الرئيسية / اخبار عاجلة / الأزهر ينشر بيان هام بشأن مساواة الرجل بالمرأة في الميراث

الأزهر ينشر بيان هام بشأن مساواة الرجل بالمرأة في الميراث

أمنية عاطف

تميزت الشريعة الإسلامية برعايتها لجميع أحوال الناس، بالرغم من تنوعهم واختلافهم، وهذا يدل على مرونتها وصلاحيتها، وذلك كما هو موجود في تقرير “كبسولات شرعية” الذي حمل عنوان “ميراث المرأة فى الإسلام”، التي أصدرته مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.

وليست المرونة في جميع نصوص الشريعة، بل يوجد أقسام ثابتة راسخة لا مجال الاجتهاد فيها، كالعقيدة والعبادات والأخلاق والميراث وغيرهم، وتجمع الشريعة بين الأصول الثابتة التي تكون شخصية المسلم وهويته، وبين مرونته في التعامل مع الواقع في وقت واحد.

وتعتبر النصوص المتعلقة بالميراث في الإسلام من الأقسام الثابتة في الشريعة الإسلامية، والتي لا يقبل فيها الاجتهاد أو التغيير، وهذا يدل على أهميتها وخطورتها، والله لا يخفى عليه أحد، وعدم وجود ظلم في الميراث، الذي من غيره تنقطع الأرحام وترتكب الجرائم.

ولم يسلم الشريعة الإسلامية من المعارضات والاتهامات بالظلم والتحيز، بالرغم من ضبطه وإزالة منه أسباب النزاع والسياق.

وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية في بيان له، فلسفة توزيع الميراث في الإسلام، حيث قال:

أولًا: إن المسلم يعرف أن الله عز وجل هو الآمر، وهو الحاكم والعادل والمحيط، وهو الذى يعلم خلقه، ويعلم ما يصلحهم.

ثانيًا: التفرقة بين العدالة والمساواة؛ لأن تحقيق العدالة مُتوقف على تحقيق المساواة.

والصحيح إنه لا يقتضي العدل بالتسوية، فقد تعدل بين شخصين دون أن يتسوى بينهما؛ لأن العدل هو وضع الشيء في موضعه ومراعاة الحال.

وعلى سبيل المثال وَلَدَان، أحدهما في التعليم الثانوي، والآخر في الابتدائي، فهل يتسوى بينهما في النفقات مُتغاضيًا عن كثرة متطلبات الابن الأكبر؟

فإن كان الجواب: أنك ستعطي الأكبر أكثر من الآخر، فهذا يعني أنه لم يتحقق العدل بينهما؟

وهل المساواة بينهما في النفقات مع تفاوت متطلباتهما يعتبر من الظلم؟ ففي هذه الحالة يمكن أن تكون المساواة عدلًا، أو تكون هي الظلم بعينه.

ثالثًا: لا ينبغي أن نغفل ميراث المرأة في الواقع الذي نزل فيه، وواقع الأمم الأخرى في نفس القضية.

فالمرأة في حق الميراث أو امتلاك المال، لم تتواجد لدى كثير من أصحاب الحضارات القديمة، ولا يختلف الأمر كثيرًا عند بعض الديانات السماوية، والتي تقول: لا إرث للإناث إلا عند فَقْد الذّكور.

أمَّا عن الواقع الذي نزل فيه الإسلام، وهو المُجتمع الجاهليّ، فكان الميراث للرجال القادرين على القتال والضرب بالسيف فقط، ولا إرث للصغار أو النساء، ولم يقف الأمر لذلك فقط، فقد كانت المرأة نفسها جزءًا من الميراث، ولوَارِثِها الحق في الزواج منها، أو عَضْلِها عنده إلى أن تدفع له مبلغًا من المال لتحريرها.

رابعًا: وضع الإسلام الشرائعَ والقوانين الوضعية للمرأة، وكفالة حقوقها، وحقَّق لها الآتي:

(1) منع الإسلام جميع المُمارسات الظالمة ضد المرأة، وما يخصّ الميراث، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ..). [النساء: 19].

(2) جعل للمرأة ولاية على المال، قال تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا). [النساء: 32].

(3) أقرَّ لها حق مُباشرة العقود بنفسها، كعقود البيع والشراء والرَّهْن والشَّرِكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».

(4) جعل لها نصيبًا في تركة المُتوفَّى، قال تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا). [النساء: 7].

وكل هذا يدل على أن الإسلام سوى بين الرجل والمرأة فى حقِّ كسب المال، والعمل، والذمة المالية.

أما عن الثروة المُكتسبة بغير أي جهد (الميراث)، فلها فلسفة أخرى مستقلة، وهي:

أولًا: أن فقه المواريث في الإسلام يُعطى للذكر ضعف الأنثى، وهذا منافٍ للواقع؛ لأنه يمكن في أحوال لميراث المرأة أن ترث أكثر من الرجل، أو تتساوى بيه، أو ترث هي ولا يرث الرجل، وذلك فيما يزيد على ثلاثين حالة. وترث نصف ميراث الرجل في أربع حالات.

ثانيًا: أنه لا يوجد علاقة بذكورة أو أنوثة في تفاوت أنصبة الوارثين في الميراث الإسلامي؛ ولكنَّه متعلق بثلاث أمور، وهم:

(1) درجة القرابة بالنسبة للمُتوفَّي، فكلما كان الوارث أقرب للمتوفَّي، كلما زاد نصيبه من الميراث.

(2) مكان الشخص في الجيل الوارث، فكلما كان الجيل الوارث صغيرًا مستقبلًا للحياة كلما زاد نصيبه؛ لهذا نصيب ابن المتوفَّى أكبر من نصيب أبِ المتوفَّى، ولو كان الابن رضيعًا.

(3) التكليف والعبء المالي؛ فإذا تساوت درجة القرابة، وموقع الجيل الوارث؛ فيكون التفاوتفي هذه الحالة عن الأنصبة المستَحَقَّة على قدر تفاوت الأعباء المالية المُلقاة على الوارثين.

فإذا مات رجلٌ وترك ابنًا وبنتًا، متساويين في درجة القرابة وموقع الجيل الوارث؛ ورث الابن ضعف البنت في التركة.

وذلك لأنهما غير متساويين في التكاليف والأعباء المالية؛ فالنفقة واجبة على الرجل، أما المرأة فمالُها ثروة، ولا تلزمها النفقة.

تقول القاعدة الفقهية في هذه المسألة، أنَّ الغُنْمَ بالغُرْمِ، أي على قدر المغانم تكون الأعباء والتكاليف من الشرع.

ثالثًا: إن الإسلام لمَّا نزل استطاع إصلاح واقع الناس؛ فقد نجح تحويل الأمة الجاهلية إلى أمةٍ تحفظ العُهود، وتُؤدِّى الحقوق، وتُوَرِّث المرأة في نظام عَادِلٍ ومُتكاملٍ.

وبالرغم من ذلك في زمننا هذا، نرى الكثير من النساء لا يستطعن الوصول إلى ميراثهن أو جزء منه، في حين تعلو صحيات مُساواة المرأة بالرجل في الميراث؛ مما يدل على أن المشكلة التي جاء الإسلام لمعالجتها ما زالت موجودة بعد القرن 14.

وأنَّ حرمان المرأة من إرثها، أو مَنْعَه عنها، أو إجبارها على التنازل عنه مقابل مبلغٍ من المال أو منفعة؛ فهذا مُحرمٌ في الشريعة الإسلامية، فعَنْ أَبِى بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِى الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْى وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ».

وأن أرقى النظم القانونية الموجودة في ذلك الوقت، لوجدنا أنها قسَّمت الوارثين ورتَّبتهم، وحجبت بعضهم ببعض، وقَصَرت الإرث على طبقة واحدة دون غيرها.

ومثال لذلك إذا كان للمتوفَّى زوجةٌ وابنٌ، ورث ابنُه كلَّ ماله، وحُرِمت الزوجة من الميراث.

الإسلام ألزم الرجل بالنفقة على أهل بيته، وجعل قوامتَه مسؤولية، وجعل علاقتَه بامرأته تكامُلية، وجعل له حقوقًا وواجبات في بيته وبيت أبيه، وجعل للمرأة حقوقًا وواجبات في بيت زوجها، ولكنَّ حقوقها أكثر من زوجها.

ويعتبر الإسلام متكاملٌ، وليس من الإنصاف أن نحكم على نتائجه دون أنْ نطبِّقَه كلَّه، والميراث قضية متصلة بالكثير من القضايا.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن يحيي داؤد

محرر صحفي بموقع المبدأ؛ ومذيع أخبار لدى بعض المواقع الإلكترونية وراديوهات الأونلاين، من قاطني محافظة الشرقية

تعليق واحد

  1. الذين قالوا في البداية بأن المرأة ترث في الإسلام أكثر من الرجل هم أربعة:
    – محمد عمارة 1995م.
    – محمد سعيد رمضان البوطي 1996م.
    – ورود عورتاني 1997م أو 1998م.
    – صلاح سلطان 1999م.
    لو أخذنا مثلاً قول من قال بأن البنت ترث أكثر من الأخ لوجب علينا أن نلاحظ أن المقارنة هنا بين البنت والأخ مقارنة حمقاء ومضللة، لأن البنت وارث قريب والأخ وارث بعيد! فالبنت ترث أكثر من الأخ لا لأنها أنثى، بل لأنها أقرب إلى الميت!
    من أراد المقارنة العلمية الصحيحة بين الذكر والأنثى كان عليه أن يختار الذكر والأنثى متفقين في جميع الشروط، عدا الذكورة والأنوثة.
    كالمقارنة بين بنت وابن، أو بين أخت وأخ، أو بين أم وأب، أو بين زوجة وزوج، كما جاء في القرآن في سورة النساء.
    فمن قارن بين البنت والأخ فهو جاهل 100%.
    هداكم الله من هذا الخطأ المنهجي القاتل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.