبدون الأصنام، ولكنه رضي أن يقع الناس في الربا والقتل الحرام، وشرب الخمر.

أيها الناس اتقوا الله في النساء

“أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق، لكم أن لا يواطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرح”، والمقصود بوطئ الفراش، ما يضعه الرجل في بيته، بمعنى الا يدخل بيت الرجل أحدًا يكرهه، ولا تأذن له بالدخول، إلا إذا أذن لها زوجها.

“فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا ألا هل بلغت اللهم فاشهد”، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وكلمة الله تعني عقد الزواج الشرعي.

ومن حق الزوجة على الرجل كسوتهن، ورزقهن بالمعروف، والإحسان إليها، وحسن الخلق معها بالمعروف، ومن غير إساءة لها.

لا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه

“أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه – ألا هل بلغت اللهم فاشهد”، وفي هذا تنبيه عظيم، ألا يأكل المرء أخيه بالحرام.

“فلا ترجعن بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله وسنة نبيه، ألا هل بلغت … اللهم فاشهد”، وكأنه كان يعلم الحال الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية، من تشتت وضياع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى

“أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى، ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد، قالوا نعم قال فليبلغ الشاهد الغائب”، فلا داعي يا سادة للتفرقة والعنصرية.

توضيح للإرث

“أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية، ولا يجوز وصية في أكثر من ثلث، والولد للفراش وللعاهر الحجر”.

توصيات، ورسائل نبوية، والله لو تمسكت بها الأمة لما وصلت إلى ما عليها الآن، ولو أن الأمة اجتمعت على القرآن وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لما وصل حالها، إلى ما وصل إليه الآن، ولما تمسك صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، بكتاب الله، وسنة رسوله، غلب الله تعالى بهم ملوك الأرض، وأيدهم الله تعالى بنصره، لأنهم استحقوا التأييد فما غيروا ولا بدلوا.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن عبد الله شنب

عبدالله عثمان شنب، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر، قسم الصحافة والنشر، صحفي في موقع المبدأ الإخباري. أهتم بأخبار مصر وأخبار العالم العربي والدولي، وعملت كمصور تلفزيوني في قناة الحدث اليوم، وتدربت في قناة extra news كمحرر للأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.