الرئيسية / كتاب المبدأ / الموت آتٍ .. سنموت جميعًا

الموت آتٍ .. سنموت جميعًا

سحر مصطفى

يٌحكى أن ملك الموت جاء ليتوفى نوح -عليه السلام- بعد أكثر من ألف سنة، فسأله: يا أطول الأنبياء عمرًا كيف وجدت الدنيا، فقال: كـ دار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر.

الموت.. يعني انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقتها والانتقال من دار إلى دار، تنطوي به صفحة الأعمال وتنقطع التوبة.

عندما تنام وتحلم بأشياء سواء جيدة أم لا..  لا يهم!!
لأنه مجرد حلم سينتهى بمجرد استيقاظك.
هكذا الحياة… مجرد حلم سينتهى!
إلا أن الموت هو من سينهي هذا الحلم “حلم الحياة”.
فالموت ليس نهاية الحياة.. فكل شيء في الحياة تعب إلا الموت؛ فهو نهاية كل تعب، فلماذا نخاف منه.

“الخوف من الموت”.. يعني أي نخاف من الموت!!؟
الخوف من الموت غريزة لا عيب فيها؛ لكن العيب أن يتحكم هذا الخوف فينا ويتغلب علينا، ولا نتغلب نحن عليه!!
أن يمنعنا من الحياة ومن فعل ما نريد، أن يمنعنا من التفكير والتقدم والنجاح والسعى.. لمجرد شعور الخوف منه وأنه آتٍ لا محال.

الموت آتٍ .. سنموت جميعًا .. ولن يبقى أحد في هذه الحياة.
سنذهب إلى حفرة “ضيقة ومظلمة .. دامسة وموحشة” سؤال وعقاب
نعيم أو عذاب .. جنة أو نار.

الموت ليس سلبًا للحياة بل هو ممر للعبور لحياة أخرى…….
فالله سبحانه وتعالى عظيم ومنحنا هذه الحياة، فلا يمكن أن يأخذها منا بالموت؛ لذا فنحن بالموت نصل لحياة أخرى.
وأقسى ما في الموت هو الفراق، إلا أن الحياة أيضًا من الممكن أن تفرق بيننا وبين من نحب.
لكن الفرق….
أن فراق الحياة أصعب لأنه يترك ذكرى سيئة ومشاعر مؤذية، أما الموت فيترك لنا أجمل الذكريات التي كانت تجمعنا مع من نحب لنحيا بها ونستطيع تكملت ما تبقى لنا في هذه الحياة بدونهم.

“حكاية مع الموت”
في أحد الأيام عند عودتي إلى المنزل بعد الجامعة، وجدت أشخاص كثيرة يرتدون ملابس سوداء ويبكون ….
حينها لم أقدر على تحمل ما حدث ولم أستطع سؤالهم ماذا يفعلون هنا؟؟ لما جاءوا؟؟ ولماذا يبكون؟؟
كنت أعلم أن جدتي مريضة لكني خفت ولم أقدر على السؤال؛ لأنني خفت كثيرًا من الإجابة ..
لم أتحمل وقتها ما حدث؛ إلا أن الأيام مرت ونسيت!!
لم أنساها ولكني نسيت أنها تركتنا ..
أتذكر أيضًا عند عودتي من صلاة العيد وأنا انتظر أن أذهب لها كما أفعل دائمًا …
لم أتذكر أنها ليست موجودة، لا أعلم كيف أنسى هذا، إلا أن هذا الأمر يؤلمني كثير …
فعندما قالت أمى: “آه ربنا يرحمك….”، وتذكرتها بأجمل الأشياء التي كنا نفعلها معها.
تذكرت وقتها أنها ليست معنا، وعلمت حينها بأنني أنسى أنها تركتنا ….
شعرت وقتها بألم كبير وكأنني أعرف لأول مرة أنها “ماتت”.

الحياة والموت”
يجب التفكير جيدًا للتوصل ومعرفة المعنى الحقيقي للموت؛ لأننا عندما نُقدر ونعرف ما يعنيه الموت حقًا ستصغر الحياة في أعيننا كثيرًا.

علينا التفكير جيدًا؛ لأنه شيء يستحق التفكير.

استبقوا الخيرات.

لا تغتروا بحياة نهايتها موت.
واجعلوا الحياة فرصة لتكوين ذكريات جميلة مع من تحبون، حتى يتذكروكم بها بعد موتكم.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن سحر مصطفي

طالبة في جامعة الأزهر، وصحفية متدربة في قسم أخبار العالم بموقع المبدأ. [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.