الرئيسية / تحقيقات وقضايا / ما هي ظاهرة “التنمر” وأسبابها وطرق علاجها

ما هي ظاهرة “التنمر” وأسبابها وطرق علاجها

كتبت/ أمنية عاطف

يعتبر التنمر سلوك عدواني متكرر، يهدف للإضرار بشخص آخر عمدًا سواء كان جسديًا أو نفسيًا ، وإلى اكتساب السلطة على شخص آخر. وتتضمن التصرفات التي تعد تنمرًا التنابز بالألقاب، أو الإساءات اللفظية، أو الإقصاء المتعمد من الأنشطة، أو المناسبات الاجتماعية، أو الإساءة الجسدية، أو الإكراه. وذلك لكي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون، أو أقوياء، أو ليتم لفت الانتباه. وكل ذلك بسبب دافع الغيرة، أو أنهم تعرضوا لهذه الأفعال سابقًا. ولذلك يقترح مركز الولايات المتحدة الوطني لإحصاءات التعليم، أن للتنمر قسمان: التنمر مباشر، وتنمر غير مباشر. فيتميز التنمر الغير مباشر والذي يُعرف باسم العدوان الاجتماعي، بتهديد الضحية بالعزل الاجتماعي، وينتج عن ذلك نشر الشائعات، ورفض الاختلاط مع الضحية، والتنمر على الأشخاص الآخرين الذين يختلطون مع الضحية.

أسباب ظاهرة التنمر

وضعت الدراسات أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة التنمر، وهم:

1- الأسباب السيكوسوسيولوجية:

بحيث ينحدر المتنمرون من الأوساط الفقيرة، وتعاني من المشاكل الاقتصادية، فمن الناحية السوسيولوجية يتسم باتساع الفوارق بين الطبقات الاجتماعية. أما من الناحية السيكولوجية عادةً ما يكون غالبا يكون المتنمرون ذوي شخصية قوية، ومن الشخصيات السيكوباثية (psychopath) المضادة للمجتمع، وغالبا ما يؤسس المتنمرون عصابات إجرامية، أو ينضمون إلى عصابات إجرامية قائمة. إلى جانب ذلك يمكن أن يلجأ الطفل إلى العنف، نتيجة مرضه واضطراباته السلوكية التي تحتاج إلى علاج وتدخّل من أشخاص مهنيين، مثل الأطباء النفسيين أو الاختصاصيين النفسيين أو المرشدين في المدارس. وأحياناً تعود أسباب التنمر إلى اضطرابات نفسية، قد تحتاج إلى علاج دوائي من قِبل طبيب نفسي.

2–المشاكل الأسرية في المجتمع:

الأسر في المجتمعات المعاصرة تقوم بتلبية الاحتياجات المادية للأبناء، من مسكن وملبس ومأكل و تعليم جيد وترفيه، وإهمال الدور الأهم الواجب عليهم بالنسبة للطفل، وهو المتابعة التربوية بالنسبة له وتقويم السلوك وتعديل الصفات السيئة. ويحدث ذلك بسبب انشغال الأب أو الأم أو كلاهما عن تربية أبنائهما ومتابعتهم، وإلقاء المسؤولية على غيرهم من المدرسين أو مربيات البيوت. فهذا يعتبر من أهم أسباب التنمر، فالطفل الذي ينشأ في ذلك يطبعه العنف سواء كان بين الزوجين أو اتجاه الأبناء، ولابد أن يتأثر الطفل بما شاهده. وأيضًا الطفل الذي يتعرض للعنف في الأسرة، يميل إلى ممارسة العنف والتنمّر على الطلبة في المدرسة. وكذلك الحماية الزائدة للطفل، فإنها تعيق نضجه، وقد تظهر عليه نوع من أنواع الفوبيا، كفوبيا المدرسة والأماكن المفتوحة، لاعتماده الدائم على الوالدين، وضعف من ثقته بنفسه.

3- الحياة المدرسية:

وصل العنف في المدارس المعاصرة إلى الاعتداء اللفظي والجسدي على المدرسين، من خلال الطلاب وأولياء الأمور، واندثر الاحترام الواجب بين الطالب ومعلمه، وأدى ذلك إلى تراجع هيبة المعلمين وتأثيرهم على الطلاب. ويمكن أن يرجع السبب في ذلك التدريس بالطرق التقليدية، والتي تعتبر مركزية المدرس كمصدر وحيد للمعرفة، ومالك للسلطة المطلقة داخل الفصل، مما أدى إلى اعتماد العنف والإقصاء كمنهج لحل المشكلات داخل الفصل، ويخلق بيئة مناسبة لنمو ظاهرة التنمر. بالإضافة إلى غياب الأنشطة داخل المدارس التي في إطار تنزيل البرامج الدراسية.

4- الأسباب المرتبطة بالإعلام والألعاب الإلكترونية:

ومن أهم الأسباب التي تؤدي للتنمر الألعاب الإلكترونية، حيث أنها تعتمد على أشياء خيالية مثل القوة الخارقة، وسحق الخصوم، وتحصيل أعلى النقاط والانتصار دون أي هدف. والخطورة في ذلك هو ادمان الأبناء للألعاب العنيفة، لذلك يجب على الأسرة عدم السماح باستخدام هذه الألعاب بزيادة مفرطة لأبنائهم والسعي للحد من وجودها، وعلى الدولة التدخل ومنع انتشار تلك الألعاب المخيفة، ولو بسلطة القانون، لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم. وليست الألعاب الإلكترونية هي وحدها التي تؤثر على الأبناء، أيضًا ما يعرض في التلفاز من أفلام، سواء كانت موجهة للكبار أو الصغار، فنلاحظ تزايد مشاهد العنف والقتل والاستهانة بالنفس، مما ينتج عن ذلك ميل الطفل إلى تصديق هذه الأمور، وميله الفطري إلى التقليد.

علاج ظاهرة التنمر

تمكن علاج ظاهرة التنمر بالاعتراف بوجودها، والحد من استخدامها، ومعرفة الأسباب التي تؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة، وينتج عن ذلك إيجاد حلول لهذه المشكلة التي منتشرة في كل أنحاء العالم، بسبب التغيرات التي تحدث في المجتمع، وتأثير وسائل الإعلام التي أثرت على الأطفال والمراهقين والبالغين.

وتعتبر الأسرة العامل الأساسي في تؤثر سلوك الطفل، ولذلك تكتسب أهمية بالغة في علاج ظاهرة التنمر، وبحث عن الصعوبات التي يمكن أن يواجهها الطفل في المدرسة، والتي يمكن أن تكون وراء سلوكه العدواني. وفي حالة ثبوت تنمر للطفل يجب على الأسرة مناقشته بهدوء واستفساره حول الأسباب التي تجعله يسلك هذا المنحى، وتوضيح له مدى خطورة هذا السلوك، ويجب على الآباء عدم اختلاق الأعذار للطفل والتبرير لأفعاله، وبخاصة أمام المعلمين. من جهة أخرى، ينبغي للأسرة التحكم فيما يشاهده الطفل في التلفاز، وتذكير الأطفال بوجوب احترام مشاعر ومودة بين الآخرين، والتعامل مع الموضوع بجدية؛ لأن الأطفال الذين يتنمرون على الآخرين يواجهون مشاكل خطيرة في حياتهم، وقد يواجهون اتهامات جنائية. وفي حالة إذا كان الطفل منعزلًا اجتماعيًا بالمدرسة، فيجب عليه الإشتراك بنشاطات اجتماعية تسمح له بالاندماج مع الآخرين وبناء ثقته بنفسه.

ولذلك أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف مصر ” بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والمجلس القومى للطفولة والأمومة، حمل جديدة تحت مسمى “أنا ضد التنمر”، لمحاربة ظاهرة التنمر بين الأطفال بالمدارس.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن Mabda2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.