الرئيسية / كتاب المبدأ / علو الهمة وأثرها في نهضة الأمة

علو الهمة وأثرها في نهضة الأمة

يقولون لكل مجتهد نصيب،فهل أنت مجتهد ؛ولما لكل مجتهد نصيب؟! إن المرء الذى يحمل طموحا ليس كمن اكتفى بأقل القليل ألم تسمع قول الله عز وجل” وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ.

كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا” فمن يريد الأخرة ويسعى لها فإنه سيكتب الله له منها نصيب.

بل وجه النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى التفوق والسعى فقال صلى الله عليه وسلم” إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ ، و أَشرافَها ، و يَكرَهُ سَفْسافَها” اى أن الله تعالى يحب الإنسان الطموح المرتفع الهمة ولا يحب الإنسان الكسول لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى من الجنة “بل إن الإنسان الذى يسعى للدنيا يعطيه الله منها نصيب قال تعالى” مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ” مع توضيحنا أن هذه الآيات نزلت فى ذم من أرادوا الدنيا ولم يعملوا الآخرة؛ لكن ما فهمناه من القول الحكيم أن الله تعالى يعطى الإنسان ما يطلبه،لذلك قال المعصوم صلوت ربى وسلامه عليه ” لا يتمنين أحدكم الموت فالقدر مؤكل بالمنطق” فأكد على توضح الآيات بأن الله تعالى يعطى الإنسان ما يتمناه.

وهنا تجد الإشارة إلى أن المرء لابد أن يكون محسن الظن بالله فإنه إن أحسن الظن بالله أعطاه الله كل ما يتمناه،ولقذ ذكر علماء النفس أن الإنسان له عقل ظاهر هو الذى يفكر به فى يقظته،وعقل باطن هذا الذى يعمل عندما يأوى إلى نومه فإن العقل الباطن يستعيد ذكر كل ما حدث له فى يومه وليلته،بين موافقة أو رفض فعلى سبيل المثال حينما يخطئ طالب فى مسألة وينعته المدرس بالغبئ _وما أكثر هؤلاء _فإن الطالب حينما يأوى إلى فراشه يظن أنه غبى وأنه لن يستطيع حل مثل هذه المسائل أبدا وقس على ذلك كل أمر من سعادة فى الحياة ونجاح وهذا يكون سببا أما لتفاؤل أو تشاوم،فالانسان الذى يظن أنه سيظل فقيرًا يبحث عن الظروف التى تجعله فقيرًا،أما من يظن بأنه سيصبح غنيا يبحث عن الأسباب التى تجعله غنيًا.

إن الإنسان الطموح يرفعه الله مكانة وشأنًا ،وهذا حاصل طموحه وسعيه فى الحياة؛ فلقد روى أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة يوما فى إحدى أسفاره فلما مر بالطريق نزل عند أعرابى فقدم الأعرابى للنبى صلى الله عليه وسلم ما يقدم للضيف فقال له النبى صلى الله عليه وسلم إذا جئت المدينة فأتنا، فلم تمر أيام قليلة إلا وجاء الأعرابى للنبى صلى الله عليه فأكرمه النبى صلى الله عليه وسلم وقال له سلنى فقال الأعرابى أسالك جارية تخدم اهلى فقال صلى الله عليه وسلم لك ذلك ثم قال صلى الله عليه وسلم سلنى فقال وكلبًا يحرث غنمى، فقال أعطوه طلبه ثم قال صلى الله عليه وسلم أعجزت إن تكون مثل عجوز بنى إسرائيل فقال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من هى عجوز بنى إسرائيل ،فقال النبى صلى الله عليه وسلم” إن موسى بن عمران عليه السلام لما أراد أن يرتحل بقومه قالوا يا نبى الله أن يوسف عليه السلام أمرنا إذا ارتحلنا إن نأخد جثته معنا فقال وأين مكانه ،فقالوا لا يعرفه منا إلا عجوز بنى إسرائيل فقال ائتونى بها فلما طلب منها معرفة مكانه قالت لن أعطيك سؤلك حتى تعطينى سؤلى فقال لها موسى عليه السلام وما سؤلك قالت أسالك مرافقتك فى الجنة فاستعظم ذلك موسى عليه السلام وكأنه يقول لها تريدين مرافقة الانبياء بمجرد اجابتك على سؤال والناس يقتلون ويشردون ويتنازلون عن كل غال وثمين حتى ينالوا ذلك،فأوحى الله إليه أن أعطيها سؤالها فدعا موسى عليه السلام الله تعالى لها أن تكون من أهل الجنة فأرشدتهم إلى قبر يوسف عليه السلام.

إن هذه المرأة نالت الجنة لأنها كانت صاحبة همة وطموح لم تكتفى بأقل القليل من الأمور لم تكتفى بالمكانة المتدنية والبقاء وسط الناس ولم تتدنى فى طلبها فلما رأت أن هناك فرصة فهى أمام نبى من أنبياء الله ورسول من أولى العزم من الرسل فهل تكتفى بأن تطلب شيئا من أمور الحياة الفانية؟! وهل تكتفى بدعوة بطول عمر أو كثرة مال؟! لا وانما طلبت ما يغنيها ويكفيها.
ولك أن تتعجب حينما تجد شبابًا ومسنين وقد اكتفوا بالبلادة والكسل ،وبأقل القليل،وتجد علو همة من غلام صغير،فلقد حدث ذلك مع أحد الصحابة وهو ربيعة بن كعب رضى الله عنه حينما كان يخدم النبى وهو صغير فقال له النبى صلى الله عليه وسلم سلنى فقال الغلام اسالك مرافقتك فى الجنة فتعجب النبى صلى الله عليه وسلم من طلبه فهو مازال صغيرا فقال له احملك على هذا احد قال لا قال فقال صلى الله عليه وسلم فعنى على نفسك بكثرة السجود،وخلفاء النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يحثون الناس على الشجاعة والهمة والإقدام يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إنى لأكره أن يعيش المرء سبهللا)أى :ليس له مكانة.

– فمن الناس أقسام:-
1- أقل الناس همة :وهو الذى يرضى الرقاد ،فلا يفكر فى أعلى الأمور،ظننًا منهم أن الراحة فى ترك الشقاء والتعب؛وهم ومخطئون،يقول ابن القيم”أجمع كل علماء الأمة أن من أراد الراحة ترك الراحة،ومن أراد النعيم ترك نعيم الدنيا”.
2- أصحاب الهمم العالية:- الذين تركوا اللهو واللعب والسهر والفشل والإكتفاء بالقليل،سهروا وتعبوا وفكروا واجتهدوا ولم يتركوا بابًا للمجد إلا ودخلوه،ركبوا الخطر ونسوا الحذرلإنهم اصحاب اهداف وغاية؛ولقد أبدع أبو القاسم الشابى “شاعر الشباب” فى وصف هؤلاء فى قصيدته المشهورة(إرادة الحياة)؛حيث يقول:-
إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ. رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر
وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر
وَمَنْ يتهيب صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر
فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر
“أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر
وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر
هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر
فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر
وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر
فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!”
– ومما يجد الإشارة إليه أن هناك فارق كبير بين الطموح والطمع، فالطموح صفة من صفات الخلق الحسن فصاحبه إنسان لم يطمع فى يد غيره، وإنما أراد الوصول لإعلى مكانة – قد يصل إليها من يزامله أو يصاحبه – وذلك بالجد والاجتهاد والسهر لا الكسل والرقاض،فإذا كان فى مجال تجارة وصناعة فإنه يطمح أن يكون الأفضل فى هذا المجال.وإن كان موظفًا فإنه يتمنى أن يصل لأعلى مرتبة ؛وذلك بالسبل الحسنة لا بالتطبيل ولا بالرشوة وأخذ حق الآخر بغير وجه حق.
– أما الطمع فهو صورة من صور الأنانية وحب النفس،فالطماع يتمنى أن يحوز كل شيء دون تعب أو جهد، بل يرتقى على أكتاف غيره بكل السبل حتى أنه يستعذب تعب غيره وينسبه لنفسه.

– إيها القارى الكريم- حفظك الله- لابد أن تربى قلبك على علو الهمة لا على ضعفها ،لا ترضى بأقل الأمور ،وإنما ربوا أبناءكم على ما ربت عليه أم محمد الفاتح حينما كانت تأخد بيده وهو طفل صغير وتصعد به لاعلى الجبل وتقول له أنت من ستفتح هذه،وتشير الى القسطنطينية،فوالله – الم أكن كاذبا- لم يجعل محمد الفاتح يفكر فى فتحها الإ تربية أمه له ،ونحن اليوم- إلا ما رحم ربى – نربى أطفالنا على الجن والخسة،فينشى نأشى الفتيان منا على ما كان عوده أبوه ،عودوهم على الهمة العلالية ،وعلى الطوح لا الطمع والأنانية،حفظ الله شباب مصر وفتياتها من كل سوء ورفع مكانتها إلى إعلى علين.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن عبد الله شنب

عبدالله عثمان شنب، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر، قسم الصحافة والنشر، صحفي في موقع المبدأ الإخباري. أهتم بأخبار مصر وأخبار العالم العربي والدولي، وعملت كمصور تلفزيوني في قناة الحدث اليوم، وتدربت في قناة extra news كمحرر للأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.