الرئيسية / كتاب المبدأ / إسلام عبدالعليم يكتب: فضائل شهر شعبان
إسلام عبدالعليم

إسلام عبدالعليم يكتب: فضائل شهر شعبان

لما خلق الله الخلق اصطفى من بعض خلقه أصفياء ؛ففضل بعض الناس على بعض فجعل منهم الأنبياء والمرسلين ،وجعل من المرسلين أولى العزم منهم تفضيلا لهم ،وفضل بعض الشهور على بعض فجعل شهر رمضان أفضل الشهور شهرًا وجعل منها الأشهر الحرم وفضل بعض الأيام على بعض فجعل يوم الجمعة أفضل أيام الدهر،وفضل بعض الليالى على بعض فجعل ليلة القدر أفضل ليالى العمر _ أسال الله أن يبلغنا وإياكم ليلة القدر_.
ولقد ظهرت حكمة الله وتقديره حينما جعل أعمارهم قليلة بالنسبة للأمم السابقة قبلهم، لكنه أمتن على أمة محمد فجعل لهم نفحات من نفحات رحمته من أصاب منها نفحة لا يشقى بعدها أبدًا ،ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ حين يقول: ” إن بربكم فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها عسى أحدكم أن تصيبه نفحة لا يشقى بعدها أبدًا.

ومن هذه النفحات شهر شعبان المبارك الذى أوضح النبى صلى الله عليه وسلم حيث كان يكثر الصوم فيه وظهر ذلك فى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها حيث قالت:” وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِى شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِى شعبان”رواه البخارى ومسلم.

ولقد بين النبى صلى الله عليه وسلم فضله ومكانته حينما سأله أسامة بن زيد رضي الله عنه حيث قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْراً مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» [رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني).

فالمتأمل فى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم يجد أنه بين لنا سبب كثرة صيامه فى هذا الشهر وذلك لسببين:-:

السبب الأول: أنه وقت غفلة من الناس وذلك لوقوعه بين شهرين عظيمين وهما رجب ورمضان فكأن تغافلوا عن فضل شعبان المبارك الناس لأنه وقت غفلة ؛والعبادة فى وقت الغفلة أعظم فى الأجر والثواب من غيره،يصل إلى أجر الجهاد في سبيل الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ذكر الله فى الغافلين كالمجاهد فى سبيل الله”
ولذلك كان ذكر الله فى الأسواق له أجر عظيم ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ حين قال:” من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة ” رواه الترمذى.
وذلك أن الأسواق من يدخلها لا يفكر إلا فى بيع أو شراء فينشغل عن ذكر الله.

ولذلك كانت صلاة الليل أفضل الصلوات أجرًا من الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ” أفضل الصيام بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل ” ومن ذلك أن امرأة كان ابنها شابا، وكان قد اشترى بئرا ووهبه لعامة للمسلمين ثم توفى بعد ذلك وجاءها فى المنام ،فقالت له :ماذا فعل الله بك؟ قال لقد اكرمنى الله وجعلنى فى جنة الخلد. فقلت لعل ذلك بسبب البئر؟ فقال لها: لا والله يا أماه وإنما بسبب ركيعات فى جوف الليل فاتضح من ذلك أنها سبب لعظم الأجر والثواب وذلك لكونها وقت غفلة للناس.

الأمر الآخر : هو كون هذا الشهر الذى ترفع فيه أعمال العباد إلى الله تعالى ،قال النبى صلى الله عليه وسلم “ان الله يطلع على أهل الارض ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل عباده إلا لمشرك أو مشاحن”
فليلة النصف من شعبان هى ليلة رفع الأعمال الى الله تعالى والنبى كان يحب أن ترفع أعماله لله وهو صائم .
والمتأمل فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم يجد أنه أوضح لنا حكمة شرف هذا الشهر العظيم ،ومكانته فهذه الله يغفر الله لكل العباد لكنه يطلع عليها أولاً فمن كان فيه شى من الشرك أو الشحناء اخره الله للعام القادم حتى يغير من حاله.

الصنف الأول :هو المشرك فلقد قال الله تعالى”إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا” فهذا الشرك الأكبر ولكن هناك صنف اخر هو الشرك الأصغر وهو الرياء قال صلى الله عليه وسلم “أخوف ما أخاف على أمتى الشرك الأصغر وهو الرياء”
الصنف الثانى : وهو المشاحن ولعل هذا الضنف يختلط أمره على الناس فبعضهم يظن أنه صاحب الحق المظلوم أو الكاره غيره بسبب ارتكابه معطية لله أو تعدى على حقوق العباد ليس هؤلاء المقصود بهم المشاحن
إنما المشاحن هو الذى شحن قلبه حقدا وحسدا وكراهية للناس حتى امتلى قلبه حقدا على واحدِ من العباد أو أكثر فيحمل فى قلبه شحناء وبغضاء وقد يأتى اليه الأخر ويطلب منه السماح لكنه يتكبر ويتعالى ويتمادى فى الباطل ولا يرضى وكل ذلك أساسه فى الأغلب هو الحسن قال صلى الله عليه وسلم “اكثر ما يدخل أمتى النار العين” أى الحسد، فكم من اخوين تخاصما وزوجين تشاجرا وكان منبت ذلك الحسد والحقد؟!

فالله @ لا يقبل هؤلاء لماذا لأنه لم يطهر قلبه من الحقد والغل،ولم يتثل بصفة من صفات الله واسم من أسماء الله الحسنى وهو السلام ،يقول صلى الله عليه وسلم “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”فهذا الصنف لم يرضى بالسلام ويحمل البغضاء الكراهية فلا يغفر الله له فى هذه الليلة.

إن المتأمل فى فضل ليلة النصف من شعبان يجد أن الله أوجب حكمته فى هذه الليلة بأن يستقبل الناس شهر رمضان بقلوب طارة نقية ،فلقد قال أحد العلماء “الوصول الى الله ليس طريقا تمشيه ،وإنما حجاب بينك وبين الله تمحيه”، فمحو حجاب الغلظة والحقد لجارك وزميلك وأخوك وزجك وتواضع لمن خلقك ،واقبل التسامح والصفح يغفر لك الله ويرفعك مكانة عنده.

Share on Facebook
Facebook
0Pin on Pinterest
Pinterest
0Share on Google+
Google+
0Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin

يُسعدنا أن تشارك الموضوع مع أصدقائك !

عن عبد الله شنب

عبدالله عثمان شنب، طالب في كلية الإعلام جامعة الأزهر، قسم الصحافة والنشر، صحفي في موقع المبدأ الإخباري. أهتم بأخبار مصر وأخبار العالم العربي والدولي، وعملت كمصور تلفزيوني في قناة الحدث اليوم، وتدربت في قناة extra news كمحرر للأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.